أراكس تشيكيجيان.. الأوبرا بصوت سوري مختلف

لم تكن حلب مدينة الطرب الشرقي الأصيل فقط، بل كانت ولا زالت مدينة لأول مغنية أوبرا عرفتها سورية، هي المغنية أراكس تشيكيجان.

ولدت أراكس لأسرة أرمنية سورية محبة للموسيقا، فتولعت بالغناء منذ طفولتها دون أن تدري أنها ستصبح في يوم من الأيام واحدة من أشهر مغنيات الأوبرا، يذكر المؤلف الموسيقي الراحل صميم الشريف في كتابه الموسيقا في سورية: أعلام وتاريخ أن أباها ألحقها بمدرسة الزنابق الابتدائية، وبعد أسابيع قليلة من التحاقها اكتشفت معلمتها الراهبة فيليستية موهبتها من خلال الترانيم الكنسية التي كانت تؤديها مع جوقة أطفال المدرسة، فتولت تدريسها قواعد الموسيقا الأولية، وأساليب الغناء في الموسيقا الغربية، وتابعت تدريسها للموسيقا حتى نهاية المرحلة الثانوية.

قررت أراكس بعد الثانوية متابعة دراستها للموسيقا والغناء في يريفان عاصمة أرمينيا السوفياتية، واستطاعت بعد أربع سنوات من الدراسة الجادة والعمل الدؤوب نيل شهادة الدبلوم، ولم تكتف بذلك بل تابعت دراستها في كونسرفاتوار يرفان لمدة خمس سنوات بإشراف أساتذة مختصين لتنال شهادة الماجستير على إثرها بدرجة امتياز.

يتابع الكاتب صميم الشريف بقوله: «شاركت أراكس في المسابقات التي كان يجريها كونسرفاتوار يريفان مرة كل سنتين على مستوى الاتحاد السوفياتي، فنافست المغنيات السوفييت، واستطاعت الفوز لأكثر من مرة.

دفعها الحنين إلى الوطن إلى العودة إلى حلب، على الرغم من العروض المغرية للبقاء في الاتحاد السوفياتي للغناء في مختلف دور الأوبرا، فعادت عام 1983 وأحيت بعد عامين من عودتها أول حفلة لها، لتصير أول مغنية أوبرالية في تاريخ حلب صاحبة التاريخ العريق في الموسيقا الشرقية، وافتتحت في نفس العام مدرسة الفوكال لتدريس فنون الأوبرا المختلفة، حيث تتلمذ على يديها عدد كبير من الهواة الذين تابعوا دراستهم لاحقاً في المعهد العالي في دمشق، حيث أصبحوا اليوم مغنيين ومغنيات معروفين ومشهورين في عدة بلدان مثل هولندا وإيطاليا ومنهم رازق البيطار و تالا دكرمنجيان.

اختارتها سورية لتمثيلها في مهرجان ربيع نيسان الفني للصداقة في بيونغ يانغ في كوريا الديمقراطية، فاستطاعت في المسابقات التي جرت على هامش المهرجان أن تحصل على الميدالية الذهبية في الغناء الأوبرالي المنفرد على عشرات من الدول المشاركة ومنها الاتحاد السوفياتي.

يتميز صوت أراكس بالصفاء والنقاء، وصوتها من نوع (السوبرانو) الغنائي، خال من الشوائب تماماً، مرن ومثقف يمتلك ناحية التكنيك، وغني بالأصوات العالية الحادة المغردة، وهذا ما أهلها لتكون في مرتبة المغنيات العالميات اللواتي نلن إعجاب أساتذة الموسيقا المعاصرين، وقد غنت في الاتحاد السوفياتي أعمالاً لكبار المشاهير، فشدت روائع بوتشيني مثل مدام (بترفلاي) في أوبرا (بترفلاي)، ودور جيني في أوبرا لوليتا.

 

غنت في قاعة كبار المؤلفين في موسكو عدة أعمال عالمية، مما جعل الناقد الموسيقي مانفيل نادريان يصف أدائها بقوله: «كانت هذه الحفلات أشبه ببيان عما بلغته الفنانة السورية أراكس من روحية في الأداء أمام جمهور من المختصين، وقد تمكنت من شدهم إليها بلفظها المنفعل وطلاقتها ونقل إحساسها المرهف الصادق للجمهور الذي عبر عن إعجابه بالتصفيق والود والورد».

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 04 أيلول/سبتمبر 2015 14:47
  • حجم الخط
حال البلد

مساهمة في التنوير وتأصيل العقلانية، نرحب بمساهماتكم

الموقع : www.halalbalad.com

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية