خيار السلفادور في سورية: فرق الموت والتعاون مع المعارضة مميز

  • حال البلد - خاص
  • السبت, 11 أيار 2013 15:44
  • نشر في دراسات
  • قراءة 1256 مرات

قامت وزارة الدفاع الأميركية تحت رئاسة سفير الولايات المتحدة في العراق جون نيجروبونتي بتنفيذ "خيار السلفادور في العراق" في العام 2004 جنبا إلى جنب مع روبرت ستيفن فورد، الذي عين سفيرا للولايات المتحدة في سوريا في يناير 2011، وذلك قبل شهرين من بدء التمرد المسلح ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.


"خيار السلفادور" هو "نموذج إرهابي" تقوم من خلاله فرق الموت بتنفيذ عمليات قتل جماعية تحت رعاية الولايات المتحدة، وقد طبقت لأول مرة في السلفادور، في ذروة المقاومة ضد الدكتاتورية العسكرية، مما أسفر عن مقتل 75000 شخص.

شغل جون نيجروبونتي منصب سفير الولايات المتحدة في هندوراس في الفترة الممتدة من 1981 إلى 1985 ، ولعب دورا رئيسيا في دعم المرتزقة في نيكاراغوا الذين كانوا متمركزين في هندوراس، وقد أدت الهجمات عبر الحدود في نيكاراغوا إلى سقوط حوالي 50،000 ضحية من المدنيين.

وفي العام 2004، وبعد أن شغل منصب مدير المخابرات الوطنية في إدارة الرئيس جورج بوش، تم تعيين جون نيجروبونتي السفير الأميركي في العراق، بولاية محددة جدا: لإقامة "خيار سلفادور" في العراق.

"خيار السلفادور لسوريا ": الدور الرئيسي لسفير الولايات المتحدة روبرت فورد

عين روبرت ستيفن فورد سفيرا الولايات المتحدة في سوريا (في يناير كانون الثاني 2011)، بعد ان كان جزءا لا يتجزأ من فريق نيجروبونتي في السفارة الأميركية في بغداد (2004-2005).

وفي ما يتعلق بالأحداث الأخيرة، كان مقتل 108 أشخاص بينهم 35 طفلا في منطقة "الحولة" السورية في 27 مايو، احد المشاهد التي ترتكبها فرق الموت التي ترعاها الولايات المتحدة في إطار "خيار السلفادور لسوريا". وقد قامت وسائل الإعلام الغربية بإلقاء اللوم على حكومة الرئيس الأسد، وتم استخدام هذا الحادث كذريعة لدفع منظمات حقوق الإنسان لإدانة هذا العمل، ومنح منظمة حلف شمال الأطلسي فرصة التدخل العسكري في سوريا. افتراءات وسائل الإعلام، بما في ذلك التلاعب في الصور من قبل هيئة الإذاعة البريطانية تشير إلى أن الحكومة السورية لم تكن وراء المجزرة:

ومع بدء انتشار المعلومات حول مجزرة الحولة المتواجدة بالقرب من مدينة حمص والحدود اللبنانية السورية، بات من الواضح أن الحكومة السورية لم تكن مسؤولة عن القصف وعن وفاة 32 طفلا وأولياء أمورهم، كما ادعت وسائل الإعلام الغربية، وحتى الأمم المتحدة نفسها.

التسلسل الزمني لحركة الاحتجاج في سوريا

أرسلت الولايات المتحدة السفير روبرت فورد إلى دمشق في أواخر شهر يناير 2011 في ذروة حركة الاحتجاج في مصر، (كان الكاتب في دمشق في 27 يناير 2011 عندما قدم المبعوث الأميركي أوراق اعتماده للرئيس الأسد).

في بداية إقامتي في سوريا في كانون الثاني 2011، تأملت في أهمية هذا التعيين الدبلوماسي والدور الذي يمكن أن يلعبه في العملية السرية لزعزعة الاستقرار السياسي. ومع ذلك لم أكن أتوقع أن يتم تنفيذ هذه الأجندة في غضون أقل من شهرين.

اختيار روبرت فورد تحديدا ليكون سفيرا للولايات المتحدة في سوريا، يعني وجود علاقة مباشرة بين اندلاع التمرد المتكامل وبروز فرق الموت في منتصف مارس 2011.

كان روبرت فورد الرجل المناسب لهذه المهمة، فكان الرجل "رقم اثنين" في السفارة الأميركية في بغداد (2004-2005) تحت رئاسة السفير جون نيغروبونتي، ولعب دورا رئيسيا في تنفيذ "خيار السلفادور في العراق". وقامت هذه الأخيرة بدعم فرق الموت العراقية والقوات شبه العسكرية على غرار التجربة في أميركا الوسطى.

السفير فورد في مدينة حماة في يوليو 2011

وصل فورد إلى دمشق في أواخر يناير كانون الثاني عام 2011 واستدعي من قبل واشنطن في أكتوبر 2011، ولعب السفير دورا محوريا في إرساء أسس الأزمة في سوريا، فضلا عن إقامة اتصالات مكثفة مع جماعات المعارضة، وأغلقت السفارة الأميركية في وقت لاحق في فبراير 2012.

روبرت ستيفن فورد، الذي عين سفيرا للولايات المتحدة في سوريا في يناير 2011، وذلك قبل شهرين من بدء التمرد المسلح ضد حكومة الرئيس بشار الأسد

لعب فورد أيضا دورا في تجنيد المرتزقة المجاهدين من الدول العربية المجاورة، واندماجهم مع "قوى المعارضة" في سوريا، ومنذ خروجه من سوريا لا يزال فورد يشرف على المشروع من وزارة الخارجية الأميركية:

وكتب فورد على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: انه على الرغم من خروجي من دمشق سأعمل مع الزملاء في واشنطن لدعم الانتقال السلمي للحكم. نحن وشركائنا الدوليين نأمل أن نشهد تحولا في المجتمعات المحلية في سورية ما يسمح للسوريين بالتفاؤل في مستقبل أفضل... وتواجدي في سوريا لمدة سنة جعلني أتأكد من إمكانية هذا الخيار.

السفير روبرت فورد ليس دبلوماسي عادي، فقد كان ممثل الولايات المتحدة في مدينة النجف الشيعية في العراق في يناير كانون الثاني عام 2004. وكان النجف معقل جيش المهدي، وبعد بضعة أشهر تم تعيينه "الرجل الثاني" (وزير مستشار للشؤون السياسية)، في السفارة الأميركية في بغداد وذلك في بداية ولاية جون نيجروبونتي كسفير للولايات المتحدة في العراق (حزيران 2004 - نيسان 2005).

فقد ساهم في تنسيق الدعم السري لفرق الموت والجماعات الشبه عسكرية في العراق بغية إثارة الطائفية والعنف وإضعاف حركة المقاومة. وعمل جون نيجروبونتي وروبرت فورد في سفارة الولايات المتحدة لتنفيذ مشروع وزارة الدفاع الأميركية. وقد لعب اثنين من مسؤولي السفارة هنري انشر (نائب فورد) واصغر مسؤول في القسم السياسي، جيفري بيلز، دورا هاما في الفريق "من خلال التحدث إلى المتطرفين". (مجلة نيويوركر، 26 مارس، 2007). وكان جيمس فرانكلين جيفري شخص رئيسي في فريق نيغروبونتي، وهو سفير أميركا في ألبانيا (2002-2004).

تجدر الإشارة إلى أن مدير وكالة المخابرات المركزية المعين حديثا، الجنرال ديفيد بترايوس لعب دورا رئيسيا في تنظيم الدعم السري لقوات المتمردين في سوريا، وفي تسلل القوات المسلحة، الخ. ولعب دورا رئيسيا في العراق لتنفيذ "خيار السلفادور"، وقاد المرحلة الأمنية الانتقالية المتعددة الجنسيات وبرنامج "مكافحة التمرد" في بغداد في العام 2004 بالتنسيق مع جون نغروبونتي، وروبرت فورد في السفارة الأميركية.

رئيس وكالة المخابرات المركزية السابق ديفيد بترايوس

وقبل تعيين الجنرال ديفيد بترايوس في منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية كانت الوكالة تشرف على العمليات السرية في سوريا. وفي منتصف مارس، اجتمع الجنرال بترايوس مع نظرائه في أنقرة، لمناقشة الدعم التركي للجيش السوري الحر وناقش الوضع في سوريا والعراق مع رئيس الوزراء التركي، في 14 مارس 2012).

كما عقد رئيس وكالة المخابرات المركزية ديفيد بترايوس اجتماعات مع مسؤولين كبار في تركيا وعلمت أخبار صحيفة حريت، انه التقى رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، ونظيره التركي هاكان فيدان، رئيس منظمة الاستخبارات الوطنية.

ونقلت عن مسؤول في السفارة الأميركية قوله إن المسؤولين الأميركيين والاتراك اتفقوا على "التعاون حول قضايا المنطقة الأكثر إلحاحا في الأشهر المقبلة". وقال مسؤولون إن بترايوس والمسؤولين الأتراك تبادلا وجهات النظر حول الأزمة السورية، وكيفية مكافحة الإرهاب. يذكر ان وزارة الخارجية الأميركية بالتعاون مع العديد من وكالات الاستخبارات الأميركية والبنتاغون تشرف على دعم الولايات المتحدة للجيش السوري الحر.

مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان

من جهة أخرى ترأس وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لجنة سياسية تدرس الوضع في سوريا، يشارك فيها روبرت ستيفن فورد، مدير المخابرات المركزية الأمريكية ديفيد بترايوس، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، ونائب المدير الرئيسي لكلينتون في فريق تخطيط السياسات في وزارة الخارجية ديريك شوليت، وتحت إشراف جيفري فيلتمان، يتم تجنيد المرتزقة الإرهابيين، ويتم تنفيذ ذلك في قطر والمملكة العربية السعودية من خلال الاتصال مع كبار المسؤولين في المخابرات التركية والسعودية والقطرية والليبية ومنظمة حلف شمال الأطلسي. ويقال إن السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، الأمير بندر، لا يزال عضوا رئيسيا للاستخبارات السعودية، ويعمل مع مجموعة فيلتمان في الدوحة.



 من خفايا وأسرار الثورات - قريبا على حال البلد 


قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 11 أيار 2013 16:23
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية