كل الزهور لك يافداء

بعض العابرين لا يتركون لك فرصة للإقلاع عنهم لحظة دخولك مجالهم الحيوي ، يصبحون عادة يستحيل تركها ، هكذا كالمنافــــي يصبحون  عادة ، تماماً كالإنسان ، الإنسان هو عادة هي أيضاً مستحيلة . تخرج من الذاكرة إلى الحنين – أليس الحنين شكلاً  من أشكال الذاكرة ؟؟


تكتشف أنك عبرت عمرك فجأة وأن ليس لك على هذه الأرض حتى الحذاء الذي تنتعله ، الأوطان حالة شبيهة بالإنسان الذي يرتكب عمره تحت المطر الليلي ، أنت لاترى الأوطان مجردة ، يمكنك أن تراها في الدفاتر المخبأة تحت أسرّة الحلم ، هل أحياناً نخبّئ  أوطاننا في عيون أصدقائنا وأحبائنا ؟؟؟

وما المسافة أساساً بين هؤلاء؟؟

تحمل أسماء الغيّاب وتهجئها : ألفُ الأوطان ، باء البدايات القديمة والحزينة ، عين الروح ، لكل اسم نكهة غيابه الخاصة ، تماماً كالقهوة العربية تأخذ نكهتها من روح صانعها ، تحمل أسماء الغياب وتطل من أوراقهم إلى شرفة الحياة : أحقاً كانوا هنا وكانوا يرتكبون الحياة مثلنا ؟؟ لماذا إذاً يؤخذون على حين غرة  ونبقى نحن ؟؟ تطلُّ من أوراقهم لا لتقرأ ما فعلوا ، ولا لتتفقد أسمائهم وأيامهم ، فقط لتكتشف المسافة السرية بين الكلام عنهم والكلام معهم ، فقط لترى كيف تصبح المدن والأشياء بعدهم ، هم المدن ، وهم أضواء الشوارع المنكسرة تحت أقدام المطر ، وهم الحنين المتسرب من ثقوب العمر ، وهم أوجهنا التعبة من الدوران حول كل الأشياء والذكريات والنظريات والأحلام .

تحمل أسماء المسافات والأمكنة وتسافر في الظنون والأزمنة : أجارتنا إننا غريبان ها هنا، ولم يعد كل غريب للغريب نسيبُ، هكذا تعد الضلوع التي ستنشرها بين تلك المدن الخائفة المستباحة ومن ثم النائمة على وجع لاينتهي ، وبين تلك التي ستسأل  أين تضعها في تدافع الأمكنة            لالتقاطنا من زحمة الأحزان والأوطان والأوجاع .

لن ترد فداء حوراني ، كما لن ترد نساء أخريات ورجال آخرون واوطان أخرى على عتبات الحلم بالوطن القديم العلي الناهض الجميل  ، قد يردّ الزعتر البلدي والمنفى ، قد يردّ الكلام المخبأ في الصور على الجدران ،

قد تردّ شوارع مدينة سورية قديمة قدم الله وهي تردد أناشيد نا القليلة من « حماة الديار» إلى«بلاد العرب ...أحزاني» .

في يوم المراة العالمي ...

كل  الزهور لك يا فداء

وجه الزهور لك ، البلاد المتعبة من تغييبك  لك.

لك عين الزهور تدمع ، ولك أن تحملي معك إلى هناك بقية روحنا وأحلامنا ، نحن الذين لانزال نمشي من خليج الأحزان والنفط حتى محيط الكآبة والوجع  .


الكاتب كمال شاهين كاتب سوري 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية