قراءة في الموقف التركي مميز

  • نسيم أحمد
  • الأحد, 09 تشرين1/أكتوير 2011 19:08
  • نشر في دراسات
  • قراءة 1224 مرات

كنت قد كتبت في مقال سابق بعنوان الموقف التركي  جعجعة بلا طحين وهاهنا نلاحظ السياسة التركية الخارجية  تحركها تيارات مختلفة بفضل غياب سياسة تركية خارجية صحيح، فتركيا تأخذ قراراتها بازدواجية ،فهي تنتقد ما سمته القمع في سوريا ضد المحتجين ،ولا تنتقده في البحرين ولا تؤيد الجماهير المنتفضة في الكويت ولا تجرأ على انتقاد أوباما و وول ستريت ومن هنا الازدواجية التركية هي مزاجية ، نعم مزاجية _فمن هو المستعد لتقبل مزاجية أردوغان ؟_وهو الذي اعتقل 1500 مواطن كردي خلال أسبوع

  

في هذا الشهر ألست يا أردوغان تقمع التظاهرات.  يأتي داوود أوغلو ليقول : سياستنا الخارجية متلائمة مع سياسة الغرب وهذا مهم جدا من حيث اعترافه بعمله وحكومته لصالح مصالح الغرب، والمهم أيضا اتحاد تركيا وقطر والسعودية والأردن لهذا التلاؤم ( من لئيم) على سوريا لصالح الغرب الاستعماري والمصالح في الشرق لا ليست سوريا وحدها المستهدفة في هذا المشروع ، المستهدف هو التحالف الإقليمي المتصدي لتوسع اسرائيل وإحلال التفكير الأصولي بأرض الميعاد _هذا يعني مشروع الأصولية اليهودية المسيحية المشترك والقائم والهادف لإنهاء الوجود الإسلامي والعربي في المنطقة. 

هل قاطعت تركيا اسرائيل كما جرى الإدعاء؟

 

نعم لم تكن هناك مقاطعة كما ذكرنا سابقا _جعجعة بلا طحين _ وإلاّ فلماذا أرسلت تركيا موفدا بصفة سفير إلى اسرائيل ، ووجود الشركات الإسرائيلية في تركيا تحت أسماء مختلفة وشركات تركية في اسرائيل بأسماء مستعارة وهذا طبعا بمعرفة الحكومتين التركية و الإسرائيلية ، هنا يبرر حزب العدالة ذلك بأنه يوجد في تركيا أناس يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى جانب التركية ومنذ زمن كان يوجد نائب يهودي في البرلمان التركي ، بالله عليكم أليس هذا التبرير عذرا أقبح من ذنب ؟ ألا يدعم هذا التبرير كل ما كتبته عن جعجعتهم؟

 

 

يقول أوغلو : العالم يشهد متغيرات قوى صاعدة وقوى متراجعة وعلى تركيا رسم دورها واستغلال الفرصة ، وهو يعتقد أن السياسة التركية واتجاهها الاستعماري

والمخادع لطالما كان بمقدوره تمريره على قطر والسعودية وبدعم صهيوأمريكي بات خافيا على بقية الدول والتحالفات، ويتستر الأتراك بدعوى نقل التجربة الديمقراطية التركية إلى العالم العربي، وهل الديمقراطية التركية تقضي باعتقال المتظاهرين الأكراد في تركيا فقط ؟، أم تسمح باعتقال المتظاهرين في البلاد العربية أيضا ؟

 

 

نعم يا سادتي تسمح ديمقراطية الغرب وليس التركية فقط باعتقال ليس المتظاهرين فقط بل النائمين في دورهم ويحلّ له إعدام من شاء النظام إن وافق على الأجندة

الصهيوأمريكية وإن تخلى النظام عن بعض مواقفها ، وهنا أحيطكم علما أن سقف المطالب الغربية من النظام السوري انخفض قليلا وهو في طريقه للانخفاض أيضا

 

للأتراك نقول كما انتم تعرفون مدى قصر النظر لحكومتكم على الصعيد الخارجي سياسيا نحن أيضا بات  واضحا لدينا انعدام المعرفة التركية بالسياسات الخارجية ومن الواضح أيضا لدينا انصياع السياسة التركية للعمل كخادم للمصالح الاستعمارية الغربية في الشرق دون إخفاء رغبتها في السيطرة على القرار العربي بحجة الديمقراطية والإسلام .

 

ترغب تركيا في أداء دور الشرطي العام في المنطقة وتدعمها أميركا على لسان وزيرة خارجيتها والتي باتت تكرر مقولتها :نعتبر تركيا نموذجا يحتذى به وعلى الدول العربية أن تقبل نقل السياسة التركية إليها ، أليس هذا الحديث أيضا يدعم وجهة نظرنا بنفاق حديث الأتراك وزعمهم بمقاطعة اسرائيل ؟. قد تكون التجربة التركية جيدة ولكن نحن نقرر وبالحوار إمكانية الاستفادة منها ونقلها ولن نقبل بنقلها بالإكراه . 

 

والملاحظ أن تركيا أقل ارتباطا بالغرب في الآونة الأخيرة من السابق والإجابة على هذا التساؤل أمريكية . تركيا كانت على علم مسبق بماهية الدخول الأمريكي الغربي إلى العراق ، وحفاظا على مصالحها التزمت الصّمت لا وبل شاركت بهذا العدوان ، وتبرر سياساتها العدوانية تجاه ذلك بدخول الشعب العراقي والليبي والمصري للانتخابات .

 

 أما عن الدرع الصاروخية والموافقة التركية الحكومية عليها صامة الآذان لمطالبة شعبها برفض الدرع ، فذلك يصب في اتجاه أنقرة للبحث عن مصالحها ، والغرب هو أول بالنسبة لتركيا وما تتحدث عنه من إصلاحات وخلافه ليس إلاّ نشر إعلامي، والموقف التركي اليوم هو البحث عن لعب دور الوسيط بين الشرق والغرب بعد أن لمست رفضا لتبنيها من الشرق والغرب  وتركيا مرتبطة باتفاقيات تصادق وهذا يعني أنها لا تمتلك قرارا حرا.  

 

وفي محض اتفاقاتها مع الغرب ألحّت على أن لا  يتم ذكر اسم إيران علنا بوصف عدائي وفي أول فرصة سنحت لساركوزي خالف اتفاقه مع أنقرة في إشارة منه أن  تركيا ليست ولن تكون لاعبا أساسيا في لعبة الشرق. 

 

 

وفي العودة للدرع الصاروخية نجد قاعدة ملا طيا أساسا هي قاعدة تكنيك عسكري لا يمكن أن تردع صواريخ انطلقت من إيران نحو أوروبا لأنها ستمر فوق البحر الأسود، ولكنها قاعدة لاعتراض الصواريخ المنطلقة باتجاه اسرائيل  والدرع الصاروخية هي للهجوم وليست للدفاع واعتراض هنا يعني ضرب الصاروخ قبل انطلاقه أي في قاعدته .

 

 وهنا يبرر حزب العدالة على لسان أردوغان صاحب تمثيلية الموقف من اسرائيل أنه لماذا على  إيران إطلاق صواريخ دعها لا تستخدم صواريخ

 

وكل هذا يأتي في العداء للتحالف السوري الإيراني اللتين تدعهما الهزيمة الأمريكية في المنطقة والاعتماد على هزيمتها في العراق وهزيمة اسرائيل في حرب تموز

والفشل في حرب غزة، ومنعا من قبل تركيا لاستفادة سوريا وايران من الفراغ الذي سيحدثه الانهزام الصهيوأمريكي في المنطقة وسعت تركيا من خلال التحالفات الثنائية

مع كل من إيران وسوريا لحجز مركز في اللعبة القادمة وليس إلا لضمان بقاء اليد الأمريكية عبر تركيا في المنطقة (من خلال اتفاقيات اقتصادية وسياسية واجتماعية تفاصيلها ليست

خافية على أحد) طبعا الحجّة التركية الدائمة لعدم اعتبار التحالفات بمثابة مواثيق معلنة مندرجة تحت اسم معين هو لعدم استفزاز دول الجوار إقليميا وعربيا، ولكن جاء

الموقف التركي من الحراك الشعبي في الدول العربية ليوضح مدى الكذب والرياء الذي استخدمته في السابق وأوضح أن نيتها كانت فقط لقلب موازين القوى في المنطقة من خلال إضعاف سوريا _وان كانت سوريا فعلا تسمي الموقف التركي الحاصل صفعة، هذا وللأسف يعكس مدى غياب الرؤية الصحيحة للسياسة السورية الخارجية _ وبهذا يجلس اللاعب التركي أمام الإيراني ندا لند  وبذلك يخاطب  العالم بصفته لاعب الإقليم .

 

و مجريات الأحداث ومؤشراتها تذهب في صالح النظام السوري وعلى الاتراك إعادة حساباتهم بل سيجبرون على إعادة حساباتهم ولكن هل ستستفيق الرؤية الصحيحة للسياسة الخارجية السورية ؟  هل ستكتفي بالتحالف الحقيقي المقاوم بين سوريا وايران والعراق ولبنان والذي يقف كقوة إستراتيجية في المنطقة؟هل ستعطى الشراكة العراقية السورية دورها السياسي الاقتصادي بعد الخروج الأميركي ؟

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 30 حزيران/يونيو 2014 17:50
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية