نساء عفرين يبحثن عن العيد بعيداً عنها!

  • رهف بدور
  • الثلاثاء, 20 آذار/مارس 2018 18:10
  • نشر في نرجس عشتار
  • قراءة 359 مرات
عدو الأب لا يمكن أن يصبح صديق الابن\" مثل كردي شعبي قديم يصف بتفاصيله الدقيقة مجريات التاريخ القديم التي تعاد الآن بأشكال تدعي أنها أكثر تمدناً. الآن بعد قرن تقريباً ينبت \"غصن الزيتون\" من معاهدة \"سيفير\" القديمة باختلافات تفرضها تقلبات الزمن فحيناً كانت \"هاتاي\" منفذاً لإرضاء بعض الكرد في معاهدة \"سيفير\" تتحول 

تتحول الآن إلى منصة يعلن من خلالها ولادة \"غصن الزيتون\" ضد الكرد، وحين كانت بعض بنود تلك المعاهدة مطلباً للاستقلال عن الدولة العثمانية ـ على الرغم من كونها مبتورة النتائج ـ إلا أنها تمكنت من إيقاظ خوف العثمانيين القديم بمن تطلعات الكرد عبر يان أوضحت فيه تركيا (أن) تواجد قوات حماية الشعب الكردية على حدودها مع عفرين شمال سوريا يشكل تهديداً كبيراً لها.

كان يوم 19 يناير 2018 نقطة فاصلة حولت العمليات العسكرية الكردية من مقاومة ضد ميليشيات (إرهابية) مسلحة إلى مقاومة ضد (احتلال تركي) في حين اقتصرت مواقف الدول الخارجية عن إعراب بعضها عن (قلقه) واجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي دون إصدار أية نتائج حقيقة كالعادة، مع إيقاف شحنات العتاد للمقاتلين الكرد (ليس من أمريكا بل من إيران وروسيا) وأخيراً خروج آلاف الناس في ألمانيا وباريس وغيرها في مظاهرات مناهضه للهجوم التركي على عفرين، ولكنها على اختلاف أماكنها لقيت النتيجة ذاتها فكانت جميعها بلا نتيجة مؤثرة.

 أما داخلياً فإن الهجوم التركي على عفرين لقي تأييداً كبيراً من الداخل التركي (بالإجبار) حيث أظهرت وسائل الإعلام مئات من أئمة المساجد يصلون لعملية غصن الزيتون، حتى البطريركية الأرمنية المسيحية في إسطنبول رحبت بالعملية وصلت لأجلها في هذه المرة، يبدو أن الصلوات ساعدت أردوغان، ولم تتمكن أرض الخلق والعطاء ونساءها القويات من الوقوف بوجه هجمات الطيران والمدفعية. صمدت المقاتلات الكرديات بوجه جاروشة الحرب العثمانية القصيرة ولكن إلى حين قصير.

يرى بعض المراقبين ضعفاً غير معتاد في مشاركة النساء الكرديات في المعركة الأخيرة، فقد كنّ قد أثبتن جدارتهن بلقب مقاتلات منذ نضالهن ضد داعش في عين العرب (كوباني كما يفضل الأكراد تسميتها) والآن ضد الأتراك، عمد الأكراد على تظهير دور المرأة دولياً وإعلامياً ليعكسوا صورة إيجابية لشعب يحمي حقوق المرأة ويعمل بها، في بدايات عام 2015 ذكر أن قائداً في وحدات حماية الشعب الكردية نسب النصر في المعركة لمقاتلة مع أن الفضل في الانتصار يعود إليه.

وعلى الرغم من محاولات الكرد نقل صورة إيجابية للخارج عبر الصورة الشهيرة لنساء عين العرب، وعلى الرغم من مشاركة النساء في معظم جيوش العالم، في سوريا كان هناك كلية خاصة بالنساء المقاتلات، في الحرب السورية كان لدى بعض الفصائل المقاتلة في سوريا كميليشيا (الجيش السوري الحر) كتيبة من النساء المقاتلات في حلب لم تعش طويلاً بسبب انتقادات مجتمعية قبل أي عامل آخر، كما أنها لم تكن بذاك العدد الذي قدمه الإعلام المعارض، رغم كل هذا، تعرضت المقاتلات الكرديات للكثير من الانتقادات سواء بحربها ضد الفصائل الإرهابية المقاتلة في سوريا أو بحربها ضد تركيا، فكانت \"بارين\" المقتولة المشوهة الجثة إحدى القضايا التي قسمت الرأي العام بين مؤيد ومعارض للحملة التركية ومشاركة الكرديات في القتال فيها على الرغم من كونها إحدى الوسائل التي اتبعتها ميلشيا الحر المدعوم من تركيا لإحباط عزيمة المقاتلات الكرديات إلا أن العنصرية والتطرف الذين ظهرا كتعليق على ما حدث للمقاتلة الكردية بارين هو بالضبط ما سعت إليه تركيا لتسهيل توغلها في الشمال السوري.

صمود الكرديات لثماني سنوات في الأزمة السورية ودفاعها عن الشمال السوري من الميليشيات المسلحة ـ بالطبع دون أن ننسى أن الأكراد وقعوا في أفخاخ تطلعاتهم القومية وسط اتفاق إقليمي على رفضها ـ أنهاه الحفيد العثماني في حملة استمرت لثمانية أسابيع نزح خلالها آلاف النساء إلى خارج حدود القتال ومقاتلات كرديات هاجرن خارج حدود الدنيا بعد أن رفضن بكامل الرغبة الانصياع للاحتلال التركي بهذه السهولة. ففي 18 آذار/مارس 2018 قبل ثلاثة أيام من عيد الأم أُعلنت عفرين تحت السيطرة التركية.

هذا العام ليس هناك احتفالات على أرض عفرين، هل يختم احتلالها فصل من فصول حكاية المقاتلات الكرديات؟

عثمان شيخ عيسى الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لعفرين قال في بيان صادر قبل أيام: \"ستتحول قواتنا في كل منطقة من عفرين إلى كابوس مستمر بالنسبة لهم\".

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « جغرافيا

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية