هل تحب الوطن؟؟؟

  • حامد صبري
  • الأربعاء, 21 تشرين1/أكتوير 2015 12:46
  • نشر في مصر الآن
  • قراءة 580 مرات

هل تحب الوطن؟

لا أعلم .. أنا أحب عم محمود النجار ..وأبو طارق صاحب محل الخبز .. وطه السباك ..وسعيد بائع البقالة .. وحمادة صاحب محل الكشري .. ومقهى مشير .. وأبو خلود بائع الفلافل ..
أحب شارعنا والشارع العمومي ,رغم كمية القمامة التي لا تتغير كثافتها بمرور الزمن وتغير الرؤساء وتعدد الثورات واختلاف الانتماءات الحزبية

أحب زحام الميكروباصات .. كل سائقي الميكروباص عندنا هم نسخ جينيه من عادل إمام في فيلم \"سلام يا صاحبي\"
وكل المارة نسخ جينيه من أشرار هذا الفيلم .. لذا تحدث المعارك وتشعل سجائر الحشيش ويغدو الطريق نوعاً من مراحل لعبة جتا سان اندرياس
لكني أحبهم
أحب كل عالمي البسيط الفقير أحبه حتى أخر الشهر حيث يتحول كل هذا إلى عالم تجريدي من اللونين الأسود والأسود

لا أحب الأهرامات .. لأنني كلما ذهبت إليها متعكزا على أقوال مدرسي التاريخ المأثورة .. منعوني من الدخول .. بحجة أنها مفتوحة للسائحين الأجانب فقط .. وغير مصرح بها .. لنا نحن .. أنت تعلم أن خوفو غير دماءه منذ زمن .. منذ أن عينوه وزيرا للسياحة وهو يتسكع مع الشقراوات ويبيع التماثيل والتمائم الصغيرة لجوني و ميشيل

لا أحب شرم الشيخ لأنني لا أعرفها ولا أدخلها إلا بتصريح من جهات الأمن فيما أن اليهود يأتون إليها بلا تصاريح ويجلسون على رمالها ويستحمون في مياهها

أيضا لا أحب معبد أبو سمبل أو الكرنك أو وادي الكباش لأنني لا أملك حق التذكرة للذهاب إلى هناك

أحب أبي لكنني أكره مرضه وأكره أنني سوف أستقبل معه النهاية حين يكون مثواه مجرد خرقة قذرة سينام عليه في أرضية القصر العيني

في طفولتي كنت أحب الرسم وكان يغريني صوت معلمة الرسم الكسول وهي تقول لنا ارسموا أزهارا وعصافير ملونة .. تقول هذا من وسط اكوام البطاطس المقشرة والبازلاء التي تحتاج إلى تفصيص ..
فننكب على الكراسة ونغرق في روائح الزهور والعصافير والخضرة الجميلة
الأن أحاول البحث عن كل ما أرسمه حولي
فلا أجد الا الغبار والأدخنة الزرقاء واصوات ابواق السيارات والزحام
الأن أنا لا أحبها, لماذا لم تترك لنا نحن الخضار وتنكب هي على الرسم؟!!

هل تسألني عن حبي للوطن ؟
حسناً لم يتركوا لنا شيئا من الكعكة لنرتبط به .. لقد أكلوها كلها يا صاحبي ..
ولم يتركوا لنا سوى الفتات الصغير الذي يسهل حمله
حسناً انا أحب كل هذا الفتات الذي يترسب في كيسي .. لكنني أكره زيادته وهو يزيد في كل مرة
آواتعلم
يسهل حمل كل هذا والخروج به .. حسناً .. إجابتي لا
أنا لا أحب الكعكه
أنا أحب الفتات فقط

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية