ثوررات يرعبها نهد وصورة امراة عارية !!! مميز

  • جان عزيز
  • الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2011 01:47
  • نشر في أمكنة
  • قراءة 3996 مرات
الكل في لبنان مأزوم حيال الوضع في سوريا. فكيف إذا استمر طويلاً، وإذا اتجه نحو أزمة إقليمية أو حتى دولية. ففي دمشق ثابتتان باتتا مسلمتين: أولاً أن سوريا لن تعود كما كانت قبل 17 آذار الماضي، تاريخ بدء أحداثها، ما يعني سقوط نصف الرهانات اللبنانية.

وثانياً أن سيناريو تونس أو مصر أو ليبيا أو اليمن أو سواها… غير قابل للتنفيذ في سوريا، ما يكفي لسقوط النصف الثاني من رهاناتنا المجنونة. هكذا بتنا كلبنانيين، مسؤولين وشعوباً، متساوين في المأزق. بعضنا يخفيه، بعض آخر يكابر، بعض ثالث يلفه بمناورات الإلهاء صوب عناوين ثانية أو ثانوية… لكننا كلنا عند نفاذية البصيرة صوب العشية، نعرف ونعترف بأننا في المأزق نفسه.

ما هو الحل؟ في التنظير قد تظهر سيناريوهات كثيرة، تلائم الأهداف النهائية لكل من أصحاب الطموحات المستحيلة في الواقع اللبناني، لكن في الواقع، لا يبدو متوافراً في كل المدى المنظور، إلا اتفاق الطائف، بجوهره الأصيل وصيغته الميثاقية الكيانية الأولى. أي أن ننتقل به من الموقت الى النهائي. من اتفاق الضرورة قبل عقدين، الى اتفاق الصيرورة لعقود آتية ممكنة. وهو جهد وواجب مطلوبان من الجميع. كأن يقتنع المسيحيون مثلاً بأن الطائف المقبول قسراً قبل نيّف وعشرين عاماً، ليس مجرد مخرج من حرب، بل يمكن أن يصير حلاً مختاراً طوعاً ورغبة الآن، ومدخلاً الى سلام واستقرار. وأن يقتنع الشيعة بأن الطائف ليس مرحلة انتقالية بين تهميش ساقط واستئثار لاحق. ولا أن يكون احتماله في مرحلته الانتقالية، بالاستعاضة عن نقص الحجم في نصوصه، بعضلات السوري يوماً أو السلاح الذاتي يوماً آخر. وأن يقتنع السنَّة بأن الطائف ليس إعلان انتصار «الجماعة» ببقائها خارج «حروب الآخرين»، وتمكنها من تجنب التدمير الذاتي المجنون. وأن الطائف ليس انعكاساً بيروتياً صرفاً لمعادلة الكونسورسيوم الأميركي السعودي السوري، حيث حصة السنَّة راجحة ووازنة. فلا أرجحيات في الطائف، ولا حتى متقدم بين متساوين. إنه صيغة دقيقة، مصوغة بميزان الذهب اللبناني الخاص والخالص. لا منافذ له، غير باب خلفي وراءه حربنا العبثية، وباب مستقبلي أمامه الدولة المدنية الكاملة.

من يملك المؤهلات للمبادرة صوب حراك سياسي جدي في هذا الاتجاه اليوم؟ كثيرون بلا شك. الشيعة بثنائية قيادتهم قادرون. لأنهم المنتصرون بالفعل، ولأنهم الأقوى على الأرض. ولأنهم يملكون عقلاً اجتهادياً منفتحاً ومستوعباً لتحولات التاريخ والجغرافيا وفيزياء الجذب ومحاور الطرد والنبذ. وسعد الحريري قادر أيضاً، لأنه المنتصر بالقوة، بالمعنى الفلسفي للكلمة، ولأنه اليوم على رأس الجماعة المحتفلة سلفاً بالانتصار، من دون حساب ولا تحسُّب، ما يمثل خطراً عليه وعليها وعلى لبنان. وميشال عون قادر على المبادرة أيضاً. يكفيه نموذج يوم خرج من منزله في تشرين الأول 2007، ليلتقي الحريري في باريس، بعيداً عن أي رقيب، قبل أن تتنبه السيدة كوندي، ولا نزيد من الأسرار…

وأبعد من «طائفنا» تبقى كلمة، إلى علياء المهدي في مصر، وناديا بوستة في تونس. أنتما روح الثورة الحقيقية في بلديكما، بل في هذا الشرق. أنتما صفاؤها ونقاؤها، بهاؤها وألقها، طهارتها وعذريتها، في مواجهة نفاق الجهل وخبثه وازدواجيته، وفي مقارعة العقول المريضة الملتوية والنفوس البليدة المعقدة. في صور علياء العارية على مدونتها، هي كل حقيقة مصر العارية من تخلف القرونسطيين، هو كل رجاء «المحروسة» لعتق «قاهرتها» من قاهريها، لهتك حجبهم السميكة، وتمزيق أسمالهم الرثة عن العيون والقلوب والأذهان. في أنوثة عريك البريء الثائر المقاوم، كل تطلع الميدان، بل كل ميادين الشرق البالي، الى حرية عارية مثلك… كل رهانات شعبك التاريخي الأصيل، من قاسم أمين وطه حسين، الى نجيب محفوظ والأسواني…

أما نهد ناديا المنتصف مثل هلالٍ خفر على غلاف تلك المجلة، لكأنه نصف إغفاءة من عيني البوعزيزي. من قال إنه لم يكن حلمه أيضاً… من قال إنه لم يكن ثورته وبعض اشتعاله واتقاده وصيرورته نبراس الثائرين في هذا الشرق الظالم والظلامي، المظلم والمظلوم…

علياء وناديا، طهركما أقوى من كل اقتراعهم. فلا تقنطا ولا تيأسا. يكفيكما أن «ثورة» مزوّرة مسلوبة من ثورتكما الحقيقية، قد أرعبها اليوم نهد، وسيُسقطها الجمال غداً. الجمال نفسه الذي تنبأ له دوستويفسكي، بأنه هو ما سيخلص العالم.

فلأن كل جمال الأرض مصدره امرأة، كذلك كل خير الدنيا، وكل حق البشر وكل قيم الكون وكل ما نحب ونحلم ونطمح ونتطلع… كله امرأة، أكملا الدرب. ففي أساطير دراكولا وفرانكشتاين، أن المسخ لا تقهره إلا إشارة إيمان. كذلك القبح، كفر ذا الزمان المعاصر، لا تقهره إلا إشارة جمال. فاشهراه في وجوههم، حتى يسقطوا، وحتى تنتصرا…

الاخبار

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية