حق التراب وحق الدم لمحة عن المواطنة عبر التاريخ (1) مميز

يعود مفهوم \\\"حق التراب\\\" إلى اللغة اللاتينية (jus soli) وكذلك \\\"حق الدم\\\" (jus sanguinis) ويضاف إليهما أيضا حق الحصول على جنسيتين. يعود الحق الأول والثاني إلى القرن التاسع عشر أما الثالث فيعود إلى القرن العشرين.

إن المواطنة عن طريق \\\"النسب\\\" (حق الدم) كانت قاعدة في العصور القديمة، ولا تزال موجودة في معظم دول العالم. تُفَضل الدول الغربية اليوم مفهوم \\\"حق التراب\\\" الذي تمّ تثبيته مع نهاية القرن التاسع عشر.

1ـ من حق \\\"المواطنة\\\" إلى الحق الإقليمي
تُعْتَبر فكرة الانتماء إلى \\\"أمة\\\" فكرة حديثة وهي أوربية بشكل واضح. لم تعترف العصور القديمة لا بالأمة ولا بالجنسية بل فقط \\\"بالمدن\\\" مع أشخاص أحرار، أشخاص عبيد وأجانب. المواطن في العصور القديمة هو المنتمي إلى \\\"الأحرار\\\" مع امتيازات قانونية ومدنية يرتبط بها (مثل المشاركة في انتخاب القضاة في المدينة). \\\"سيختفي\\\" الانقسام بين أحرار وعبيد وأجانب في أوربا الغربية مع فجر الألفية الأولى.

أما التمييز بين الأجانب والسكان الأصليين سيستمر على صعيد الواقع والقانون. عَرِف العصر \\\"الكارولنجي\\\" (العائلة التي حكمت أوربا الغربية من عام 751 حتى القرن العاشر) مفهوم \\\"الأجنبي\\\" aubains وهو الشخص الذي يعيش في إقطاعية أو أرض من غير أن يكون قد وُلِد فيها، وعندما يموت \\\"الأجنبي\\\" يرث \\\"السيد الإقطاعي\\\" ممتلكاته.

لم يكترث الملوك في العصر الحديث بمكان ولادة رعاياهم طالما أنهم يعلنون الولاء، يدفعون الضرائب ويخدمون في القطعات العسكرية أثناء الحاجة بالإضافة لكل الواجبات التي يتطلبها الارتباط بالإقليم أو الأرض. كانوا يفضلون الأجنبي الذي يعيش عندهم ويدفع الضريبة بشكل جيد على الشخص من رعاياهم الذي يعيش خارج الحدود ويخدم منافسيهم.

مثال: لو أن فرنسي في الماضي وُلِد خارج بلاده من أبوين فرنسيين وقرر العيش في فرنسا كان عليه أن يطلب من الملك وعبر رسالة مكتوبة \\\"طلب جنسية\\\"، هذا الأمر لم يكن يحتاجه طفل وُلِد في فرنسا من أبوين أجنبيين. لقد كان الارتباط بالأرض هو مفتاح الهوية في ذلك العصر في أوربا الغربية.

2ـ الانتقال من \\\"المواطنين المخلصين\\\" إلى \\\" الأمة\\\"
تمّ الاعتراف بممثلي الشعب في فرنسا منذ عام 1789 كممثلين عن \\\"شعب ذي سيادة\\\" وفق المعايير التي جاء بها جان جاك روسو. ظهر الاعتراف في 17 يونيو عام 1789 في الجمعية الوطنية (البرلمان). لقد كان تعريف الثورة الفرنسية \\\" للمواطن الفرنسي\\\" في دستور 3 أيلول 1791 قريبا من النظام الذي قبلها أو (النظام القديم):\\\" المواطنون الفرنسيون هم أولئك الذين وُلِدوا في فرنسا من أب فرنسي، أولئك الذين ولدوا في فرنسا من أب أجنبي ويقيمون دائما في المملكة، أولئك الذين ولدوا في بلد أجنبي من أب فرنسي وعادوا للاستقرار في فرنسا وأقسموا القسم المدني\\\".

أنهى نابليون بونابرت الثورة بعد 7 أو 8 سنوات من خلال انقلاب \\\"برومير\\\" ووضع حدا للإصلاحات الكبرى التي التزمت بها الثورة لاسيما فيما يتعلق بالقانون المدني. لكن الجنسية، وفي شكلها النهائي في 21 آذار 1804، أصبحت حق من حقوق الإنسان ولم تعد مرتبطة بالأرض، تنتقل عبر الأب ولقب العائلة، أصبحت تتعلق بالولادة ولا تضيع إذا انتقل السكن إلا الخارج. تعكس هذه الأحكام الجديدة ما اتُفِقَ عليه باسم \\\"حق النسب\\\" أو \\\" حق الدم\\\" في معارضة مع \\\"حق التراب\\\".

أصبح للأجنبي حق الحصول على ما يسمى \\\"القبول في المنزل/المأوى\\\" وهذا ما يطلق عليه اليوم \\\"تصريح الإقامة\\\". وكان بإمكان الأجنبي أن يتابع إجراءات الجنسية أيضا. كذلك أطفالهم الذين ولدوا في فرنسا يحق لهم طلب الجنسية أثناء سن البلوغ. لكن الكثير من الأجانب اكتفوا \\\"بالقبول في المنزل\\\" لأنهم يتهربون من الخدمة العسكرية والتي يمكن أن تستمر من 6 إلى 8 أعوام. 
إن القانون المدني لعام 1804، والذي يسمى قانون نابليون، ستتبناه البلدان التي احتلها الجيش الفرنسي. أما فيما يتعلق بالمواطنة فإن \\\"حق الدم\\\" سيفرض في القرن التاسع عشر في كل أوربا الغربية تقريبا.

عَرِف \\\"حق الدم\\\" حالة متفردة في ألمانيا مع قانون 22 تموز عام 1913 \\\" حول الانتماء إلى الدولة والإمبراطورية الألمانية\\\" والذي يفرض المواطنة بالنسب على المقيمين في البلاد كما على الألمان في الخارج. وبموجب هذا القانون مُنِعَ تجنيس الأطفال والأحفاد الأتراك المستقرين في ألمانيا الفيدرالية بعد الاتفاقية الألمانية ـ التركية لعام 1963. وبموجب هذا القانون أيضا استطاع المستشار الألماني \\\"هيلموت كول\\\" الألمان في إقليم الفولغا السوفييتي إلى ألمانيا وإعطائهم الجنسية الألمانية مباشرة على الرغم من أن معظم أبناء هؤلاء الذين استقروا في روسيا منذ القرن الثامن عشر كانوا قد نسوا اللغة الألمانية.

 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 07 تشرين1/أكتوير 2016 14:29
  • حجم الخط

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية