اوليفيه روا: -عولمة الاسلام- تجري بسرعة وكذلك فشل الاصولية

  • الجمعة, 05 كانون2/يناير 2018 18:43
  • نشر في عرب وعالم
  • قراءة 163 مرات

يرى المفكر الفرنسي المتخصص في الشأن السياسي الاسلامي المعاصر اوليفيه روا ان \\\"عولمة الاسلام\\\" كدين كوني تجري بسرعة مدهشة في الزمن الراهن معتبرا ان وجهي هذا الاستنتاج يتمثلان في فشل الحركات الاصولية الاسلامية في تحقيق مشروع اقامة الدولة الدينية من جهة، فيما ينتشر الاسلام بشكل مؤكد عالميا، وفي الغرب كما في الشرق، كدين روحاني كوني من جهة اخرى.

 

ويضيف روا في كتابه \\\"عولمة الاسلام\\\" الصادر مؤخرا عن دار الساقي بترجمته العربية التي انجزتها لارا معلوف، ان هذه الحركات على تنوعها، دون ارادتها انما جدليا وانطلاقا من منطق \\\"الحيلة التاريخية\\\"، تساهم في عولمة الاسلام وانتشاره، وحتى في منحه سمات غربية في المجتمعات الغربية وتطبعات على استخدام معطياتها التقنية والعلمية، بينما بالمقابل تتعرض المجتمعات الغربية الى بعض التغيرات الجوهرية وقد تتفتح على بعضها ذاتيا، نتيجة او ادراكا لهذا التفاعل الذي يسميه البعض خطأ التعددية الثقافية.

ويعتقد المفكر الفرنسي روا هنا ان  تغيير تركيبة المجتمعات الغربية المعنية يوازيه بأهميته \\\"انتقال الدين الاسلامي الى الغرب\\\" حيث مازال يلقى اقبالا واسعا في اكبر مجتمعاته، ملاحظا بالمقابل ان الاسلام السياسي يلقى الفشل اليوم اكثر من أي وقت مضى  \\\"فالسياسة تنفصل عن الدين، وبموازاة الدهرية السياسية يعود اليوم الدين ليدخل بكل زخم الى المجتمع\\\".

وكما كتب مؤلفه، فهذا الكتاب هو محاولة لوضع خلاصة افكار طرحها بعد كتابه \\\"فشل الاسلام السياسي\\\"  مشيرا الى انه واجه جدلا طويلا حول عنوان الكتاب اذ كيف يمكن الحديث عن فشل الاسلام السياسي بعد ظاهرة اسامة بن لادن؟ معربا عن اعتقاده ان \\\"ظاهرة بن لادن والارهاب الذي يرتكب باسم الاسلام ما هي الا نتائج ناجمة عن فشل مشروع انشاء دولة اسلامية وترتبط بما يسميه الاصولية الجديدة\\\".

فالمسلمون الاصوليون بنظره (الثورة الايرانية، حزب الرفاه التركي، الجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر، الجماعة الاسلامية في باكستان، الاخوان المسلمون، حسن الترابي في السودان..) يرون في الاسلام \\\"ايديولوجيا سياسية تسمح ببناء مجتمع اسلامي انطلاقا من الدولة\\\"، في حين ان \\\"فكرة الدولة الاسلامية متناقضة ويستحيل تنفيذها، اذ يمنح مفهوم الدولة الاولوية للسياسة في شكل من اشكال الدنيوية الزمنية\\\".

لكن وعلى الرغم من فشل الاسلام السياسي المذكور \\\"مازال الاسلام يلقى اقبالا واسعا\\\" معتبرا ان \\\"ما نشهده اليوم هو التفاف حول مسألة الدولة من خلال حركتي الاسلمة وبناء الهوية الاسلامية انطلاقا من الفرد وصولا الى اعادة تأسيس مجتمع من المحال تجسيده في رقعة جغرافية محددة الا على نحو فرضي وهمي، وان حركة الفردانية والتخلي عن الجذور المزدوجة هذه  هي دليل على عولمة الاسلام بطرق متفاوتة على الصعيدين السياسي والديني\\\". وهذه العولمة هي في تحصيلها الاخير انتصار للاسلام \\\"الروحاني والانساني\\\" على الاصولية الجديدة ونزعتها الاممية الراديكالية وحتى العنفية.

وهكذا فما هو حاصل حاليا هو ان معظم الحركات الاصولية التي انبثقت خلال الثمانينات والتسعينات تبدو الآن وقد تطبعت على الحياة السياسية والاجتماعية في مختلف المجتمعات التي تتحرك فيها كما دخلت احيانا كعناصر مشاركة في صيروراتها، مكتفية اضطرارا بمتابعة نزعاتها الاولى الهادفة علنا الى \\\"اعادة اسلمة\\\" المجتمعات الاسلامية ذاتها متباهية بذام في حال من مواساة النفس على فشلها السياسي. وهذا ما قد تهتم به بالنسبة للجاليات الاسلامية في الدول الغربية: فبعد ان ادركت انها لن تحقق في الغرب الا نجاحات ضئيلة جدا وفي اوساط محدودة.

ان قراءة استعراضية كهذه لهذا الكتاب، اي ناقصة بالضرورة، لا تفي حتما بالجوانب التفصيلية المهمة التي يقدمها فيه الكاتب الفرنسي اوليفيه روا الذي يعد عادة، ومع جيل كيبل، كأحد ابرز المتخصصين الفرنسيين في الحركات السياسية والايديولوجية الاسلاموية المعاصرة لا سيما الشرق اوسطية منها بعد ان كان قد نال شهرة في الغرب في سنوات الثمانينات عبر كتاباته عن افغانستان خاصة. فالمعلومات الميدانية والاحاطة الواسعة بالجماعات الاصولية الراهنة وافكارها من جهة وبتاريخ واحوال المجتمعات الاسلامية بما فيها التي في المهجر من جهة اخرى مثيرة بذاتها. كما ان الاستنتاجات تبدو جريئة واصيلة وطامحة بأن تكون نظرية محضة في الغالب.

لكن المعضلة الجوهرية التي يتناولها هذا الكتاب، كمعظم المؤلفات الجادة التي صدرت في الغرب حول الاسلام السياسي خلال السنوات الاخيرة، معقدة جدا مما يثير اشكالات عديدة حول المنهج واكتمال المادة المعتمدة احيانا  وايضا الاستنتاجات خاصة وان الهدف الجوهري للدراسة هو تقييم النزاعات \\\"الحضارية\\\" الاخيرة التي تقاد باسم الدين الاسلامي من قبل حركات اصولية محددة وتحت شعارات الجهاد من اجل انقاذ الامة الاسلامية من الاعداء والاخطار.

ويعقد من هذه المشكلة ميل المؤلف الى تقديم منظور موحد وتعميمي وشامل لهذه الحركات عبر منهج اجتماعي- سياسي لا ينطبق عليها جميعا الا قسرا على صعيدي المقدمات والاستنتاجات معا وعلى حد سواء. كما ان استخدامه للمصطلحات والمفاهيم يجعله تجريديا الى حد بعيد احيانا الامر الذي يفقد الكتاب الكثير من الدقة المعرفية. فتحديد الجماعات والحركات الاسلامية المحلية ومفاهيمها عبر مقدمات او معطيات متعلقة بأبعادها القومية (عربية، اسيوية) او الاقليمية (شرق اوسطية، شمال افريقية، مهاجرة..) والمذهبية (شيعية، وهابية..) وحتى الفئوية احيانا (اخوانية، خمينية..)، يربك المفاهيم التي تقول بها هي ذاتها كالجهاد او الشريعة او حتى الامة الاسلامية والتي يتقوم بها جوهر الخطاب السياسي لهذه الجماعات التي تتميز بتنوعيات قومية وجغرافية وممارساتية ومعتقداتية الى جانب اختلافاتها الجوهرية في العلاقة مع الحداثة ومع الحضارة الغربية بل وتنوعية في صيغ الانتماء الى المجتمع الاسلامي التقليدي.

 

الا ان مظاهر التصادمات بين واقع العالم الاسلامي او بالاحرى العوالم الاسلامية مع العولمة المأخوذة دائما تحت الهيمنة الامريكية، وعلى الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية والتقنية،  تظل مهمة في هذا الكتاب فيما يظل احد الاستناجات الابرز هو ان اوليفيه روا لا يعتبر \\\"الارهاب الاصولي\\\" ليس الا شكلا من اشكال الرد على العولمة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 05 كانون2/يناير 2018 19:02
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية