المسرح ومرضٌ عضال قابلا للشفاء

  • نضال أحمد - اللاذقية
  • الأربعاء, 08 كانون1/ديسمبر 2010 01:22
  • نشر في إضاءات مسرحية
  • قراءة 6549 مرات
 سؤال ممض لم يلق "العناية" الكافية للإجابة عليه , سؤال يُهمس به في الأروقة الملمعة الأرضية والجدران بخجل يعيق الاعتراف بحقيقة الكل يدركها , حقيقة تزاح بهدوء المرتدي لبدلة سموكن فوق عري لا يُخفى!... سؤال مزعج ...مقلق لاحتفالية يجدر بها أن تكون كما يليق بها أن تكون ... سؤال مجهض لضيافة تليق بمن أضاف نفسه للمحتفى به أصلا ...المسرح!... وكأنه يؤكد حتمية شغله لمقعده الأمامي في ليلة الافتتاح!...


 

سؤال يذكرك بحجم الغبار المتراكم على ترف المكان وحدة لمعانه الكامن تحت غبار كثيف من الأسئلة . مكان بأرض لامعة ( أو بالكاد ) وجدران مطلية كما يجب تحيل السؤال إلى جيبٍ مغيب عميق ذاخر بما يتوجب أن يحدث و يعمل لأجله!..

سؤال هو باختصار لم المسرح في المحافظة التي نأت بنفسها عن العاصمة بلا جمهور أو بالكاد ؟؟؟!!.. والأجوبة الجاهزة أو المعلبة بما تحتويه من مواد حافظة على كثرتها "والهاء تعود للمواد الحافظه " ليست بالقدر الكافي الذي يمنع من تكرار تسرب السؤال مسببا الفساد ـ من حيث لا يُحتسب ـ لأجوبة من المفروض أن تنجد من لا يجد ما يقوله .... سؤال يفتح باب الأسئلة .. أزمة مخرج أم أزمة نص ؟!... أزمة ممثل ؟!...أزمة مسرح النخبة البعيد عن الجماهيرية أم أزمة ذائقة عامه هابطة ؟!.. ليتسرب الجواب بغفلة عن الجميع ...

ـ أزمة مبدعين ونقطة بآخر السطر !...

يا له من جواب يذخر ببساطة من يرتاد المسرح برغبة عميقة متجذره في ضميره.. رغبة بسيطة تلوح على جبين متعرق من فرط الحماس الذي لا يجد سببا واضحا له.. سبب لا يخلو من صدق ...صدق أملى عليه هذا الاختصار الحذق لمعضلة قد تصعب على انشتاين أو على من يعتقد أن شأنه لا يقل عما يتخيل أنه عليه!...

ـ يا شباب شو المشكلة عم نجي من بيوتنا بمحض إرادتنا ... يا شباب ليش؟!..

كان يقف في الزاوية الشمالية للبهو المفضي إلى الصالة بدا كمن يخوض حربا التمترس فيها جزء من لعبه خطرة لطالما أملتها الحروب ... يداه في الهواء تستنجدان بعبرات تتسارع فيغص بها حلقه ...

الآلية... همست لنفسي و بي رغبة أن ألتحق بحواره لولا يد المخرج التي سقطت برعونة على كتفي متعمدا أو غير متعمدا فذلك سيبقى في ذمة التاريخ المهم أنه أيقظني من سهوٍ تياره جارف وحين التفت باحثا عنه في تلك الزاوية الشمالية لبهو لامع يفضي إلى الصالة كان قد غاب بعيدا هل أراد المخرج بدفعه لكتفي أن يبعدني عما قرأه في عيوني وهل كانت رغبتي في الدخول بحوار مع شخص مجهول عن شأن مسرحي في بهو لامع واضحة على سحنتي إلى هذه الدرجة أم أن الكلاب تشتم العظم تحت التراب أو لأكن أكثر دقة الضباع القمامة تدرك فريستها من رائحتها !...معها حق على أية حال فللقمامة رائحة نفاذه لا يمكن تجاهلها !!!...غص في حلقي ما كنت أود أن أقوله له ...

الآلية!!!!...

مما ينسب إلى ستانسلافسكي رغبته بطرد من يجد بالمسرح ضالته لسد حاجات نفسية دنيئة مثل المال والشهرة والطرد ليس من المسرح فذلك ليس كافيا لنقل من معبد المسرح بحثا عن أمانة ستانسلافسكي أكسبنا الله رضاه!...ورضا من طردنا عملا بما لقنته إياه أكاديميته دون أن تجد الوصية طريقها إلى قلوب المسرحيين !!!!..

الآلية....بعيدا عن الحذلقة حلمت اللهم اجعل  كلامنا خفيفا عليهم أقول حلمت أنني أرافق ذلك الراغب بالمسرح إلى ما يسمى بروفة مسرحية وسمحت لنفسي أن أفترض أنه من الحذق بمكان أن يلاحظ الضياع في عيني مخرج مكلف رسميا في إخراج عمل مسرحي ضياع يقوده إلى افتعال ورشة ـ لا يعترف بها بعد خروج العمل إلى العلن ـ والقصد من تعبير الورشة هي السيل الجارف من المقترحات المطلوبة من ممثلين يعتقدون أنهم في امتحان عسير

ـ ثبتولي هي

ـ بس أستاذ ما إلا مبرر درامي

ـ حكى بدري اشتغل يا ابني وبعدين منشفلا مبرر درامي ...شي حلو والله كلكن صرتوا نقاد!!!

وسمحت لنفسي أنه كان من الحذق أيضا أنه سيدرك أن المخرج الغارق في لحظة ولادة إبداعية لا يدرك ما السياق الذي سيحمل ما يود تثبيته بعيدا عن الشرط الفني للنص أو للعرض ليدرك تاليا ببساطة ـ لا بد أنه يتحلى بها ـ أن انشغال المخرج ليس البحث عن تركيب بناء سليم غير مصاب بسرطان يجعل من وليده ـ العرض ـ سقيما غير قابل لمخاطبة لا وعي ينتظر استقبال فكرا لا يلم به مع كل التصفيق الذي يرافق نهاية كل عرض من عروضه ...تصفيق يخدعني كما يخدعكم لكنه لا يخدع أمثال ستانسلافسكي أكسبنا الله رضاه ورضا المؤمنين برسالة المسرح !!!...

سمحت لنفسي بحلم أفسده مخرج قرأ سحنتي الشفافة أنا الذي يدعي أنه رأى ذلك الشخص القابع في الزاوية الشرقية لبهو لامع لا يفضي إلى صالة المسرح حيث يعاني الخدج الخارجون منه من مرض عضال قابل للشفاء ...وإلى حلم آخر !!!!


 

نضال محمد أحمد     -  اللاذقية   - 2010-11-30

 

 

 

 

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2011 10:23
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية