ليبيا تحتفل برحيل القذافي اليوم الأحد

  • BBC
  • الإثنين, 24 تشرين1/أكتوير 2011 21:26
  • نشر في مغرب العرب
  • قراءة 1327 مرات

بدأت قبل قليل في مدينة بنغازي الليبية وقائع "حفل تحرير ليبيا" من نظام العقيد معمر القذافي والذي قُتل على أيدي الثوار في مسقط رأسه سرت يوم الخميس الماضي في أعقاب غارة شنَّها الطيران التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) على موكبه في المدينة التي كان يتحصَّن فيها مع بعض أنصاره.وبعد عزف النشيد الوطني الليبي الجديد، بدأت في ميدان الحفل عروض لطلائع ثوار ليبيا وطلائع الجيش الوطني الوليد.


وقد ألقى عبد الرحمن الكيسة، وزير شؤون الشهداء والجرحى، كلمة قال فيها: "لقد كذَّبتم معمَّر القذافي الذي خاطبنا من أنتم قد أصبح جيفة (جثة) هامدة… الخزي والعار لأزلام القذافي وزبانيته".
وقد حيَّا الكيسة ملك ليبيا الراحل محمَّد إدريس السنوسي الذي كان القذافي قد أطاح في عام 1969 بحكمه الموالي للغرب.
وأضاف: "أعدكم أنكم ستشاهدون أفعالا وأفعالا كبيرة بحجم رجالات ليبيا".
كما ألقى اللواء عمر الحريري كلمة الجيش الوطني الليبي تحدث فيها عن دور الضباط والعناصر العسكرية الذين انشقوا عن نظام العقيد القذافي وانضموا إلى الثوار.
وقال: "سوف يعاد تنظيم الجيش الوطني بشكل كامل ليتماشى مع تطورات وروح العصر، وليكون في خدمة الوطن، و"لن يكون في خدمة طاغية آخر".
وأضاف: "الحرية ثمنها عظيم، ولكن المحافظة عليها أصعب من نيلها".
أمَّا كلمة الأمن الوطني، فقد ألقاها الدكتور عاشور شوايص، ناشد فيها الليبيين بدء صفحة جديدة لإعادة إعمار ليبيا الحديثة".
كما ناشد "كل من حمل السلاح من كافة الليبيين بتسليم السلاح إلى السلطات الجديدة والمساهمة في إعادة إعمار ليبيا، والرد على من يراهن بأن ليبيا ستكون صومالا جديدة بالبرهان أن ليبيا الجديدة "ستعطي للعالم مثالا آخر للتقدم والحضارة".
وقد ألقى فوزي بوكتف كلمة باسم سرايا الثوار تعهَّد بها بإعادة جميع العربات المسلحة إلى ثكناتها، وبدمج سرايا الثوار بالجيش الوطني.
وقد عدَّد بوكتف أسماء العديد من الضباط والثوار الذي أسهموا بالثورة والإطاحة بنظام القذافي.
ودعا إلى جعل ليبيا الجديدة أنموذجا لدولة القانون ولبناء البلاد وتحقيق الازدهار للشعب الليبي.
كما تضمن برنامج الحفل أيضا إعلان المجلس الوطني الانتقالي الليبي "تحرير البلاد بالكامل" من نظام القذافي، بالإضافة إلى توقُّع تسليم بعض الثوار والمسلحين أسلحتهم إيذانا ببدء مرحلة جديدة من السلم والإعمار.
اختيار بنغازي
وقد وقع الاختيار على استضافة حفل الإعلان عن "تحرير ليبيا" على مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، كونها المدينة الكبرى الأولى التي أعلنت انعتاقها من نظام القذافي في أعقاب إعلان الثورة على نظامه في السابع عشر من شهر فبراير/شباط الماضي بعد حوالي 42 عاما من وصوله إلى السلطة في البلاد.
كما أن رمزية المدينة تأتي من كون المجلس الانتقالي قد اتخذها مقرَّا له في أعقاب سيطرة قواته عليها إلى سقوط العاصمة طرابلس في أيديهم أيضا وانتقال المجلس إليها في وقت لاحق.
ويقول مراسل بي بي سي في بنغازي إن الأجواء في المدينة هي مزيج من الشعور بالبهجة والارتياح لانتهاء ثمانية أشهر من القتال ضد نظام ديكتاتوري جثم على صدور الليبيين لأكثر من أبعة عقود.
وقد حضر آلاف الليبيين الحفل الذي يتضمن برنامجه كلمات لبعض اأعضاء المجلس وقادة الثوار، بينما أحيط المكان بإجراءات أمنية مشدَّدة، وحلَّقت طائرات الهليوكبتر فوق الميدان الذي استضاف الحدث.
سفراء الدول
كما وجِّهت الدعوة أيضا إلى العديد من سفراء الدول التي ساهمت قواتها في محاربة كتائب القذافي والقضاء على نظامه، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وقطر ودول أخرى.
وقد تقدَّم مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، كبار الشخصيات الليبية والأجنبية التي شاركت في الحفل.
وكان محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي (الحكومة المؤقتة) في المجلس الانتقالي، قد تعهد السبت بإقامة انتخابات في البلاد في غضون ثمانية أشهر على أبعد تقدير.
وقال جبريل في مقابلة مع بي بي سي إنه تمنى لو ظل العقيد الليبي معمر القذافي حيا لكي تتم محاكمته.
وأضاف، في مقابلة مع برنامج "حديث صريح" في بي بي سي: "أردت أن أعرف لماذا فعل ما فعل بالشعب الليبي، وتمنيت لو كنت المدعي العام في محاكمته".
"تحقيق دولي"
ورحَّب جبريل باجراء تحقيق دولي متكامل في ملابسات مقتل القذافي، حسب مناشدة الامم المتحدة، وهي تصريحات تأتي مع استعداد قادة ليبيا الجدد لاعلان تحرير البلاد كاملة الاحد.
وتعرضت القيادة الليبية الجديدة لضغوط لتوضيح ملابسات مقتل القذافي في مدينة سرت، مسقط رأسه.
وتقول الولايات المتحدة إن التحقيق المزمع يجب أن يكون "مفتوحا وشفافا". كما دعتا مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي الى فتح تحقيق متكامل، وهو ما دعت اليه ايضا عدة منظمات دولية لحقوق الانسان.
واظهرت لقطات فيديو بثت القذافي وهو معتقل حيا، ثم لقطات اخرى وهو ميت، ويقول المسؤولون الليبيون انه قتل في تبادل نيران.
جثة القذافي
وقال جبريل: "لكي اكون صادقا كنت اريد، على المستوى الشخصي، ان اراه حيا"، موضحا انه اراد ان يسأله لماذا ابقى ليبيا تحت حكمه القمعي لنحو 42 عاما.
واكد جبريل تأييده لاجراء تحقيق متكامل حول ظروف مقتل القذافي وباشراف دولي، على ان تحترم التقاليد الاسلامية.
نهاية مذلة
"نهاية مذلَّة"
ويقول مراسلون ان بعض الليبيين قلقون من النهاية المذلة التي انتهى اليها القذافي، على الرغم ان الاحتفالات التي تعم البلاد بعد مقتله.
في هذه الاثناء ادلى قائد القوة التي اعتقلت القذافي ببعض التصريحات حول آخر اللحظات قبيل موت القذافي.
وقال عمران العويب لبي بي سي ان القذافي سحب من انبوب تحت الارض لتصريف مياة المجارى، حيث كان مختبئا، وسار عشر خطوات ثم سقط وسط تبادل اطلاق نار بين قوات المجلس الانتقالي وعناصر من مؤيديه.
واضاف قائلا: "لم اشاهد من قتله، او بأي سلاح"، موضحا ان بعض مقاتليه ارادوا اطلاق النار على القذافي، وانه حاول ابقاءه حيا لكنه لم يستطع.
ووضعت جثة القذافي وجثة ابنه المعتصم، الذي قتل ايضا الخميس، في ثلاجة لحفظ اللحوم في مدينة مصراتة، حيث تأجلت اجراءات الدفن وسط غموض حول مصير الجثتين.
ويقول المسؤولون في المجلس الانتقالي انهم يرغبون في دفن جثة القذافي بمكان مجهول حتى لا يتحول القبر الى مزار رمزي.
ويقول احد المسؤولين العسكريين في مصراتة ان اجتماعا في بنغازي الاحد سيقرر ما سيتم فعله بالجثتين.
ويعلن في ليبيا الاحد تحرير البلاد بالكامل في احتفال يقام في بنغازي، اول مدينة تنشق عن حكم القذافي، حيث قال جبريل ان الانتخابات ستجرى في البلاد في يونيو/حزيران المقبل.
واضاف ان المجلس المنتخب سيكون مسؤولا عن وضع دستور جديد للبلاد يطرح للاستفتاء.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية