لأنها اعترضت على رجل دين أحرقوها حية !

ما تزال قضية المرأة وعلاقتها بالمجتمع أبرز القضايا التي تراجع فيها المسلمون أشواطاً إلى الوراء، وقضية مقتل الشابة \"فرخنده\" في باكستان بطريقة بشعة جداً تعيد هذه القضية إلى الواجهة.

 

في التفاصيل، في 19 آذار المنصرم تم ضرب الشابة البالغة من العمر 27 عاماً وحرقها ثم دهس جثتها ورميها في نهر كابل بالقرب من مسجد شاه دو شمشير في العاصمة الأفغانية بعد أن اتهمها رجل دين بأنها حرقت نسخة من القرآن وسط جموع المسجد التي خرجت غاضبة عليها وفعلت فعلتها الشنعاء.

ذنب الصبية أنها وقفت في وجه رجلٍ دين يبيع الأحجبة للفقراء والجهلة في نفس المسجد، مدعيا أن فيها شفاءٌ من الآلام وتجلب الحظ، ولكن رجل الدين الجاهل قام بتحريض جمعٍ من المرتادين للمسجد قائلا إنها حرقت نسخة من القرآن، فما كان من الجموع الغاضبة إلى هذه الجريمة النكراء، في الشارع أمام صمته المريب. وأكدت تقارير قوات الأمن والشرطة الأفغانية أن التهمة المنسوبة إلى فرخنده مجرد كذبة واحتيال من طرفِ رجل الدين الجاهل، فضلا عن أن فرخنده هي طالبة شريعة ودين وكان موقفها ذلك مبنيا على أسس دينية.

في 23 آذار خرج حشد من المتظاهرين مطالبين بالقصاص ضد فرخنده، بينما خرج مئات آخرون وأكثرهم من النساء، في المكان الذي تم فيه إحراق جثة فرخنده، مطالبين الحكومة بالقبض على مرتكبي جريمة القتل الشنعاء، معبرين عن غضبهم، ثم توجهوا إلى بول إي باغ أومومي، حاملين لافتات مكتوب عليها “لقد تم إحراق فرخنده بنيران الجهل”، و”ندين قتل فرخنده”، وقد شيعت جنازة فرخنده بمسيرة نسائية حاشدة لم يشارك فيها إلا قليل من الرجال، ولم يسمحوا برجال دين غرباء المشاركة فيها.

وأعلن \"صديق صديقي\" المتحدث باسم الداخلية الأفغانية لوكالة فرانس برس بأن 22 شخصا أوقفوا على علاقة بهذا الحادث، كما تم استجواب 20 شرطيا وفقا للوزارة بعد أن أظهرت صور لعملية القتل نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر في الشرطة باللباس العسكري على مسافة قريبة ولم يتدخلوا، حسب ما نشر على موقع “رأي اليوم”، كما تم إيقاف 13 شرطي عن العمل حسب موقع “الوسط”.

الجرائم التي من هذه النوعية يصعب القول بأنها جرائم جنائية فقط، هي جرائم يجب قراءتها من زاوية الطغيان المجتمعي الذي لا يقبل أبداً الاقتراب من بؤر التخلف والجهل فيه ولو جاءت من قلب تياراته، الصبية الشهيدة دفعت ثمناً غالياً لجرأتها على مجتمعها المتخلف، الأمر الذي يعيد إلى الذاكرة كثيراً من القصص المشابهة، ليس أبرزها قيام الجماعات المسلحة ومنها داعش برجم امرأة في الرقة العام الماضي لمجرد استخدامها وسائل التواصل الاجتماعي.

وعدا عن هذا الطغيان الفاشي فإن مجرد كون الناقد امرأة جعلها تتعرض لأبشع ما يمكن لبشر أن يتصرفوا به مع أي إنسان، فما بالنا في مجتمع يتعامل مع المرأة جرياً على عاداته القبلية المدعومة بسند ديني، إن أفغانستان التي أصيبت بالداء الإسلامي منذ عقود ستبقى تعيد إنتاج دمارها الذاتي حتى إشعار أخر، ولعل عتيق رحيمي في \"ألف شمس مشرقة\" كان يؤكد على ضرورة الاستيقاظ من هذه الغفلة الأبدية.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تحرير: كمال شاهين ـ مصر الخبر: جرائد ومواقع متنوعة

قيم الموضوع
(0 أصوات)
حال البلد

مساهمة في التنوير وتأصيل العقلانية، نرحب بمساهماتكم

الموقع : www.halalbalad.com

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية