جغرافيا

  • عبير بدور
  • الثلاثاء, 08 أيلول/سبتمبر 2009 13:34
  • نشر في نرجس عشتار
  • قراءة 1908 مرات
قادني القدر إليك، الى القفز نحو منفاك البعيد وازداد إصراري ، وحنيني وأبقى أنتظر.... وأنتظر تجترني الحياة بين فكيها الليل والنهار، يمضغني المجتمع بتقاليده المقززة، ليتركني أختمر تحت شطآن الغيوم الراحلة الى المجهول. يعاندني الزمن أحيانا، تضيق مسافة الوهم

 


تصل أخيرا، لكنك متأخرا
الى حلم يتفجر في بركان تاريخي.
أغلقت النوافذ، وفتحت ستائر الحب الخجول.
أنا موجودة هنا، وأنت موجود هناك.
في هذه البقعة الجغرافية الضيقة، في هذا العالم، في هذا البلد.
لنا ظروفنا الخاصة، تاريخنا المختلف، مشاكلنا المعقدة، أحلامنا المستحيلة.
نتوحد داخل مكان معلّق بحبال متقطعة.
بضعة أميال من الشوق تعبّدها خطوات قلقي، وهي تزرع الأماكن بصدىً ضائع.
خوف يعيد الذاكرة
وخوف يترسخ في جعبة النسيان.
وخوف يمحو آثار وهم، أذاب شموع الصلاة، وأحرق غبار الصباح
لكن أحلامي فيك تبدأ من جديد.
أشعر بوجود جسدي في زمن متغير، أنظر الى حياتي كما أنظر الى فيلم
سينمائي، بلوحات متقطعة،
ترتبط مع بعضها ظاهرياً.
وما زلنا نطوف في هذا الكون...
أنت من اخترع المكان، بكل تفاصيله، المسافات، الطرقات، المنعطفات،
فكيف لك أن تبقى خارجه؟
أنت من أوجد المحطات، فكيف لك أن تودعها؟
أنت من بنى جسور الأمل، فكيف لا تعبر على متنها؟
أنت حاضر معي دائما، أشعر بوجودك، بتيار حي يصلني بك من دون قوانين، من دون قيود.
أرى صورتك الشفافة في كل شيء.
حدود جسدك لا تنتهي هناك، انما تمتد الى كل الطرقات، والأمنيات، لتخترق
الأماكن العذراء في داخلي.
وما زلت تقول لي:
الجغرافيا اللعينة هي السبب.
مجموعة الخلايا الفارغة التي تشكل نسيج المكان، هي من يفصلني عنك.
لكنك لو تعلم:
أنك المطر حين تتناثر قطراته على بللور النوافذ.
وأنك الضباب حين يخترق جدران المساء.
وأنك الحلم بين عينين توقفتا عند مشهد واحد.
وأنك الريح حين تشدو بعطر الرحيل.
وأنك الكلمات المسافرة الى جزيرة مهجورة تقع في أعماق روحي، تستوطن فيها.
يغمرني أحساسك المتمرد ، يحتضن طفولتي.
كن كيفما أردت، وكيفما شئت، لكن متى قررت العودة.
فإني أنتظرك بشده، بقوة، بزمن أكثر من زمن حياتي.
سنبقى نطوف معاً، نداعب الأفكار بحنان، لنعبر من الحرف إلى الروح .

الكاتبة عبير بدور من هيئة تحرير الموقع ، للتواصل مع الكاتبة عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 16 تشرين2/نوفمبر 2011 18:09
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية