قراءة فى كتاب فلينزع الحجاب

  • داليا وصفي- الإسكندرية
  • الخميس, 28 آب/أغسطس 2014 19:00
  • نشر في الى ان نلتقي
  • قراءة 1248 مرات
  قد يبدو لقارئ كتاب فلينزع الحجاب ل”شاهدورت جافان” إنها خواطر تم كتابتها بشكل غير مرتب، أو على عجالة، أو هو مجرد تفريغ وإطلاق لكبت سنوات عانت فيها، سواء في بلدها الأصلي “إيران”، أو في بلدها الأخر “فرنسا” بلد المهجر. الكتاب مكون من أقل من 50 صفحة، وتتحدث “شاهدورت” في كتابها عن أربع مجموعات أو أربع عقليات عايشتهم؛ تتحدث عنهم وتصفهم وتنقدهم بالشكل الذي ترى إنه إذا ما تم النظر بالعقل لما يعانيه المهاجرون أو المفكرون سوف يتم حل تلك المشاكل المعروضة بشكل أسهل والخروج بنتيجة ترحم الجميع مما يعان
 
إلا أنه من الممكن تقسيم الكتاب حسب المجموعات، أو حسب الأفكار، أو حسب المشكلات وحلولها؛ إلا إنني فضلت عرض الكتاب مقسم حسب الأفراد أو المجموعات التي تتحدث عنها شاهدورت وفي النهاية تعرض الحل الذي سوف يحل مشكلة المهاجرين بفرنسا ومشكلة المسؤولين والمفكريين الفرنسيين ذاتهم.
 
 
المجموعات الأربع الموجودة بكتاب فلينزع الحجاب:
 
1.     المرأة المسلمة وما تعانيه في إيران والدول ذات الحكم الأصولي الإسلامي.
 
2.     المفكرون المسلمون.
 
3.     المهاجرات من دول شرقية إلى فرنسا.
 
4.     المفكرون والمسؤولون الفرنسيون.
 
أولاً: المرأة المسلمة وما تعانيه في إيران والدول ذات الحكم الأصولي الإسلامي:
 
تحجبت شاهدورت 10 سنوات كان من المفترض أن يكن أجمل سنوات عمرها ولكنها لمتراهم هكذا إطلاقاً؛ ففي عام  1979  أحتل الأصوليين مكاناً بارزاً في منظومة إيران التربوية والتي أصبحت متأسلمة تماماً منذ المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية أياً كان نوع الدراسة؛ كانت الدراسة تنص بمواضيعها الإلزامية على دراسة سور القرآن وتفاسيرها والأحاديث والشريعة والمذاهب والأخلاق الاسلامية والمجتمع الاسلامي ونظرة الإسلام إلى العالم…إلخ؛ وكانت الشعار المردد دائماً:  ما فائدة العلم إن لم يكن في خدمة الإسلام؟
 
كانت شاهدروت تلميذة مجتهدة لدرجة إنها كان من الممكن أن تصبح مؤهلة لمنصب إمام أو آية الله، إلا أنه لا مكان للمرأة في تلك الأمور.
 
منذ أن تمت عامها الثالث عشر وحتى عامها الثالث والعشرين تمقمعها تحت سواد الحجاب بدعوى إنها مسلمة، وهي ترى أن تلك السنوات لايمكن أن تسمحل أحد أن يقول عليها بأي حال من الأحوال أنها كانت من أجمل سنوات عمرها.
 
وهي تؤكد إنه ليس في وسع من يعيشون في البلاد الديمقراطية أن يعرفوا كيف أن الحقوق الطبيعية جداً فينظرهم هي أمور لايمكن تصورها في الأنظمة الدينية الإسلامية، تسأل شاهدروت ما هو الحجاب؟ وماذا يعني أن تكون الفتاة محبوسة في جسد مُحجب (تم حجبه جبراً) لأنها مؤنث؟ ومن له حق الكلام في هذا الشأن؟
 
لماذا تُحجب البنات المراهقات ذوات ال16 وال14 وال12 وال10 وال9 وال7 سنوات؟
 
لماذا نغطي جسدهن وشعرهن؟ ما الذي يحاولون ترسيخه فيهن وطبعه في عقولهن ببطء؟ لماذا لا يُحجب الصبيان المسلمون؟ ألا يمكن أن تثير أجسامهم وشعورهم رغبة البنات؟ بالطبع لا!! لأن البنات لم يُخلقن ليملكن الرغبة الجنسية؛ بل هن في الإسلام آداة لشهوة الرجال فقط!!
 
ألا نخفي ما نخجل منه؟ عيوبنا؛ ونقائصنا؛ وشذوذنا؛ وعجزنا؛ وأخطاءنا؛ وجرائمنا.. إلخ؟
 
منذ ولادة البنت عند المسلمين تعتبر عاراً ينبغي ستره؛ فهي تمثل في ذاتها النقص والعجز والدونية؛ وتعتبر آداة كامنة للجنوح وإليها تعود كل محاولة لممارسة الفعل الجنسي يقوم بها الرجل قبل الزواج؛ هي آداة الاغتصاب المحتملة وآداة الخطيئة؛ هي الأثم مُشخصاً؛ لأنها تخلق الرغبة الجنسية؛ فالبنت تشكل تهديداً دائماً للمبادئ والأخلاق الإسلامية؛ إنها آداة الجريمة المحتملة؛ مذبوحة بيد الأب أو الإخوة من أجل غسل الشرف الملطخ؛ لأن شرف الرجال المسلمين يغسل بدم البنات!!
 
هل سمعتم من قبل صراخ اليأس الذي تطلقه النساء في غرف التوليد عند وضعهن بنتاً بدلاً من أن يضعن الصبي المرغوب؟ أولم تسمعن النساء وهن يتضرعن ويطلبن الموت للبنت التي وضعنها أو لأنفسهن خوفاً من الضرب أو التطليق!!
 
تتحدث عن أن الحجاب هو المبدأ الإسلامي الأكثر همجية المدون على جسد المرأة؛ فعند تنفيذ قانون الملالي في إيران تم تعريف الحجاب، وماهية إرتداء المرأة الحجاب على إنها: “يجب على المرأة البقاء في ملجأ يحميها من أنظار الرجال”؛ لذلك فعند التطبيق تم فصل مداخل المساجد وباحاتها إلى مداخل منفصلة للرجال وللنساء؛ قاعات الطعام وقاعات العمل والمكتبات والمسابح منفصلة ؛ ولأن البحر لا يمكن تقسيمه فتم منع النساء من السباحة في البحر؛ ومنعت الفتيات من الانتساب إلى الفروع الجامعية التي تحتاج تنقلات مثل علم النبات وعلم الآثار والجيولوجيا..
 
ماذا يعني هذا الأمر؟ ماذا يعني إلباس البنات الصغيرات الحجاب؟ ترى شاهدورت إنه يعني تحويلهن إلى أدوات جنسية!!
 
أدوات: لأنه مفروض عليهن ويشكل وجوده من الآن جزءاً من كيانهن ومن مظهرهن ومن وجودهن الاجتماعي ذاته.
 
وجنسية: لأنه يعني أن الشعر المخبأ هو رمز جنسي فقط؛ ولأن هذا الرمز يعني أن (ما نخفيه نعرضه، والممنوع مرغوب) ويضع الأنثى كطفلة أو مراهقة في سوق الجنس والزواج؛ فهي تُحدد وتُعرف جوهرياً بنظرة الرجال لها وهم ينظرون لها من أجل الجنس والزواج فقط.
 
وهذه الشهوة الذكورية أيضاً تعبر عن أن الفتاة ليست شيئاً؛ فالصبي هو كل شئ؛ فالبنت ليس لها أي حق وللصبي كل الحقوق؛ على البنت البقاء في الداخل ولا يجوز لها التجول في الهواء الطلق؛ بينما الرجال، والرجال وحدهم هم من لهم حق الوقوف في الساحات العامة، في البلاد الإسلامية، وهنا؛ في فرنسا!!
 
تتساءل شاهدورت لماذا يريد الرجال المسلمون إلى يومنا هذا حجب النساء؟ لماذا يعنيهم “هم” حجاب النساء؟ ولماذا يتعلقون به إلى هذه الدرجة؟ وإذا كانوا يعبدون الحجاب إلى هذه الدرجة فلماذا لا يرتدونه هم؟ ولو تحقق هذا لكانت تلك بالفعل هوية جديدة “الرجال المسلمين محجبين”؛ سيكون هذا اختراع القرن ال21  لأن حجب النساء أمر معروف ومستهلك منذ العهد القديم.
 
والحجاب الاسلامي لا معنى له إلا إنه يخفي ويستر أو يحمي. فما الذي يخفيه أو يحميه الحجاب؟
 
تقول شاهدورت أن عمارة الهوية المؤنثة والمذكرة في الإسلام تستند على الحشمة والحياء عند المرأة والشرف والغيرة عند الرجل؛ والشرف عند الرجل المسلم خصيصا هو الشرف الجنسي؛ فشرف الرجل هو عرضه الذي يجب ان يصان وأن يحمى؛ وشرف الرجل المسلم يتجذر تحت حجاب الأنثى خاصته “الأم والأخت والزوجة الأبنة أي الجسد المؤنث عموما“.
 
وكلما كان الرجل المسلم غيورا على نساءه بشكل أكبر كلما زادت فحولته وشرفه كرجل، وتلك الغيرة والشرف تتمثل في حجب نساءه عن أنظار الرجال الغرباء، لأن المرأة غير المحجبة بوسعها زعزعة عمارة الهوية الذكورية في الإسلام.
 
فكلما كانت المرأة حيية خجولة كلما زاد شرف الرجل المسلم، فهو لا شئ وﻻ شرف له بدون حجاب المرأة وكل محاولة تماس بين الجنسين تلوث شرف الرجل المسلم؛ فالعلاقة الجنسية ليست هي المحرم المحظور، بل الجسد الأنثوي هو المحرم المحظور بذاته.
 
الأبنة هي ضامنة شرف أبيها وأشقائها، وإذا زوجت، بيعت، خرجت من وصاية الأب، تصبح ضامنة لشرف زوجها؛ وفي حالة الطلاق تعود إلى الوصاية الأبوية وتصبح مصدر قلق للأب والأشقاء كالبضاعة المرتجعة.
 
من المستحيل تجاهل النظرات الملحة التي ترسلها عيون الرجال للمرأة المحجبة في البلدان المسلمة، النظرة البشعة المترصدة، النظرة التي تخترق الحجاب، ثم تتلقى الفتيات التوبيخ والتأنيب، لأنهن رغم الحجاب ورغم أجسادهن المخفية جذبن الأنظار المحرمة.
 
ترسخ الأمهات في بناتهن الخوف من النظرة وما تجرها من مشاكل، وتثبت في أذهانهن أن وجودهن يشكل تهديدا للصبي وللرجل، وأن هؤلاء الرجال قد يفقدن السيطرة على أنفسهم إن شاهدا خصلة من شعرهن أو جزءا صغيرا من جسدهن، وتواصل الأمهات نقل تلك المبادئ من جيل لأخر في البيئات التقليدية.
 
ولكن رغم الحجاب فإننا نرى الاغتصاب والدعارة يفتك بالبلاد الإسلامية؛ وينتشر الميل إلى الصبيان؛ ورغم وجود عقوبة شديدة في حالة وجود علاقة بين رجل وامرأة راشدين، برضاهما، في البلاد الاسلامية إلا إننا لا نجد قانون يحمي الأولاد، ونجد ما يكفي من الأولاد يتدبورون أمورهم بنفسهم لتحمل الأعباء الجنسية العاجلة لرجال تلك البلدان.
 
من له الحق بالكلام عن جسد محجب؟ جسد مذنب؟ وكل ذنبه إنه موجود؟ هذا الشعور بالذنب والعار الفطريين؟ تلك اللواتي يشعرن بوطأة وضغط نظرات الرجال من عائلاتهن والرجال الأخرين الذين يعتبروهن بلا إرادة وبلا مزايا؟  هن بالفعل لا يمتلكن الحق للكلام وﻻ القوة اللازمة لذلك؛ لقد عشن ذل عدم ولادتهن ذكورا، وذل إرتداء الحجاب، ذلك السجن المتنقل، وكأنه وصمة وصمن بها لأنهن ولدن إناث.
 
يعامل جسد المرأة كالظلال حول الرجال، ذليلة، مذنبة، تجلب القلق، مهددة، قذرة، نجسة، مصدر ضيق وخطيئة، وهي كأداة مطوع بها، مشتهاة ومحرمة، مخفية ومعروضة، محبوسة ومغصوبة ومكرهة، فهي أداة جنسية مخبأة، وكأنها بعض اللوازم التي لابد منها لممارسة الجنس والتي نخجل في الوقت ذاته من استعمالهاغلاف فلينزع الحجاب.
 
تشعر الفتيات المحجبات بالذنب، منذ الطفولة وكأنهن ضحايا إغتصاب، ويشبه العنف الذي تعرضن له وعانين منه الاغتصاب، إنه بالفعل اغتصاب.
 
اغتصاب قديم تحمل الأمهات علامته ويطبعنها على أجساد بناتهن، لأن العقائد الإسلامية أو أي عقيدة تبثها الأمهات وتتشربها بناتهن تكتيب سمة أصلية ذاتية، كأنها نابعة من الداخل لا مفروضة من الخارج.
 
 لفهم الدين، أي دين، يجب أن تنغمس فيه بالكامل، أن تحياه ذاتيا، ان تصل إلى معرفة كيفية نقله نفسيا واجتماعيا من جيل لأخر، ولا تتمكن أي ملاحظات خارجية من النفوذ داخل المؤمن واختراق ما يشعر به، مهما كانت تلك الملاحظات وثيقة الصلة بهذا الدين.
 
تقول شاهدورت إنها عاشت الشمولية الإسلامية والهجمات الدينية بمظاهرها كلها، فلما وصلت إلى فرنسا شعرت وكأنها ذهبت لكوكب أخر!!
 
وتضيف إنها لا تشعر بأي تسامح تجاه الدين أو الإيمان، ولكنها أيضا ليست ملحدة، ببساطة هي مدركة لوجودها، ومدركة للظلم المخيم على هذه الأرض، والجحيم الموجود فيها، وإذا كان الله موجودا فهذا شأنه..
 
لا يشك المسلمون إطلاقا بحدود الخير والشر، وعندهم أن كل ما لا يضمه القرآن فهو شر مطلق، فقد فكر بكل شئ، بالبشر من كل الفئات وتحت كل الظروف، ولا يفلت من النص الديني أي أمر متعلق بالإنسانية، والشك بهذا أثم وإنتهاك للمحرمات، وبما أن الله نادر الوجود في الديانات الثلاثة فيجب على المؤمنين إطاعة ممثليهم على الأرض.
 
وممثليهم يرون أن وضع المرأة المتدني اجتماعيا وقانونيا ووضعها تحت الوصاية الذكورية وحالة كأداة جنسية كل هذا له مصدره في القرآن.
 
ففي البلاد الإسلامية وإنطلاقا من قوانين الإسلام تحتاج المرأة لموافقة ولي أمرها إذا أرادت السفر خارج البلاد، بل وليس لها أن تغادر المنزل دون موافقة ولي الأمر، وفي إيران تحديدا لا يجوز للنساء الانتقال من مدينة إلى أخرى بدون محرم، وهذا الأجراء تم أتخاذه عام 1998، وهي هنا تؤكد إنها تتكلم عن النساء عامة لا عن المراهقات القاصرات.
 
تستفيض شاهدورت في وصف المتع التي سيجدها الرجال في الفردوس من حوريات جميلات شابات عذروات دائما، وتقول أيضا أن القرآن يعد النساء بأن الجنة تحت أقدام الأمهات؛ فقط الأمهات؛ العاقرات سيئات الحظ لا نصيب لهن.
 
وبما إنه لا يجوز ذكر أي علاقة جنسية بأم أي رجل (فهذا قد يتسبب بإراقة الدماء في البلاد الإسلامية) فلربما تكتفي الأمهات في الفردوس بمشاهدة أزواجهن الرجال مع الحوريات.
 
ثانياً: المفكرون المسلمون:
 
بعض المفكرين المسلمين يقولون زوجتي وأبنتي لسن محجبات! وذلك توكيدا منهم على كونهم ليسوا متعنتين؛ وماذا عن أمهاتهم؟ ألم يكن محجبات؟ حجاب الأم رمز الشهوة المحرمة، الشهوة للأم المحرمة، لهذا تنجذب نظرات الرجال المسلمين بشكل أكبر إلى المرأة المحجبة، فهي تمثل الصلة العميقة بين الأم والأبن، فالرجل المسلم يكره الحجاب ويحبه في ذات الوقت، فهو يذكره بحبه لأمه ولكنه أيضا يذكره بالجرح الأول وهو حجب أمه عنه.
 
عندما نتحدث عن مثقفين كاثوليك في فرنسا فذلك من أجل تمييزهم عن الذين ينتمون لتيار ديني أو حتى لا ديني أخر؛ أي أن كلمة مثقف كاثوليكي تخص تنطبق على قسم محدد من المفكرين؛ ولكننا عندما نتحدث عن المثقفين المسلمين يختلف الأمر، وذلك لأنهم جزء من كُلّ كبير وهو “الإسلام”؛ وهم يتميزون عن الأخرين بكونهم مثقفين لا كمسلمين؛ فهم كما يرون هم فقط المثقفين في العالم الاسلامي؛ لا وجود لمثقفين لا دينيين أو ملحدين في العالم الاسلامي!! لا في مصر ولا إيران ولا الجزائر ولا السعودية؛ هذا التحريف في الكلام يصل بنا إلى تحريف يسمح بالمماثلة بين الدين والثقافة والعكس؛ فنجد أننا بسهولة نطلق على مجموعات بشرية كاملة وآداب وفلسفات “مسلمة”، هكذا وببساطة!!
 
المبدأ: كلمة إسلام. ثم نقرر “وجود” الفن الإسلامي؛ والعمارة الاسلامية والشعر الاسلامي ثم نجد أيضاً الانماط المختلفة: الإسلام الأصولي والإسلام السلفي والإسلام المعتدل؛ وأخر الأبداعات: الإسلام العلماني!! هل نحيا في قرن الهذيان؟
 
لا يوجد دين علماني. فالعلمانية على وجه الدقة هي: الفصل ما بين الدولة ذات المجال العام، وبين الدين وهو شأن شخصي خاص. ولا يمكن إلصاق صفة العلمانية باسم أي دين؛ فلا يوجد كاثوليكية علمانية ولا بروتستانتية علمانية.
 
هذا المصطلح وجد كهفوة كاشفة، لأن القصد الانطلاق من كُلّ لا يُناقش “الإسلام”  لوصف واحد من الأنماط. وهذا يعني الانطلاق من مسعى مضاد للمسعى العلماني الذي يميز منذ البداية بين الدائرة العامة وبين الدائرة الخاصة.
 
تؤكد شاهدورت أن هؤلاء العلماء أو المثقفين المسلمين لم يفهموا أو لم يريدوا أن يفهموا معنى كلمة علمانية ومستتبعاتها الضمنية؛ وهذا أمر طبيعي من وجهة نظر شاهدورت لأنه لا معنى لكلمة علمانية لا في فكر العالم الإسلامي ولا في كلماته؛ لا في العربية ولا في الفارسية؛ وهذا لا يعني أبداً عجز هاتين اللغتين، بل يعني عجز مفكريهما عن إستيعاب الفكرة خلف تلك الكلمة؛ فكل ما يريده هؤلاء المسلمين المثقفين هو حشر الإسلام في كل مكان وإلصاقه على كل شئ؛ حتى الفصل بين الدولة والدين.
 
شاهدورت لا تضع مثقفي العالم الإسلامي جميعا في سلة واحدة بلا تمييز؛ فهي تعلم أن بعضهم قد أدان الممارسات القمعية والاستبدادية الموجهة إلى النساء، غير أن واقع الأمر يجعلنا نعترف بخفوت أصوات هؤلاء المثقفين النقديين. بينما لا نسمع سوى أصوات من يقال عنهم “إسلاميين” فقط عندما يهان أو يطعن شرف الإسلام ورسوله محمد، يتحملون المشقة ويهبون دفاعا عن قداسة الإسلام وعن القرآن؛ ولكننا لم نراهم قط يثورون ضد الاعتقالات أو القمع أو الاغتيالات أو المخدرات والفقر والانجذاب الجنسي من الراشدين نحو الأطفال والاغتصاب وغياب حقوق الأولاد والنساء في البلاد الإسلامية!! لم يحتجوا على الأهالي الذين يجبرون بناتهن على الحجاب، لم يحتجوا على الزيجات التي تتم بالإكراه المفروضة على المراهقات هنا في فرنسا، هل أنتزعت من حلوقهم صرخة إستنكار مشاهد عمليات قتل النساء المتهمات بالزنا رجما؟
 
هؤلاء المتأسلمين يبدون إندفاعا في الدفاع عن أسباب التزمت والتشدد وعن فضائلهما أكثر بكثير من إندفاعهم إلى إستنكار الهمجية وكأنهم يعيدون إكتشاف الدور الخير الذي يقوم به الإسلام في المحافظة على النظام، ويؤكدون أمام البرجوازين المرعوبين أن الشباب المسلم المتدين الورع سيكونون أكثر إنضباطا من الشبان الذين لا مبدأ لهم.
 
يخاطبون المدنيين بإطناب وسرور عن الدور الذي سيلعبونه إذا ما أعترف الأخرين بهم، وعن إنهم مؤهلين لتوفير شروط الصعود الاجتماعي للمرأة المسلمة وللمناطق المحرومة والضواحي.
 
لم يعد يخفى على أحد واقع دعم الحكومات الغربية للأنظمة الديكتاتورية وتسابقها إلى عقد إتفاقيات معها تحت مسمى المنافسة الاقتصادية والمصالح الوطنية، إلا إنها ﻻ تجد أي معارضة جدية لها في أي بلد ديمقراطي. تبقى الديمقراطية الغربية رغم نواقصها أفضل الأنظمة الموجودة وأظن إنها مهددة على المدى البعيد بأخطار فعلية نتيجة لسياستها الخارجية التي ستؤثر على السياسات الداخلية حتما نتيجة صعود الليبرالية المتوحشة واليمين المتطرف والأديان والطوائف العرقيةاخوان.
 
ألا يهيمن العنف الوحشي على أكثر البلدان الإسلامية؟ ألا يستهان فيها يوميا بحقوق الإنسان؟ بخاصة الأولاد والنساء؟ تتساءل شاهدورت ما هي القضية التي يدافع عنها المثقفون المسلمون على وجه الدقة؟
 
بعد الثورة الإسلامية في إيران أصطنع بعض علماء الاجتماع الإيرانيين المقيمين بفرنسا نظرية “الحجاب كوسيلة للانعتاق”. ولكنهم نسوا أو تناسوا بشكل غريب النساء المجرورات من شعورهن والمرميات أرضا والمضروبات في شوارع طهران لأنهن رفضن ارتداء الحجاب!! ومازالوا إلى اليوم لا يرون حراس الإسلام يعتقلون النساء اللواتي يتركن بعض خصلات من شعرهن تبدو خارج الحجاب.
 
لقد نسوا التنويه بأن الحجاب فرض على النساء جميعا. الحجاب أو الموت. نسوا أيضا مسألة فرض الحجاب في سائر المدارس الإيرانية بما فيها المدارس الابتدائية، على البنات القاصرات ذوات الست والسبع سنوات (وليس سن الرشد للمرأة في الإسلام وهو 9 سنوات كما يقولون(.
 
في مدارس البنات حيث المعلمة نفسها محجبة بالطبع (ﻻ يعمل الرجال بمدارس البنات) ليس للفتيات اللواتي بعمر سبع سنوات خلع الحجاب، فهو هويتهن وعليهن أن يتعلمن العيش معه. يصلن للجامعة وهن معميات ومخنوقات تحت أقنعة وأحجبة ظلامية منذ طفولتهن؛ وهذا هو بالفعل القصد، تأمين الصعود المهني والاجتماعي وبالتالي البقاء في الوجود.
 
 هل تتصورون مفكرا مسلما يفكك آليات الاستلاب الديني؟ بالتأكيد كلا. فالأفضل للمثقف المسلم أن يظل مسلما، فهذا أكثر ذكاءا ومكرا وحصافة، وهو يستطيع أن يشرح للآخرين أن الإسلام ليس كما يظنون. ويصبح هذا الأمر سمة تخصصية له، تطوير مقترحات بأسلوب معرفي متحذلق وإثبات الوجود للناظرين من الخارج وكأنها ثمار التجربة والحكمة والاعتدال: أنا المسلم القادم منه “من الإسلام”  بوسعي التأكيد لكم بإنه ليس كما تظنون.
 
هذه العملية تعطي مردود غير عادي، فهي تعطي مكانة، وتبرز خبرات مفترضة، ثم إنها وهذا الأهم تضعهم في موضع الوسيط التلقائي بين من هم في الإسلام ومن ليسوا كذلك، وبالتالي يصبحون معدودين من “المعتدلين” لأن صفتهم كمثقفين تجعلهم يفهمون وجهات النظر كلها ويبددون سائر أنواع سوء التفاهم، فهم يعرفون ما يعرفه “من هم فيه” ولكنهم يدركون أسئلة الذين “ليسوا فيه”. ويتحدثون عن “التراث الحقيقي” و”الإسلام الحقيقي” ثم يتنازلون بإتهام حفنة بإنهم متطرفين.
 
حينها تنطلي الحيلة على الودعاء وذوي النية الحسنة، ويرتدوا على أفكارهم المسبقة وعلي قصر نظرهم وتمركزهم الغربي على ذاتهم. وتبقى خطوة واحدة بعد ذلك إذا تمت إنقلبت القيم: تُتَهم العلمانية بكونها دين جديد، فيتم الإستعانة بهؤلاء المعتدلين ذوو الخبرة لشغل مراكز بأمريكا أو فرنسا لتعقد هدنة مع السخرية.
 
تقول شاهدورت يمكننا أن نتفهم لماذا لا يمتلك المثقفون المسلمون جرأة القرن الثامن عشر، فالإسلام جاء متأخرا عدة قرون عن المسيحية، وتلك الأمور تأخذ وقتاً ومتوقع أن تمر بنكسات، فنحن نرى اليوم فلسفات مسيحية تأخذ منحنى إنساني وأخرى أصولية شرسة.
 
غير أن ما يفاجئنا هو نسيان المثقفين المسلمين أن الإسلام قد مر بالفعل بقرنه الثامن عشر منذ القرن ال 11 والقرن ال12  والقرن ال13  للميلاد، حيث أتخذ الشعراء العظام الإيرانيون مواقف هرطوقية تجاه مبادئ الإسلام، كالفردوسي، وعمر الخيام بالقرن 11، ونظامي والسهروردي في القرن 12، والحلاج في القرن ال9 ، وسعدي وجلال الدين الرومي في القرن ال13 وغيرهم…؛ ولقد حكم على الحلاج والسهروردي بالموت لأفكارهما الهرطوقية.
 
وعندما لا ينسى هؤلاء المثقفون أولئك الشعراء والفلاسفة، ينسون الإشارة إلى أنهم كانوا هراطقة، ويقدمونهم بصفتهم كانوا من مفكري الإسلام وشعرائه وعلمائه بلا أي ذكر لكون الخيام “الذي يدرسون في المدارس الإيرانية أ نه من أشهر علماء الرياضيات” له رباعيات شعرية لا دينية وإنه صاحب فكر متحرر ومحب للحياة!!
 
هؤلاء المثقفين المسلمين الذين تحكي شاهدورت عنهم موجودن، وتأثيرهم ملموس كما تقول، لا في فرنسا فقط منذ نحو 20 عاماً ولكن في بلادهم الأصلية أيضاً؛ ففي إيران لا يكف الملالي عن التنويه بالاهتمام الذي لدى العالم كله بالقرآن فيقولون: يعكف العلماء الأكثر إطلاعاً وثقافة في أكثر الجامعات الغربية شهرة على القرآن ليكتشفوا فيه مفتاح ألغاز الكون، ذلك أن كل ما لا يدركه العلم موجود في القرآن. وتجعل سلطة التكرار وقوة الإعادة من الصعب عدم تصديقهم.
 
عندما وصلت شاهدورت لفرنسا توقعت أن يكون الاهتمام الرئيسي في الجامعات الفرنسية ينصب على الإسلام والقرآن، فتقول أن منبع التلاعب بعقولنا يعود لتصرفات بعض علماء الإسلاميات والاجتماعيات المسلمين المتباهين بشهرتهم الغربية في بلادهم الأصلية. وتقول شاهدورت أتوقع الأصداء والانعكاسات التي سيحدثها الجدل الدائر في فرنسا حول الحجاب، وسيهتف الملالي إعجاباً: “عودة الغرب إلى الحجاب”! وسوف يضيفون: “حتى النساء الغربيات وهن رمز التهتك والانحلال بدأن يفهمن فضائل الحجاب الإسلامي”.
 
هؤلاء المثقفين الذين تحدثت شاهدورت عنهم من قبل القائلين: “أن زوجتي وأبنتي لا ترتديان الحجاب”؛ هؤلاء الودعاء الذين نلحظ أثناء قولهم هذا تناولهم لكأس من النبيذ؛ وقبلها قليلاً رووا حكاية خليعة، هم أنفسهم الذين نشروا بذور الشعارات المنادية بالحجاب “كهوية جديدة” وهم أنفسهم المدافعين عن حق الفتيات في فرنسا بالمطالبة بإرتداء الحجاب.
 
هم المساهمين، بكلماتهم المغشوشة، بإشاعة جو غريب تنمو وتتفتح فيه أكثر الأوضاع تناقضاً. فالحرية تصبح حرية سرقة حرية الذات والاختيار. والهوية تصير إلى الهوية الدينية “والتي يطلقون عليها ثقافة لتساير تغير الزمن”. ويقولون بلهجة الأعتدال: دعوا الفوارق تعبر عن نفسها.
 
هل المثقفون المسلمون هم الأكثر أهلية لإعطاء دروس في التسامح والعلمانية، حتى يقدموا اليوم على تعريف وتطوير مبادئ التسامح والعلمانية؟ هم يدعون قدرتهم على ذلك، فهم يعرفون كيفية اللعب على أوتار الاحساس بالذنب وتأنيب الضمير المهني لدى عدد من المثقفين الفرنسيين. ملشيات الاخوان
 
“الحجاب لأني أستحقه تماماً”، هذا هو المضمون الإعلاني الذي يحاولون ترويجه، ولكنها ليست أدوات تجميل، وهؤلاء المثقفون المسلمون هم أدوات تحرر مزيف، والتاريخ ملئ بنماذج منهم يصلون بنا إلى الجهل والتخلف والعنصرية واحتقار الآخرين، هم الحل الذي يلجأ إليه المهمشون المستعدون للانخراط في أعمال عنيفة وميئوس منها في هذه الدنيا. ومن يوحون إليهم بمثل هذه الأفكار فهم إما مهلوسون وأصحاب رؤى إما خبثاء، ولكنهم في أغلب الأحوال محرضون ومفسدون.
 
ثالثاً:المهاجرات من دول شرقية إلى فرنسا:
 
تقول شاهدورت أن كلامها هذا ستستنكره بعض المحجبات اللواتي يصرخن مطالبات بحريتهن وهويتهن، متباهيات في وسائل النقل، مصممات ومستعدات للرد بعنف على الأسئلة التي لا يطرحها أحد عليهن، وسوف يأتي يوم يقترح عليهن من يوحون لهن بهذا السلوك قراءة جديدة للدين، فالأحيان الموحدة تعيد قراءة نفسها دائما لكي يقنعونا بالوصفة القديمة وليقنعونا أن المسألة هي معرفة تفسير النص وفك رموز ما ليس مكتوبا فيه إذا ما دعت الحاجة؛ ولكننا حتى الآن مازلنا مع العلامات الخارجية: الحجاب ثقافتي، الحجاب هويتي، الحجاب حريتي.. فهي مثل الحرية “الفردية” شئ والحرية “الثقافية” شئ أخر..
 
أن ترتدي شابات راشدات الحجاب فهذا شأنهن؛ إلا إنه في فرنسا يعد ضربا من الإنحراف الجنسي؛ فهو لا يشكل وسيلة للإنصهار في المجتمع الفرنسي، بل على العكس هو يجذب الأنظار ويشكل نوعا من حب الظهور، ويعبر عن نزعة من الاستعراضية والاستفزاز!! ” أنا امرأة أداة جنسية وفخورة بكوني كذلك.
 
حتى هذا النوع من الانحراف فهو شأنهن أيضا؛ ولكن الموضوع يخرج عن كونه كذلك، فعندما تواكبه رسالة تبشيرية موجهة إلى من هن أصغر سنا، رسالة مخفية تحت كلمات “الحرية” و”الهوية” و”الثقافة“.
 
إن فرض الحجاب على قاصر يعني إغواءها، إن لم نقل هتك عفتها، والتصرف بجسدها وتوصيفها كأداة جنسية مهيأة للرجال.
 
 والقانون الفرنسي الذي لا يمنع شيئا عن الراشدين الموافقين بإرادتهم على ما يفعلون، يحمي القاصرين من هذا النوع من الإغواء، وكل أشكال الضغوط المباشرة أو غير المباشرة الهادفة إلى نشر الحجاب على القاصرات والذي يثبته هذا الفعل من صفة الأداة الجنسية المماثلة لصفة الدعارة عليهن؛ ولذلك ينبغي منعها بقوة القانون.
 
ولا ينبغي بأسم العلمانية منع القاصرات من إرتداء الحجاب في المدرسة أو غيرها من الأماكن بل بأسم حقوق الإنسان وباسم حماية القاصرات.
 
لنعد مرة أخرى إلى اللواتي تحررن بالحجاب؛ من أي شئ تحررن؟ وأن الحجاب هويتهن؛ أيه هوية؟
 
تتحدث بعض الفتيات كما لو أنهن بعبقريتهن أخترعن الحجاب أو أكتشفن فضائله بعد أن مروا مروراً عابراً بمقاعد الكلية، كأنه رمز جديد وليس إنه في الحقيقة من يأتي من غياهب الأزمنة وبدأ في الإندثار من أقاصي الريف المتخلف بأوروبا القديمة ولكنه يريد أن يصنع شباب جديد لنفسه.
 
لو نظرنا إلى النساء المحجبات بفرنسا أو في الدول الديمقراطية سنجد إنهن يجذبن الأنظار ويلفتن الانتباه بشدة كالصور الموجودة على المجلات الذكورية؛ فهي تعرض نفسها بحجابها طول الوقت وكأنها تؤكد أنا المرأة الأداة الجنسية، فهي وكأنها تحمل لافتة غير مرئية تقول: “الرؤية محظورة، للأوهام فقط” أي إنها تسير وهي تستدعي استيهامات الرجال الدائمة.
 
ترى شاهدورت أن المرأة المحجبة في الدول الأوروبية تخفي ما لا ينظر له أصلاً لو لم يخفينه؛ وتخفيه كما تخفي بنات الهوى أجسادهن في الظلام لخداع الزبائن؛ المحجبات أيضاً يخفينه ليختارهن زوج بعينين مغلقتين.
 
والحجاب أيضاً من وجهة نظر شاهدورت هو ملجأ لإخفاء التهميش الاجتماعي الذي تعيشه المهاجرات من دول شرقية لفرنسا؛ فهن عاطلات عن العمل غالباً، أو مستخدمات في أعمال ثانوية يتخبطن في سوق العمل الذي يزداد صعوبة ويهيمن عليه التمييز ليحصلن على الحد الأدنى من الأجور الذي تحدده فرنسا؛ فهن يأتين بعد الرجال وبعد غيرهن من النساء غير الشرقيات؛ فهن مستعبدات من جماعتهن المسلمة عندما يناضلن من أجل أنعتاقهن (الذي لن يجلب لهن أكثر من الحد الأدنى من الإندماج)؛ وهن مستعبدات في سوق العمل بلا رحمة من أجل محاولة الوصول للإستقلال والاندماج الذي لم يقم المجتمع الفرنسي بما يكفي لإستيعابهن ودمجهن!! لذلك فلا نستغرب لجوء بعضهن للاختفاء تحت الحجاب في محاولة لإيجاد زوج يأويهن مقابل عذريتهن!!!
 
ألا يخطر ببال النساء المستقلات بفضل القوانين الجمهورية والعلمانية في فرنسا، واللواتي يتبنين الحجاب، أن يفكرن بغيرهن من المدفونات تحت الحجاب والحرومات من كل حق في بلادهن الأولى؟
 
هل يقدرن حال النساء الفقيرات المحرومات حتى من شهادة ميلاد؟ هاته النساء المسحوقات المقيمات في أكثر الأماكن فقرا وإنعزالا في البلاد المسلمة؟ ربما تحصل هؤلاء المدعيات “اللواتي حررهن الحجاب” على أكبر فائدة من الإقامة أيام في بلد مثل أفغانستان، ربما يتمكن من تقاسم حريتهن مع النساء الأفغانيات.
 
تخاطب شاهدورت القلة القليلة من النساء المسلمات اللاتي وجدن عملاً لائقاً واخترن إرتداء الحجاب: رغبة الانحراف والشذوذ موجودة فهناك بنات هوى يبعن أجسادهن دون أن يكن بحاجة مادية، بل من أجل المتعة؛ وأنتن كراشدات تستطعن وتستمتعن بإخفاء أجسادكن تحت غطاء من الصوف في جو شديد الحرارة، هو شأنكن، ولكن أن يتعلق الأمر بالبنات الصغيرات اللاتي يعشن في فرنسا ونتولى تربيتهن على أن يتماهوا في العلامة الجنسية التي تعني التبعية الجسدية للذكور؟ هنا أقول لا؛ إنه إنتهاك لحقوق الإنسان. وحقوق الإنسان المنسية هو الذي ألهم بعض علماء الاجتماع المسلمين تحليلات تبعث على الذهول حقاً!!
 
رابعاً:المفكرون والمسؤولون الفرنسيون:
 
كانت شاهدورت في ال13 عندما فرض القانون الإسلامي على إيران بسيطرة من الخميني العائد من فرنسا مع بركات كثير من المفكرين الفرنسيين الذين قرروا كيف ينبغي أن تكون حرية غيرهم ومستقبلهم يتكلمون عنهم بكل طيبة خاطر واليوم هم يتكلمون عن اللواتي لانستمع إليهن؛ هن اللواتي لا يليق ولا يصح أن يتكلم أحد بالنيابة عنهن؛ هؤلاء المفكرون الفرنسيون الذين يتكلمون عن مدارس لم يخطوها يوماً؛ وعن ضواحي ما سكنوها قط؛ وعن حجاب لم يقيموا تحته أبداً؛ هؤلاء المفكرون الذين لا يهتموا فعلا سوى بمقالة بصحيفة أو كتاب مزيلة بأسمائهم متناسين أن من يتكلمون عن هن موجودات ويعشن في فرنسا، بلدالقانون!!
 
هذا في إيران؛ ماذا عن فرنسا؟ بلد القانون؟ بعض العائلات تمنح لنفسها سلطة إجبار بناتها القاصرات على إرتداء الحجاب..
 
تتساءل شاهدورت: أيستطيع هؤلاء المفكرون إعطائي جواباً؟
 
المفكرين والمثقفين الفرنسيين يقولون: 1) نحن لسنا من أنصار الحجاب (وهذا مريح لضمير هؤلاء المفكرين(
 
(2  ويقولون أنهم أيضاً ضد أستبعاد الفتيات المحجبات من المدرسة. (وهذا أرتياح مضاعف للضمير يشعر به هؤلاء المفكرين(.
 
3 ) فلنترك للزمن وللتربية أن يفعلوا فعلهما. (وهذه تعني: لا شأن لنا ودعوا الأخرين يتصرفون(.
 
البنات المحجبات يعشن محجبات؛ والمعلمون يتدبرون أمورهم، وهم “المفكرون” قالوا كلمتهم وعادوا إلى سباتهم وإلى غض الطرف عن معاناة شريحة في مجتمعهم.
 
وشاهدورت لا تتكلم عن الحجاب كعلامة صغيرة تمييزية في المدرسة كالصليب المعلق على صدر الشباب والفتيات ولا تتحدث عنه كقطعة من القماش أو منديل يوضع على الرأس!!
 
بل هي تتحدث عن الحجاب الذي يخفي الجسم كلياً؛ عن الحجاب الذي يلغي المكان المحيط ويضع فاصلاً جذرياً تعسفياً بين الفضاء المؤنث والفضاء المذكر؛ أو بدقة أكثر: إنه يُحدد ويحد الفضاء المؤنث؛ أي هو المكان الرسمي المتاح لها التحرك بداخله.
 
هؤلاء لا يستطيعوا أن يفهموا ذل أن تكون إمرأة في بلد إسلامي.
 
يقدم الجدل حول الحجاب، بسبب التأويلات غير الموضوعية في البلدان ذات الحكومات الأصولية الدينية، ضمانة لظلامية تلك الحكومات وطغيانها، لذا ينبغي على المثقفين الفرنسيين المجاهرين بعدائهم لمُدرسةٍ علمانية لا تتسامح مع القاصرات المحجبات، أن يدركوا كيف أن التزامهم بهذا الموقف سيكون داعماً للديكتاتوريات الإسلامية؛ وأن الكلام الناعم للساذجات المحجبات في فرنسا يشكل تشجيعاً على قمع سائر النساء في البلاد المسلمة اللواتي يحاولن، مخاطرات بحياتهن، التخلص من سلطان الحجاب الشمولي.
 
أستمعت شاهدورت يوماً بالإذاعة إلى ممثل رابطة حقوق الإنسان وهو يصرح بما خلاصته أن العلمانية لم تفرض أية قيود على ألبسة التلامذة، ولم تمنعهم من عرض رموز انتماءاتهم الدينية، وإنه لا يمكننا منع فتاة مسلمة من توكيد خيارها الديني بإرتداء الحجاب!!
 
عند التوقف أمام تلك الجملة ترى شاهدورت الخراب الذي وصل إليه الفكر النقدي الراهن؛ إلا يشعر ممثل رابطة حقوق الإنسان بالحرج وهو يصرح بإنه لا مانع من إرتداء الحجاب الذي لا يعبر عن كونه رمز ديني فقط بل يعبر عن كونه رمز للتمييز الجنسي؟ هل يظن ،ببساطة، أن الحجاب من إختيارها كما يقولون في التليفزيون؟ من أين جاءت هذه “الحرية” وهذا “الخيار”؟
 
وهل التمييز الجنسي والحط من شأن الجسد منذ الطفولة هو شكل أقل خطورة من أشكال التحضير والتوضيب للطوائف والشيع المختلفة؟
 
تؤكد شاهدورت إننا يجب أن نتذكر أن المناقشات حول الحجاب في المدرسة تتعلق بحدث أقَلّوي على وجه الإطلاق؛ وقضية الحجاب ليست مطروحة في الأكثرية الساحقة من المدارس، وأن أكثر المهاجرين أو المواطنين من ذوي أصول مسلمة يقولون بأنهم غير معنيين بالمسألة الدينية. فهل بناءاً على ذلك يمكن التفكير باختفاء تلك الظاهرة تلقائياً عبر السنوات والأجيال؟
 
كلا بالتأكيد. فالمثقفون المعترضون على طرد الفتيات المحجبات من المدرسة بحجة أن هذا الطرد سيفاقم من أوضاعهن، بينما يتعلمن في المدرسة كيف يتحررن، هؤلاء المثقفون يخطئون بأمرين: بالهدف الذي يريدون الوصول إليه، وبالعصر الذي يعيشون فيه، كلاهما في آن واحد. لأن الموافقة على إرتداء الحجاب في المدرسة سيشجع على إرتداءه هنا في فرنسا. وسيعيد المراهقات المقيمات بالأحياء المقفلة وفي الضواحي إلى طوق عبودية العادات الإسلامية ويجعل تطلعاتهن المشروعة إلى المساواة أكثر صعوبة. ولقد رأينا من قبل كيف تعرضت بعض المهاجرات ممن رفضن إرتداء الحجاب بفرنسا للاعتداء عليهن بعنف ولنعتهن بالعاهرات، فهل سنسمع قريباً بالضواحي من يقول مدافعاً عن رجل متهم بالاغتصاب: “البنت هي من تسببت في ما جرى لها، وإنها لو لم ترغب بأن تُغتَصب لارتدت الحجاب”… إذن الاغتصاب أو الحجاب!!
 
لأن لغة الحزم لم تُستعمل منذ عشر أو عشرين عاماً، كما تقول شاهدورت، استطاع تيار فكري إسلامي مناهض للعلمانية أن ينمو ويتجسد. كان ينبغي القول منذ زمن بعيد أن طباعة العادات “الثقافية” والتمييزية على أجساد البنات القاصرات كالختان والحجاب هو أمر ممنوع تماماً.
 
هذا المنع يجب أن يسبق كل جدل حول العلمانية، يجب أن يُحمى الأولاد خارج المدرسة، وإذا فقدت هذه الحماية، فإن أولاد وأحفاد المهاجرين سيكونون فرائس للتبشير الإسلاموي، نتيجة للظروف القاسية التي يوجهها آباءهم ولكآبة بيئة الحياة اليومية. وبدلاً من مناقشة حفنة من المتأسلمين حول الحجاب في المدرسة، يجب على المسؤولين الاهتمام بأوضاع المراهقات القاصرات، ضحايا التجاوزات الجنسية ومتابعتهن بواسطة المساعدات الاجتماعيات، لأن إجبار القاصر على إرتداء الحجاب يعني التصرف بأجسادهن، وإغواءهن جنسياً وإفسادهن، وهذا ما تعود شاهدورت لتأكيده، فهن يتم وضعهن في سوق الجنس بأكثر الوسائل فجاجة، ويتم إخضاعهن لسوء معاملة نفسية جنسية، وإحداث صدمة لديهن تترك أثرها على أجساد وعقول ونفوس نساء المستقبل.
 
كيف نندهش من انتشار الحجاب حتى أصبح موضة ونحن نعيش في عصر جميع حقائقه محجبة؟
 
إن مسألة الحجاب تحجب مسائل جوهرية ليست بعيدة عنها.
 
فالمهاجرون لا يأتوا كلهم من بلاد تنتشر فيها اللغة الفرنسية، والذين يأتون من بلد يتم تعليم اللغة الفرنسية بها لم يتعلموا جميعهم في مدارس فرنسية، أو يعرفونها بشكل سئ.
 
دائماً ما يدافع المسؤولون الفرنسيون بمناسبة وبدون مناسبة عن اللغة الفرنسية، ولكن سياسة الدفاع الخارجية تلك عن اللغة لا نجد تطبيق عملي لها داخل فرنسا!! إنه من واجب فرنسا أن تضع بتصرف المهاجرين مؤسسات جمهورية ومجانية لتعليم الفرنسية. بل وأن تجعل تعلمها إلزامياً لكل المهاجرين الراشدين الذين لا يعرفون اللغة. أيمكن لإنسان أن يعيش بكرامة في بلد ما دون المقدرة على التعبير بشكل صحيح؟
 
ولا يجب أن يقتصر التعليم على اللغة فقط، بل يجب جعلها هدفاً ووسيلة لفهم المؤسسة الجمهورية والقيم الجوهرية للديمقراطية ولتاريخ فرنسا؛ هذا التعليم سيساهم بشكل غير مباشر في دمج الجيل الثاني من المهاجرين وذلك عن طريق الردم التدريجي للهوة الفاصلة بين جيل الآباء وجيل الأبناء، فتلك الهوة الفاصلة تشكل عاملاً من عوامل الجمود ومصدراً للعنف.
 
هل ما سبق قوله أمنيات طيبة لا يمكن تحقيقها، وتكلفتها مرتفعة؟ كلا بالتأكيد. يخضع المهاجرون لقوانين الضرائب كالمواطنين الآخرين. ألا يعطيهم هذا الحق في أن يتعلموا اللغة بدراسة تقدمها لهم الجمهورية؟ أن فرنسا تعلم أبناءها؛ فلماذا لا ينطبق هذا الأمر على الجيل الأول وعلى المهاجرين الراشدين المحرومين من تربية ديمقراطية فعلية وعانوا طوال سنوات في بلدان تنتهك فيها الحقوق الإنسانية كلها؟
 
هناك من لا يكفون عن إستنكار همجية وعنف ممارسات الشباب والمراهقين ذوي الأصول المغاربية والأفريقية في الغالب. ولكن نادراً ما يقولون لنا شيئاً عن العنف الذي لا حدود له الذي مارسه المجتمع على هؤلاء المهاجرين، أيوجد ما يؤلم ويثير الغضب في النفوس أكثر من رؤية طفل لأبويه مُهانين ومهمشين في مجتمع توقعا منه إستقبالهما وتحريرهما بعد العذاب والمجهود المضني الذي بذلاه للهروب من بلدهما الأصلي؟
 
يبدو لي أن تحسين شروط أستقبال المهاجرين وتعليمهم واندماجهم يشكل أولوية عاجلة جداً، ويوجد ما يكفي من الفرنسيين المستعدين للعمل والعطاء؛ توجد بعض المؤسسات من هذا النوع ببعض الولايات الأمريكية، وإذا عممت فرنسا إقامة مثل هذه المؤسسات ستكون بالفعل مبرهنة على أحقيتها بالدور الطليعي كونها دولة للثقافة والمساواة.
 
ينبغي أن يكون تعليم اللغة مواكباً لتعليم العلمانية ومبادئ الديمقراطية والتسامح والاحترام، والإيحاء إلى أولاد الهجرة بإحترام آباءهم والمنظومة السياسية التي أستقبلتهم مزيلة بذلك أحد أكبر أسباب العنف.
 
ويجب التأكيد على أية علمانية؟ والتسامح إلى أي مدى؟ واحترام ماذا؟
 
ما يجب أن يعرفه المهاجرين أن الديمقراطية في الغرب هي ثمرة قرنين من النضال وهي تقدم للمهاجرين كهدية، إلا أن عقل المهاجرين لا يستوعب أن العلمانية هي الاعتراف بأن المواطنين جميعاً، بصرف النظر عن معتقداتهم، وعن أصولهم، وعن ظرفهم الاجتماعي، وعن جنسهم، متساوون في نظر القوانين الجمهورية!
 
والقبول على وجه الخصوص، بوجود أماكن ومؤسسات لا مكان فيها للانتماء الديني ولا لطقوس ممارسة هذا الانتماء؛ إنه من المفيد بقاء الإله خارج باب المدرسة. أن ترغب نساء راشدات بارتداء الحجاب في الشارع، فهو أمر يخصهن، ولكن يجب وجود أماكن تطبق فيها قوانين الجمهورية على الجميع وأن تكون فوق القوانين الدينية، فلا ينبغي لمبادئ الإسلام ولا مبادئ غيره من الديانات أن تكون ظاهرة.
 
التسامح والاحترام كلمتان تستعملان في غير موضعهما، ولطول ما نسمع عن ضرورة إحترام كل شئ ونقيضه؛ صار الأمر إلى عدم إحترام أي شئ وأياً كان.
 
تقول شاهدورت أنها ترى أن التسامح والاحترام هو احترام حق الأخر في أن لا يفكر مثلي؛ وأن أحترم حق الأخر في أعتقاده بعقيده لا أنتمي إليها، ولكن أؤمن بحقه في إيمانه بها. أي يجب على كل منا أن يحترم حق الكائن البشري بصفته فرداً حراً في أن يفكر وأن يحيا حياته على طريقته، دونما أي قسر أو إكراه.
 
من أكثر ما يقلق شاهدورت هو ميل لغة الحوار السياسية الفرنسية إلى حبس المهاجرين في طوائف ذات أساس ديني أو عرقي تحت تأثير علم اجتماع رخو؛ فعلى سبيل المثال يقال دائماً أن هناك 4 مليون مسلم في فرنسا، ولكنني أكرر، أغلبيتهم يعلنون إنهم غير مهتمين بكونهم متدينيين. وقد غادر كثيرون منهم بلادهم هرباً من حكم الإسلاميين والإسلام. وهم محكوم عليهم بالموت في بلادهم.
 
فهل سيكتب عليهم العيش في أسر الطوائفية الدينية في البلدان الديمقراطية؟
 
لا ينبغي أن تصبح الضجة المثارة حول الحجاب وسيلة للتملص من المشاكل الحقيقية وهي اللامساواة الاقتصادية والسكنية والاستبعاد من التعليم. يجب على المسؤولين السياسيين الفرنسيين ألا يتقاعسوا عن ممارسة مسئولياتهم وألا يهملوا المهاجرين حتى لا يتيحوا قيام عوالم ثالثة مصغرة بداخلها كالموجودة حالياً في أمريكا وبريطانيا.
 
أنهت شاهدورت كتابها بهذا الرجاء للمسؤولين الفرنسيين والجمهورية الفرنسية، لم شمل الجميع، مواطنين ومهاجرين، وعدم التفرقة بين أحد وأخر على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس.
 
كتبت شاهدورت هذا الكتاب عام 2003 وحتى الآن لم يتم منع الحجاب بفرنسا، ولم يتم حل مشاكل المهاجرين، ولم يتم الانتباه وأخذ موقف مع المفكرين المسلمين الجالسين في رفاهية الديمقراطية، الداعيين إلى كبت حريات المسلمين القابعين تحت ذل الحكومات الإسلامية الأصولية.
 
هل لمحتم في كلام شاهدورت تشابه بين ما يحدث في بلادها الأصلية إيران وما يحدث في وطننا مصر؟
 
هل رأيتم العنف والقسوة في الأجبار على الحجاب في إيران؟ هل ترونه مشابه لما يحدث في مصر؟
 
هل رأيتم كره النساء لولادة مثيلاتهن؟ هل رأيتم خوف النساء من ولادة مثيلاتهن؟ هل رأيتم عنف الرجال في إحتكار أجساد وعقول النساء؟
 
هل رأيتم دفاع النساء عن قمع مثيلاتهن من النساء؟
 
هل رأيتم بالفعل حوادث الاغتصاب للفتيات والفتيان في العالم الإسلامي؟ ألا نسمع بشكل شبه يومي عن حوادث إغتصاب للأطفال إناثاً وذكوراً؟
 
هل رأيتم إستماتة رجال وعلماء الدين في الدفاع عن حجاب النساء؟ هل وجدتم لذلك سبباً غير أنهم يفضلن قمع النساء للسيطرة على مستقبل البلاد الذي يريدونه خاضع برجاله ونساءه وشبابه وأطفاله؟
 
هل للحجاب المنتشر في مصر دخل في الحد من هذه الحوادث؟
 
هل للحجاب المنتشر في مصر دخل في الحد من الفتنة الطائفية المستعرة نارها في العالم الإسلامي؟
 
قبل إنتشار الحجاب في مصر هل كانت هناك فتنة طائفية؟ هل كنت تستطيع أو حتى تهتم بالتمييز بين المسلم وغير المسلم؟؟
 
لن أقول خلع الحجاب هو الحل لوأد الفتنة الطائفية أو التحرش أو غيره من المشاكل الموجودة بمصر، ولكنه سيكون البداية لعدم التمييز، سيكون البداية للاهتمام بالإنسان كأنسان وليس بالإنسان كمعتقد مخالف أو مماثل لما يعتقده الأخر.
 
العلمانية هي الحل الأمثل، فهي لا تميز بين ذكر وأنثى، مسلم أو مسيحي أو شيعي أو بهائي أو لا ديني أو غيرهم من المعتقدات الدينية الداخلية الخاصة بالفرد وفقط ولا تخص غيره من الأخرين.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 28 آب/أغسطس 2014 19:30
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية