مات معاوية... من قم إلى مكة!!

"اللهم عليك بأصدقائي، أمّا أعدائي فأنا كفيل بهم" الإمام علي.

تمرّ منطقة الشرق الأوسط الآن بمرحلة تحول كبرى، و هذا التحول تصاعد عقب الثورتين التّونسية و الليبيّة و جاء إسقاط حسني مبارك لينعش آمال الحالمين و الطامحين للحرية و الإنسانيّة، و لكن التحول ليس بالأمر السهل خصوصا و أن التحول محاط بحيثيات و ظروف شديدة التعقيد، فالتحالفات السياسية في المنطقة و المصالح و المخاوف الأمريكية و الغربية تضفي مزيدا من الضّبابية على الواقع.


لكن، فلنبدأ من نقطة جوهرية و أساسية و من خلالها ستتضح الصورة و نفهم الحدث، هذه الأيّام هي أيام عصيبة على النظامين السعودي و الإيراني على حدّ سواء، عصيبة على السعودية لأنها ستصبح قريبا محاطة بأنظمة ديمقراطيّة، و إن بشكل نسبي، فقد صعق آل سعود بسقوط بن علي في تونس و تسارع ثورتين في مصر و ليبيا، أولاهما أسقطت أحد أكثر المستبدين في العالم و الثانية لا تزال تعاني مخاض التحول، و من ثمّ اندلاع ثورتي اليمن و البحرين و عقبتها الثورة السّوريّة، هذه الأحداث أزعجت آل سعود و ملالي إيران أيضا ـ حيث اندلعت ثورة لا تزال تتفاعل ـ ثم جاء مقتل الإرهابي بن لادن ليكسر ظهر الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم المتطرفين لشغل و ملء المساحات النفسية و العقلية و منع التفكير.

النظام الإيراني استقبل خبر "قتل الإرعابي بن لادن" بالتخفيف من شأن هذا الانتصار عبر تصريحات رسميّة لمسئولين إيرانيين، أما الإعلام السعودي الببغائي فقد التزم الصمت، بينما راحت الحديقة الإعلامية الخلفية لآل سعود كـ"العربية و جريدة الشرق الأوسط و إيلاف و الحياة و غيرها" تبث تساؤلات عن "شرعية" قتل بن لادن و رمي جثته في البحر!! الأهم الآن بالنسبة للنظامين السعودي و الإيراني، هو خلق مزيد الفوضى في "دول الثورة"، كما حصل مؤخرا من قيام سلفيين مصريين بتأجيج أعمال عنف طائفي ضد المسيحيين الأقباط في مصر، لأن من مصلحة أنصار النظام المصري السابق و سائر الأنظمة الدكتاتورية هو إفشال عملية التحول الديمقراطي في مصر.

لكن الولايات المتحدة أيضا و معها حليفاتها الأوروبية تعاني تشوشا في فهم ما يجري، و لا لوم عليهم في ذلك حيث أن التعقيد يلف الأحداث و مخاوف الغرب من صعود المتطرفين إلى أعلى هرم السلطة، تبقى مخاوف مشروعة و منطقية و لكن السياسة ليست لعبة ذات قواعد مرنة تتعامل معها حسب الرغبة و لكنها تتحول باستمرار، من هنا يجد الغرب نفسه مضطرا إلى دعم التغيير و إن حمل في طياته "مخاوف" و "هواجس"، و الولايات المتحدة و الغرب هنا أشبه بالشخص الذي يذهب إلى "عرس" و إن لم يكن مدعوّا، على الأقل لكي لا يكون غائبا عمّا يجري، و لأن من مصلحته أن تسود الديمقراطية و الحرية لأن الغرب شهد مثل هذه الثورات خلال القرون الثلاث الأخيرة.

لقد أصيبت ثقافة و عقلية "أطع الأمير و إن ظلمك و أخذ مالك" و انتهى عهد احتكار الأفكار في منطقتنا المسلمة ـ و ليس الإسلامية ـ و لكن السؤال هنا هو: ما الفترة الزمنية التي ستتطلبها هذه الشّعوب لإنجاز عملية التغيير، خصوصا أن العقول انفتحت و أدركت أن عملية امتصاص دماء الشعب و إنكار حقوقه باسم "الله" و "الصحابة" و "الأئمة المعصومين" لم تعد مقبولة، بل و لا يتحملها أي منطق.

لقد سعت إيران و السعودية إلى إغراق العراق، و لا تزال، في الفوضى و دعم تنظيمات و أحزاب "مقاومة" و دعم أحزاب مشبوهة تتبنى إقامة "أقاليم" و تقسيم العراق على أساس طائفي و عرقي، و ربما كان السيناتور آنذاك و نائب الرئيس الحالي جوزيف بايدن مخدوعا و مدفوعا بلوبيات آل سعود و أحزاب عراقية حينما طرح مسألة تقسيم العراق كحل للصراع الطائفي و القومي، كل هذا في سبيل إفشال أي مشروع ديمقراطي و إنساني حقوقي، و هو ما يفعله العدوان اللدودان – إيران و السعودية – المتحدان ضد الديمقراطية، هذا التحالف الغير رسمي هو شبيه جدا بحلف الشريرين "هتلر" و "ستالين"، فالكراهية بين الفاشية و البلشفية لا حدود له، لكن الخصمين اتحدا – و إن بشكل مؤقت – لإفشال المعسكر الديمقراطي الغربي، فرنسا، بريطانيا و الولايات المتحدة، و ستالين لم ينضم للحلف ضد "هتلر" إلا بعد أن اكتوى الاتحاد السوفيتي بنار الغزو الألماني و الذي قتل 25 مليون شخص.

أخيرا فإنني أتوقع أن إسقاط "علي عبد الله صالح" سيكون هو التغيير الفعلي و المنجز الأهم لشعوب المنطقة و سوف تتسارع وتيرة و عجلة التحول حينما يسقط أحد أهم المستبدين في المنطقة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : العقل بين المادي والروحي »

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية