المشاريع الصغيرة في سوريا: هل تفتح باب الفقراء إلى عالم الاستقرار؟

  • ملك بيطار
  • الإثنين, 02 نيسان/أبريل 2018 23:22
  • نشر في اقتصاد العالم
  • قراءة 438 مرات
إن فرص العمل التي توفرها المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحقق حوالي 60% إلى إجمالي الفرص حول العالم ولعلّ تأخر إيلاء الأهمية لهكذا نوع من القطاعات أدى إلى مشاكل جسيمة في هروب الموارد البشرية خارج البلاد وهي أحد أهم مسببات النمو الاقتصادي وذلك بسبب البطالة الكبيرة من جهة وتفشي البطالة المقنعة التي شوّهت القيمة المضافة في كثير من المجالات الخدمية، الصناعية وغيرها من أخرى.

بعد سنوات عديدة من التخلف الاقتصادي الذي عاشته سوريا الأعوام الفائتة مقارنة بالدول المحيطة من جهة، وبما كانت تشهده سوريا من بدايات مبشرة بالازدهار قبيل الحرب، بدأت زاوية التطور الاقتصادي تنفرج شيئاً فشيئا بالتزامن مع الاستقرار الأمني في أغلب المناطق السورية، على الرغم من انه ليس السبيب الرئيس في حالة الإنتعاش النسبية، فإن أحد أهم أسباب تقدم البلدان اقتصادياً \\\\\\\"المشروعات الصغيرة والمتوسطة\\\\\\\" التي تشكل 90% من حجم القطاعات الأخرى فلم تعمل بها الجهات المسؤولة في سوريا بطريقة ممنهجة ومدروسة إلا بعد تأخر واضح مقارنة بتلك الدول المتقدمة لتتأسس أخيراً هيئة تنمية المشروعات الصغيرة عام 2016. بدأت مرحلة التعافي الاقتصادية تتجلى بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة فبحسب التقرير الصادر عن مديرية الاستثمار في وزارة الصناعة شهدت سوريا إقامة 771 حرفة ومنشأة جديدة ومشروع صناعي في مرحلة الإنتاج على امتداد الأراضي السورية والمناطق الصناعية لعام 2017 فقط! وهذه تباشير حقيقة نظراً للتكاليف المرتفعة لتلك المشروعات والتي وصل رأس مالها إلى 25،984 مليار ليرة سورية وبهكذا وفرت أيضاً فرص عمل عديدة وصلت إلى 3728 فرصة ولعلّ هذه الإحصائيات مرضية جداً بعد سنوات من التقلقل في إنشاء المشروعات فتشير الإحصائيات الخجولة نسبياً إلى إنشاء 105 مشروع عام 2010 24 مشروع عام 2012 13 مشروع عام 2013 23 مشروع عام 2015 ومشروعين فقط للعام 2016 إلا ان كل فرص العمل ورؤوس الأموال المدفوعة للمشروعات قيد الإنتاج قد تذهب سدى أو نجاحها الفعلي يبقى حلم بعيد المنال لعام 2018 وما يليه مالم تتحقق أهم الشروط لاكتمالها ألا وهي الرقابة التمويلية لهذه المشروعات فكلما ارتفعت القيمة المضافة ارتفعت نسبة الخطر المقابل له وهذا ما أشار إليه الدكتور علي ميا عميد كلية الإقتصاد في جامعة تشرين :إن هذه المشروعات لا تزال تعاني من العديد من المشاكل التمويلية والفنية والتسويقية وضعف الرقابة على خطوات تأسيسها والتأكد من قيامها بدورها المنشود حيث فإن الكثير من أصحاب هذه المشاريع يحصلون على قروض لتأسيس مثل هذه المشروعات غير أنهم لا يقومون باستخدام التمويل الذي حصلوا عليه في المكان المحدد وإنما قد يستغلونه في أغراض أخرى استهلاكية كالزواج أو شراء سيارة أو مسكن نتيجة ضعف الرقابة والوساطة. وأشاد الدكتور إلى أهمية الدعم الحكومي للمشروعات الصغيرة قائلاً: قامت الحكومة بتأسيس الهيئة العامة للتشغيل وفعلت دورها بشكل جيد وأصدرت مجموعه من القوانين التي تشجع على توفير التمويل المناسب لها بالإضافة إلى إيجاد مجوعة من الهيئات المالية لدعم هذه المشروعات وإنجاحها مثل مؤسسة الآغا خان والأمانة السورية للتنمية وغيرها. بعد استيفاء الشروط الأساسية لنجاح المشروعات الصغيرة تبدأ عملية الربط فيما بينها من خلال التعاون بين عدة مشروعات تحقق إنتاج أكبر فعندئذ ترتفع نسبة الإنتاج المحلي بكفاءة عالية وترتقي أيضا إلى مرحلة عقود التصدير والانفتاح الإقليمي والدولي الذي قد يعمل بدوره لتحويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى مشروعات كبيرة وستجذب رؤوس أموال خارجية في حال تم دعمها مباشرة في عمليات التصدير، مادياً وإعلامياً، إلى جانب الوفود من وإلى سوريا كما للمعارض دور هام جداً كمعرض صنع في سوريا \\\\\\\"مؤخراً إضافة لمذكرة الاستثمار بين الهيئة الاستثمار السورية ووكالة الاستثمار الروسية التي ضمت 29 مشروع من بينها مشاريع صغيرة شملت الزحاج والسماد، القطاعات العقارية وغيرها وصرح الدكتور في القانون الدولي فراس شبول عن أهمية المذكرة قائلاً: كل تلك التفاهمات تعكس نظرة إيجابية كبيرة في الوقت الحالي على الرغم من حداثة المذكرة فالانعكاس الايجابي العملي يتوقف على مدى التنفيذ بالتزامن مع مراعاة متطلبات وخطوات الحداثة والتطور وظروف مواكبة ذلك التطور والمشاريع أن كانت صغيرة أو كبيرة يقاس نجاحها وفشلها بمدى الجدوى الاقتصادية. وأشار إلى أهم عوامل جذب رؤوس الأموال الخارجية كالاستقرار الاجتماعي والسياسي واتخاذ التدابير والسياسات الاقتصادية الملائمة أي ترك هامش كبير الحرية الاستثمارية التي ستؤدي بدورها إلى حداثة تقنية تكنولوجية تعمل إلى تطوير في المشروع الصغير على جانب أهمية القيم الأخلاقية للقائمين على تلك المشروعات وبالتالي إذا ما تم تطبيق هذه الأمور والسلوكيات فإن المشروعات ستلقى رواجاً إقليمياً وعالمياً. إن الازدهار الاقتصادي الحقيقي يحمل في طياته الآلاف من الوظائف الإدارية التي تحتاج بدورها إدارة حكيمة لاستكمال العمليات التجارية بالشكل الأمثل ولعل خريجي فرع \\\\\\\"إدارة المشروعات الصغيرة\\\\\\\" لهم دور كبير في عملية التزاوج العلمي العملي بين مخرجات التعليم ودمجهم في سوق العمل حينها سيترتب على السوق ارتفاعاً في سعر الآلات و سعر الأجور والسلع وهذه هي الحالة الصحية التي سيقابلها انخفاض ملحوظ في معدلات البطالة على المدى القريب وانتعاشاً فعلي على المدى البعيد. ملك بيطار.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 02 نيسان/أبريل 2018 23:43
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية