النقد المسرحي بين الواقعية والتجريد

  • نضال محمد أحمد ـ خاص حال البلد
  • الخميس, 18 آذار/مارس 2010 13:01
  • نشر في إضاءات مسرحية
  • قراءة 9861 مرات
يصعب في زمننا هذا أن يخفى على أحد مهمة النقد المسرحي , والنقد هو النقد في أي مضمار أدبي كان أو سواه , بل ربما كان الحديث بهذا الشأن أسطوانة مشروخة سيئة الذكر لكل محبي المسرح بل ربما كان شبح النقد يطال كل شاهد على ولادة عرض مسرحي وهو شبح أشبه بلص يدخل البيوت من أبوابها !....

 

 

حين قررت في أحد الأيام أن أستوي على عرش الناقد لأول عرض مسرحي احترافي تعثر بي في دمشق كان هناك نشوة مجهولة المصدر قادتني لتعليق كادر العرض "من كرعونه " وشحذ مفرداتي لتكون قاطعة باتة بما يكفي لتقطيع أوصال العرض ولم تنفع رائحة الدم المسفوح في استدرار رحمتي ....

حين وقع بين يدي أول كتاب نقدي وكان عنوانه على ما أذكر " تكامل عناصر العرض المسرحي" والذي لا أذكر مؤلفه أدركت أن المهمة أصعب مما كنت أتوقع والسهولة بإطلاق الأحكام بدأ يتسلل إليها التردد ولم يفدني نفوري المجهول المصدر من المخرج ومن ثم الممثلين في إخراج الكلمات أو المبضع الذي كنت أخفيه في ضغينتي رغم كل المحاولات التي تطلبت مني جهدا نفسيا عاليا ولم تنجني المكابرة من الظهور بمظهر الجاهل الساذج فقررت أن أدخل عالم التجريد من أوسع أبوابه!

التجريد جدار كتيم يحمي من السقوط في فخ الضغينة أو بدقة أكبر يحمي رؤيتي للعرض من دوافعي "الغير مسرحية " فيغدو الممثل هو الشخصية المفترضة والمخرج مدير مسؤول عن إدارة عناصر العرض المتنوعه والتي بت أحب تسميتها بالفضاء المسرحي وفي بعض الأحيان بالسينوغرافيا وانتهى بي المطاف إلى شاهد دائم على العروض المسرحية يُمسك بيده بعد العرض في بهو الصالة ليبدأ استنطاق لا ينتهي لم أنجح يوما في سوقه خارج ما يحب أن يسمعه مني الآخرون فكان لكل استنطاق رأي مناسب له فأضحيت الناقد الأكثر شعبية وفتحت أمامي الورقات البيض للصحف الصفراء !....

سوء تفاهم وحيد قادني إلى حيث لم أحتسب...

بعد عشر سنوات من ممارستي للنقد في مدينتي استوقفني شاب في مقتبل العمر , كان مرتبكا مترددا في التماس قبولي لخوض حديث مهم معه عن واقع الحال في مسرح المدينة ...

كان صادقا برغبته يحمل على كتفيه تركة المسرح التي عبثت بها مع من عبث وأمام أسئلته المنهمرة ويداه اللتان ترسمان بالهواء ما يعينه على التعبير على النحو الذي يجعله يبدو مفهوما وقفت متجهما وددت لو أنني أهزه من كتفيه بقوة عل شيئا من صدقه يتساقط عن قامته النحيلة .... استمر بالكلام إلى أن تنحيت عنه جانبا متشاغلا عنه ..انصرفت فانصرف...بدا خائب الأمل من رعونتي وكنت أحاول إطفاء جذوة ما كان سيتسبب به من إشعال نار في داخلي لطالما سعيت لسحقها بقدمي!.....

حينما طلب مني كتابة مقال نقدي وجدت نفسي أخط ما سلف جازما أنني لا أود الظهور بمظهر الساذج الجاهل مفترضا أنني شخصا آخر هو أنا !....

 


 

الكاتب : نضال محمد أحمد - كاتب ومسرحي سوري ، نرحب به في موقعنا أجمل ترحيب 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2011 10:23
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية