لتبرير حرب انسانية ..امريكا تدعم قتل الابرياء بيد الارهابيين في سورية.. مميز

  • شوسودوفسكي
  • الإثنين, 09 تموز/يوليو 2012 23:11
  • نشر في دراسات
  • قراءة 1485 مرات

تعطي العقيدة العسكرية الأميركية دوراً مركزياً لـ “أحداث تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا”، بما في ذلك الضحايا المدنيين. وترتكب في هذه الأحداث أعمال قتل منظمة كجزء لا يتجزأ من عمليات سرية. أما الهدف فهو تبرير روزنامة عسكرية قائمة على أساس إنساني. ويعود وضع هذه العقيدة إلى العام 1962، وهو تاريخ تنفيذ عملية نورثوودز.



فقد وضع البنتاغون خطة سرية في العام 1962 تحت عنوان “نورثوودز” تقضي بقتل مدنيين كوبيين من أفراد الجالية الكوبية المقيمة في ميامي (فوريدا). أما الهدف المباشر فكان إثارة “موجة من السخط النافع في الصحافة الأميركية”، عبر توجيه التهمة بقتل هؤلاء الأشخاص إلى الحكومة الكوبية بقيادة فيدل كاسترو.

لكن وزير الدفاع الأميركي روبرت ماكنمارا والرئيس الأميركي جون فيتزجرالد كندي رفضا وضع هذه الخطة الجهنمية موضع التنفيذ والتي كان غرضها كسب تأييد الرأي العام الأميركي لشن حرب على كوبا.

ونقرأ في الوثائق حول الخطة المذكورة : “في بداية الستينات، وضع القادة العسكريون الأميركيون خططاً لقتل أشخاص أبرياء ولتنفيذ عمليات إرهابية داخل مدن في الولايات المتحدة وذلك بغية حشد تأييد الرأي العام لحرب على كوبا”.

وتتضمن الخطط التي وضعت تحت اسم “عملية نورثوود” قتل مهاجرين كوبيين، وإغراق سفن من تلك التي كانت تنقل المهاجرين الكوبيين إلى الولايات المتحدة، وخطف طائرات، وتفجير سفينة أميركية، وتنسيق تنفيذ عمليات إرهابية داخل مدن أميركية.

وقد رسمت هذه الخطط بغية خداع الجمهور الأميركي والأسرة الدولية بهدف دفعهما إلى دعم حرب تفضي إلى إسقاط نظام القائد الكوبي الشيوعي فيدل كاسترو الذي كان قد وصل حديثاً إلى السلطة.

كما تضمنت خطة الجيش الأميركي هذه إلحاق خسائر في صفوف هذا الجيش نفسه. وبهذا الصدد، تقول إحدى الوثائق: “يمكننا أن نفجر سفينة حربية أميركية في خليج غوانتانامو وتوجيه التهمة إلى كوبا”. و”اللوائح التي تظهر بأسماء الضحايا في الصحف الأميركية ستثير حتماً موجة من الاستياء مفيدة جداً”.

ويظهر من الوثائق، وفق ما قاله بامفورد في حديث لـ “ABC News” بعنوان “الجيش يريد تفجير حرب ضد كوبا”، “أن قيادة هيئة الأركان وضعت خططاً وأقرت خططاً أخرى هي بلا شك الأكثر خبثاً بين كل ما وضعته أميركا من خطط مشابهة. وقد رفعت السرية عن هذه الوثيقة السرية الصادرة عن البنتاغون بعد أن تم الاطلاع عليها، وهي بعنوان “بحر (بحيرة) عملية نورثوود، بحر (بحيرة) على مستوى الأمن القومي الخاص بالأرشفة، 30 نيسان / أبريل 2001″.

أما عملية نورثوود 1962 فقد وضعت تحت اسم “تبرير التدخل العسكري في كوبا”. وتعرض المذكرة السرية خططاً أميركية تهدف إلى اختلاق أعذار متنوعة من شأنها أن تبرر اجتياح كوبا. وتضم هذه المذكرة التي تحمل اسم “عملية مونغوست” مقترحات تشكل جزأً من برنامج سري معاد لكاسترو ويقوم على اغتيال كوبيين يعيشون في الولايات المتحدة بقصد إشاعة الانطباع بوجود “حملة إرهاب شيوعي كوبي في منطقة ميامي وفي مدن أخرى بولاية فلوريدا وكذلك في واشنطن”.

كما تتضمن العملية “إغراق زوارق تقل مهاجرين كوبيين (بشكل فعلي أو من خلال صور مفبركة)، وتمثيل مشاهد عن هجوم تشنه القوات الجوية الكوبية على طائرة مدنية أميركية، وتلفيق حادث على طريقة “تذكروا ماين” من خلال تفجير سفينة حربية أميركية داخل المياه الإقليمية الكوبية وتقديم ذلك على أنه عمل تخريبي كوبي.

ـ الجدير بالذكر أن عبارة “تذكروا ماين” هي هتاف تحريضي كان يطلقه الدعاة الأميركيون إلى الحرب ضد اسبانيا. أما ماين فهو اسم مدمرة أميركية كانت قد أرسلت إلى السواحل الكوبية في أيلول / سبتمبر عام 1895 بهدف حماية المصالح الأميركية فيها. وقد حدث أن وقع انفجار في المدمرة أدى إلى غرقها جزئياً ومقتل 266 جندياً أميركياً ممن كانوا على متنها. لكن قائد السفينة ومعظم الضباط نجوا من الموت لأنهم كانوا لحظة الانفجار فوق الجزء الذي لم يتعرض للغرق. وفيما بعد تبين أن التفجير قد نفذ داخل السفينة بهدف تسعير الحرب ضد أسبانيا التي كانت تحتل مناطق في البحر الكاريبي وعلى أراضي القارة الأميركية. وبالفعل، أدى ذلك الحادث إلى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسبانيا وفقاَ للخطة المرسومة.

وقد كتب بامفورد نفسه أن عملية نورثوود هي “على الأرجح، الخطة الأكثر خبثاً بين جميع الخطط الأميركية”. وإذا كان التنفيذ العملي لعملية نورثوود قد نحي جانباً، فإن قاعدتها الأساسية القائمة على قتل مدنيين واستخدام ذلك كذريعة للتدخل (على أساس إنساني) قد استخدمت لمرات عديدة.

والسؤال الأساسي هو : هل كان مقتل مدنيين في مايو / حزيران 2012 في قرية الحولة السورية جزأ من عملية سرية هدفها قرع الطبول لكسب تأييد الرأي العام لشن حرب على سوريا ؟

وقد وجهت التهمة إلى حكومة الرئيس الأسد، “وظهرت في الصحف الأميركية لوائح بأسماء الضحايا أثارت موجة من الاستياء مفيدة جداً”. وفي الوقت نفسه، عمدت عدة دول أوروبية، إضافة إلى كندا وأستراليا، إلى قطع علاقاتها الديبلوماسية مع سوريا.
هل كانت مجزرة الحولة جزأ من عملية سرية جهنمية تحمل بصمات عملية نورثوود؟
لا يوجد على الإطلاق أي دليل على أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن هذه المجزرة. ولكن هناك مؤشرات ودلائل موثقة على أن إرهابيين تدعمهم قوى خارجية قد تورطوا، منذ بداية الأحداث في آذار / مارس 2011، في عمليات قتل مدنيين أبرياء. وقد تبين من وثائق صادرة عن الاستخبارات الإسرائيلية في آب / أغسطس 2011 أن هنالك عملية يقوم بها حلف الناتو لتجنيد إرهابيين للعمل في سوريا. كما تقوم القيادة العامة لحلف الناتو في بروكسيل والقيادة العليا التركية بوضع خطط لتنفيذ الخطوات العسكرية الأولى في سوريا والمتمثلة بتقديم أسلحة مضادة للدبابات والمروحيات إلى المتمردين.
وتفيد مصادرنا عن وجود حملة تتم مناقشتها في بروكسل وأنقرة بهدف تجنيد آلاف المتطوعين المسلمين في بلدان الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وإرسالهم للقتال إلى جانب المتمردين السوريين. كما تفيد مصادرنا أن الجيش التركي هو المكلف بإيواء هؤلاء المتطوعين وتدريبهم وتأمين تسللهم إلى سوريا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية