في بار بشارع الحمرا ...حب كالحرب ..أو حرب كالحب " مميز

  • زياد العامر - دمشق
  • الخميس, 26 أيلول/سبتمبر 2013 10:42
  • نشر في أمكنة
  • قراءة 2679 مرات
في عمله الأخير " في بار بشارع الحمر" يعيد المخرج " المهند حيدر تركيب الأسئلة السورية ببساطة، وفوق ذلك يجلد الحاضرين الكثيرين بأسئلة البداهة دون ان ينتظر إجابات من أحد، لا من الكاتب القدير "كفاح الخوص" ولا من الممثلين، هذه المادة ـ هناـ كتبها الكاتب والاديب السوري زياد العامر تعريفاً بالعمل وأصحابه وقراءة سريعة لما قدمه المهند حيدر..


عندما سألت المهند حيدر ما الذي تعمل عليه هذه الأيام أجابني دراماتورغ  لمسرحية من تأليف وإخراج كفاح الخوص ثم قال العنوان وكأنه يقول جملة شعرية " في بار 

من العمل المسرحي في بار بشارع الحمرافي شارع الحمرا " وأتبع " عجبني العنوان كتير " وحين سألته عن موضوعها أجاب إجابة بليغة " بتحكي عن شي جوات الواحد " , كفاح خوص الكاتب والمخرج  يملك روحا جديدة صادقة وعفوية ناجمة عن شخصيته ولذلك كنت أعلم أني سأحضر عملا مميزا ً وانتظرت العرض , يستقبلنا المهند حيدر بابتسامته وروحه المتواضعة كالعادة تفاجأت من عدد المنتظرين الكبير وحين سألته أجاب في الأيام الأربعة الأولى كنا نعيد الناس لأن الصالة لا تكفي وهناك من حضر واقفا ولكنا لم نرد أن يحضرنا أحد واقفا وأضاف " حلو الناس تحضرك حلو الناس بهالحرب تحضر مسرح ...وكتير زعلنا عالي رجعنا وما قدرنا نلاقيلو محل بالفترة الأولى ", لم أكن أمتلك أي انطباع عن المسرحية سوى تلك الجملة التي تغازل مخيلتي " بتحكي شي جوات الواحد " , أقحمنا كفاح منذ البدء في هذا الداخل الخاص فينا في حوار داخلي عن الحب والإنسان لامرأة ثملة استطاعت أن تدخل في أعماقنا تحدثت تلك المرأة عن الحنين الانكسار الخيبة فيما ساقي البار ذو الشخصية الرزينة التي سيحتفظ بها حتى آخر المسرحية يفاجئنا بآرائه الرزينة التي تبدو دوما كأنها صوت العقل الأخير والقادر على الإسكات , أضحكنا كفاح مرات عدة كان تضمينه الكوميدي للمواقف خلاقا ً , عرض كفاح عقدته الدرامية في تساؤل عن الحب يحدث في ذلك البار في الليلة السابقة لليلة عيد الميلاد وتحدث عن  ماهية الحب والإنسان  كيف نصير خونة دون أن ندري و أوفياء  دون أن ندري جعلنا نحكم على الشخصية الواحدة عدة مرات في نقاش يذكرنا بما وراء الخير والشر لنيتشة و في محاكمة تشبه محاكمة الجريمة والعقاب لديستويفسكي  فمرة نقول هذه خيانة ومرة نقول هذا وفاء ولكنه أبكانا على الأقل مرتين  حين عرض مشكلة  السوريين في بيروت , جملة واحدة استطاعت أن تبكيني " أنا بتحمل شوف سوري عم يشحد بالشام بس ما بتحمل شوف سوري عم يشحد ببيروت " وفي جملة أخرى " يا شام أنا ما تركتك لأنو ما بدي موت أنا تركتك لأني ما بدي شوفك عم تموتي " , كان تضمين الحب والحرب رائعا ً وموفقا ً لينتهي الجدال بجملة الساقي الرزين " إنتو متفضايين هون ببيروت لتحبو وتخونو والناس بالشام عم تموت " ويختتم المسرحية بنزول خاطئ لقصاصات الورق الحمراء قبل موعدها في رأس السنة في إشارة الرمزية للدماء السورية التي أريقت بلا موعد والتي نأمل أن يأتي العيد وقد توقف إهراقها , شكرا كفاح , شكرا المهند حيدر , شكرا لكل الممثلين الرائعين الذين استطاعوا أن يوصلوا الفكرة والتناقض بأجمل شكل .








الكاتب زياد العامر - كاتب سوري 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : في الأول من نيسان .... »

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية