كم أنت محظوظ يا شكسبير!

  • طلعت الحسين
  • الثلاثاء, 21 تموز/يوليو 2015 13:28
  • نشر في تيارات
  • قراءة 1397 مرات
مع أنني لا أحب الانكليز لأنهم السبب الرئيس في زرع أكبر خلية سرطانية في الجسم العربي لكنني أذكر بعرفان مقولة رئيس وزراء بريطانيا ونيستون تشرشل أن بريطانيا مستعدة أن تستغني عن كل مستعمراتها في أنحاء العالم لكنها ليست مستعدة أن تستغني عن أدب شكسبير. 

بينما نحن استطعنا أن نستغني عن رأس أبو العلاء المعري دون أن نستغني عن أي مستعمرة من تلك التي يتواجد فيها اللاجئون العرب اليوم، والأسوأ أن يكون هذا الاستغناء هو بداية التمهيد لتحويل الوطن كله إلى مستعمرات، في مباريات كأس العالم العام الماضي سألت صديقي ذات مرة من تشجع فقال أنا مع الإنكليز وقد علقت علمهم فوق بيتي، فقلت يا رجل قل أنا مع الفريق الإنكليزي، لأن لكرة القدم طابع إنساني على الأقل، لكن إذا قصدت الطابع السياسي فالانكليز والكثيرون من الذين معهم هم سبب بلائنا كعرب، والملفت والمفرح في تلك الفترة أن أعلام هذه الدول التي انتشرت على أسطح البيوت، بدأت تختفي تدريجياً مع إسقاط هذه الفرق لبعضها البعض، ومع أن الفريق الجزائري كان الفريق العربي الوحيد والذي كان متميزا بالأداء حتى أنه أعاد لنا بعض الإنعاش لتاريخنا لكن لسوء الحظ أنه لم يكن في المجموعة التي كنت أحب أن يسقط بعض فرقها، ولكن قلت ربما نحن محظوظون لأننا تركنا الكثير من أعدائنا يسقطون بعضهم بعضا دون أن نتدخل، و تمنيت سقوط الفريق الإنكليزي وخروجه من الدور الأول ولا أعلم أهي المصادفة أم الأمنية لكن هذا تحقق، وكم أتمنى اليوم أن تتحقق لي أمنية أخرى وهي أن لا يخرج الفقراء في هذا الوطن من دائرة الحياة بعد أن حولتنا موجة الغلاء في هذه الأزمة جميعاً إلى رياضيين، فترى الجميع يسابق الزمن حتى يحصل على قوت يومه، وبالعودة إلى الأدب الإنكليزي يقال لو عرف المتنبي فن القصة والمسرح لسقط شكسبير، ولكن كم أنت محظوظ يا شكسبير محظوظ بالإنكليز الذين يعرفون قيمة رأسك، ومحظوظون بنا لأننا أفضل أمة تجيد قطع رؤؤس عظمائها، رحم الله أنطون سعادة الذي قال: إن الأمم الضعيفة تفعل بأبطالها كما يفعل الأطفال بدماهم يحطمونها ويطلبون غيرها..؟ 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 21 تموز/يوليو 2015 14:19
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية