أنا أكره المستسلمين !

  • ليبرتاد - ترجمة : مازن كم الماز
  • الخميس, 20 كانون2/يناير 2011 00:47
  • نشر في ديوان القرن21
  • قراءة 5901 مرات
أنا أكره المستسلمين ! أكره المستسلمين , كما أكره القذرين , و كما أكره الكسالى . إنني أكره الاستسلام ! أكره النذالة , و أكره الكسل . إنني أتعاطف مع الرجل المريض الذي ينحني تحت وطأة حمى خبيثة ما , لكنني أكره الرجل المريض المتوهم الذي يمكن لشيء من الإرادة أن يجعله يقف على قدميه .

 

إنني أتعاطف مع الرجل المقيد بالسلاسل , المحاط بالحراس الرازح تحت ثقل الأغلال الكثيرة .

بينما أكره الجنود الذين ينحنون تحت ثقل الضفائر و النجوم الثلاثة , العمال الذين ينحنون تحت ثقل رأس المال .

إنني أحب الرجل الذي يقول ما يشعر به في أي مكان كان , بينما أكره الناخب الذي يسعى وراء الانتصار الأزلي عن طريق الأكثرية .

أحب العالم الذي يتحطم تحت وطأة البحث العلمي , و أكره الفرد الذي يحني جسده تحت قوة غير معروفة , لمجهول ما , لإله .

إنني أكره كل الذين يتنازلون لآخرين عن جزء من قوتهم كبشر , الذين لا يخفضون رؤوسهم فقط , بل يجعلونني و من أحب , نخفض رؤوسنا أيضا , من خلال ثقل تعاونهم الكريه أو عطالتهم الغبية .

إنني أكرههم , نعم أكرههم , لأنني أشعر بذلك . إنني لا أنحني أمام ضفائر الضابط , أو حزام المحافظ , أو ذهب الرأسمالي أو أخلاقه أو دينه . لوقت طويل عرفت أن كل هذه الأشياء هي مجرد دمى تافهة يمكننا أن نكسرها كالزجاج ... إنني أنحني تحت ثقل استسلام الآخرين . آه كم أكره الاستسلام !

إنني أحب الحياة .

أحب أن أعيش , ليس بطريقة ثانوية مثل أولئك الذين يشبعون فقط جزء من عضلاتهم و من أعصابهم , بل بطريقة كبرى ( أو هائلة ) , تمنحني الإشباع لعضلات وجهي إضافة لعضلات ساقي , ظهري إضافة إلى دماغي .

لا أريد أن أبادل جزءا من الآن مقابل جزء متخيل من الغد . لا أريد أن أتنازل عن أي شيء من الحاضر لأجل رياح الغد .

لا أريد أن أحني أي جزء مني تحت كلمات مثل : الوطن الأم , الإله , الشرف . إنني أعرف جيدا أيضا فراغ ( أو خواء ) هذه الكلمات , هذه الأشباح الدينية و العلمانية .

إنني أضحك على الانسحاب , إلى الجنان حيث يبقي الأمل بالحصول عليها , يبقي المستسلمين على حالهم , إلى جانب الأديان , و رأس المال .

إنني أضحك على أولئك الذين كي يدخروا لسني عمرهم الأخيرة يحرمون أنفسهم في شبابهم , لكي يأكلوا في سن الستين , فإنهم يصومون عندما يكونوا في العشرين .

أما أنا فإنني أريد أن آكل عندما أملك أسنانا قوية و أن أمضغ لحوما جيدة و ثمارا ريانة . عندما تكون عصارات معدتي قادرة على الهضم دون مشاكل أريد أن أشرب حتى الثمالة المشروبات المنعشة و المقوية .

أريد أن أحب النساء , أو امرأة , بشكل يعتمد على رغبتنا المشتركة , و لا أريد أن أسلم نفسي لعائلة , لقانون الأخلاق , ليس لأي شيء أية حقوق على أجسادنا . أنت تريد , أنا أريد . دعنا نضحك على العائلة , القانون , الشكل القديم من الخضوع .

لكن هذا ليس كل شيء . إنني أريد , بما أنني أملك عيونا , آذانا , و حواسا أخرى , أكثر من مجرد أن أشرب أو آكل أو أن أستمتع بالجنس : أريد أن أختبر المتعة بأشكال أخرى . أريد أن أرى منحوتات و لوحات جميلة , أن أعجب برودين أو مانيت . أريد أن أصغي لأفضل مجموعات الأوبرا تعزف بيتهوفن أو فاغنر . أريد أن أعرف المسرحيات الكلاسيكية في المسرح الكوميدي الفرنسي ,

إنني أريد السعادة لنفسي , لأصحابي الذين أختارهم , و لأصدقائي . أريد بيتا يمكن أن ترتاح فيه عيناي بسرور عندما أنهي عملي .

لأنني أريد لذة العمل , أيضا , ذلك العمل الصحي , ذلك العمل القوي . أريد ليداي أن تتعاملا مع المسحاج , و المطرقة , الرفش و المنجل .

لندع العضلات تنمو , للقفص الصدري أن يصبح أكبر بحركات قوية مفيدة و واعية .

أريد أن أكون مفيدا , أريد أن نكون جميعا مفيدين . أريد أن أكون مفيدا لجاري و أن يكون جاري مفيدا لي . إنني أرغب بأن نعمل كثيرا لأنني نهم للسعادة . و لأنني أريد أن أسعد نفسي فإنني لست مستسلما .

نعم , أريد أن أنتج , لكني أريد أن أحصل على السعادة لنفسي أيضا . أريد أن أعد العجين بيدي لكن أن آكل خبزا أحسن , أن أعمل في حصاد العنب لكن أن أشرب خمرا أفضل , أن أبني بيوتا لكن أن أعيش في شقق أفضل , أصنع أثاثا لكن أن أمتلك ما يفيد , و أن أرى ما هو جميل , أريد أن أبني مبان لكن كبيرة بما يكفي لكي أسكن فيها أنا و من معي .

أريد أن أتعاون و أنا أنتج , لكني أيضا أريد أن أتعاون و أنا أستهلك .

يحلم البعض بأن ينتجوا لآخرين و سوف يتركون لهم , يا لسخرية هذا , أفضل جهودهم . أما بالنسبة لي فإني أريد أن أرتبط بحرية مع الآخرين , أن أنتج لكن أن أستهلك أيضا .

انظر أيها المستسلم : إنني أبصق على ما تعبد . أبصق على الإله , على الوطن , على المسيح , على العلم . إنني أبصق على رأس المال و قطع الذهب , أبصق على القوانين و الأنظمة , على رموز الدين , إنها دمى تافهة , دعها وراء ظهرك و ستتحطم إلى أشلاء .

هكذا فإنك قوة , أحد تلك القوى التي لا تعرف أنها كذلك , لكن على الرغم من ذلك فإنها قوة , لا يمكنني أن أبصق عليك , يمكنني فقط أن أكرهك ... أو أن أحبك .

قبل أي اعتبار فإن رغبتي هي أن أراك تطيح باستسلامك في استيقاظ هائل للحياة .

لا توجد هناك جنة في المستقبل , لا يوجد هناك مستقبل , يوجد الحاضر فقط .

تعال نعيش !

عش ! فالاستسلام موت .

الثورة هي الحياة .

 


 

ترجمة : مازن كم الماز

نقلا عن www.marxists.org/archive/libertad/index.htm

 

ألبرت ليبرتاد ( 1875 – 1908 ) أناركي فرنسي يصنف على أنه أناركي فرداني ( كما كان حال الهيغلي الشاب ماكس شتيرنر ) , ولد في بوردو و توفي في باريس , تربى في ملجأ للأيتام و نتيجة لمرض في طفولته فقد القدرة على تحريك ساقيه لكنه سيستخدم هذه الإعاقة فيما بعد بطريقة مفيدة حيث سيستخدم عكازاته كسلاح ضد رجال الشرطة , عندما جاء إلى باريس في عمر ال 21 انخرط على الفور في الخلايا الأناركية هناك حتى أنه كان يبيت عادة في مكاتب جريدة الحرية الأناركية , و أثناء قضية دريفوس ( الضابط اليهودي الفرنسي الذي اتهم بالخيانة العظمى ) نظم الرابطة المعادية للعسكريتاريا ( 1902 ) . في عام 1905 أسس ما يمكن اعتبارها أهم جريدة أناركية فرنسية ( فردانية ) , التي كانت تحمل اسم الأناركية نفسها , و التي ساهم فيها أيضا إيميل أرماند و الثوري الروسي فيكتور سيرج ..........

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 15 كانون1/ديسمبر 2011 15:59
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية