شهوة التطور - سلامة موسى

  • الأحد, 19 نيسان/أبريل 2015 10:26
  • نشر في عرب وعالم
  • قراءة 1076 مرات
في كتابه حرية الفكر عبر التاريخ يعرف سلامة موسى شهوة التطور لدى الشعوب أدق تعريف ويلخصها بأنها أشد اللذات التي يقتل الإنسان لأجلها وتتفوق على شهوة الطعام والجنس سلامة موسى المفكر الذي عاش في بدايات القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين في رؤية مستقبلية رائعة ترقبو المزيد من شطحات هذا المفكر  المصري العملاق

لم نسمع قط أن إنساناً تقدم للقتل راضياً مرضياً أو كدّ نفسه حتى مات في سبيل أكلة شهية يشتهيها أو عقار يقتنيه, وإنما سمعنا أن ناساً
عديدين تقدموا للقتل من أجل عقيدة جديدة آمنوا بها ولم يقرهم عليها المجتمع أو الحكومة, وسمعنا أيضاً عن ناس ضحوا بأنفسهم في سبيل اكتشاف أو اختراع
فما معنى ذلك ؟ معناه أن شهوة التطور في نفوسنا أقوى جداً من شهوة الطعام أو اقتناء المال. وأن هذه الشهوة تبلغ في نفوسنا أننا نرضى بالقتل في سبيل ارضائها
وأننا لا نقوى على ضبطها أو إنكارها, فالحياة من دأبها التحول من أدنى إلى أعلى والتجدد باكتساب عناصر مما حولها وتنقية بعض ما فيها مما هي في غنى عنه .
ونقول بعبارة أخرى إن من دأبها التطور, فإذا وجدت أن أنظمتنا الإجتماعية قد سدت عليها أبواب التطور فإنها لا تنفك تحاول فتحها أو تموت دونها
راغبةً فيما هو أرقى منها.
والجمود هو طبيعة المؤسسات الإجتماعية بينما التطور هو طبيعة الحياة, فإذا اتسعت الهوة بينهما عمدت الحياة إلى الخروج والثورة والتحطيم.
وهذا هو معنى استشهاد الأنبياء والعلماء والفلاسفة وغيرهم في سبيل آرائهم الجديدة التي ينشرونها على الناس. فسقراط شرب السم راضياً لأنه يشعر أن شهوة التطور
التي تنزع به إلى العلا أقوى من شهوة البقاء. والمسيحيون يرضون بأن تأكلهم السباع في ملاهي الرومانيين ويؤثرون هذا القتل المرعب على البقاء جامدين راضين بديانة الآباء
والعالم يقعد أمام بوتقته يحاول اكتشاف حقيقة علمية قد يبصر بها قلبه فيكدح راضياً بالجهد والفقر والموت حتى يبلغها. وكل هؤلاء آلات تستعملهم الحياة
لأغراضها العليا وتحقق بهم ناموسها العظيم وهو التطور.
وليس الإضهاد الذي أصاب حرية الفكر والإستشهاد الذي رضي به الأحرار سوى صراع اصطرع فيه الجمود والتطور, جمود القاعدة الإجتماعية مع تطور الحياة, والفوز على الدوام
للتطور على الجمود.
سلامة موسى .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية