في العلمانية ونقدها

في العلمانية ونقدها (37)

25 حزيران/يونيو 2010

العلمانية كنظرية و نظام عقلاني تمثل درجة عالية من الرّقي العقلي و العلمي الإنساني بحيث يعيش الإنسان في ظلها آمنا مطمئنا إلى أن يفكر دون خوف من الحساب أو القتل، بل إن عبد الوهاب المسيري نفسه ـ و هو الذي قضى حياته ناقما عليها لكونها غربية المنشأ ـ حظي بنوع من فتاوى التكفير، ليكون فكره ذاته ضحية عقلية المثاليات و المطلقات التي يُنـــظـّر هو لها، فالعلمانية الحقيقية ـ و هي غير الدولة الإلحادية ذات الدين بلا إله ـ لا تجبر أحدا من مواطنيها على أي عقيدة، حتى تلك الإلحادية منها، فالعلمانية هي نسبية الحقائق و هو ما يعني إتاحة المجال أمام العقل لاكتشاف الحقيقة و المنفعة دون حكم مسبق عليها بالخير أو الشّرّ، فبدون إضافة الإنسان إلى الموضوع لا معنى للجمال و القبح في الأشياء بدون وجود الإنسان الذي هو المقياس، و نحن نجد الكتب السماوية كيف أنها تبدأ في ربط الله و الوجود بالإنسان و قصة خلقه، من هنا كان جدال القدماء من المسلمين في أسبقية العقل على النصّ أم أن العكس هو الصّحيح، و الحقيقة هي أن الحقيقة الدّينية نفسها هي من صنع الإنسان الذي يلائم بين الدين و الانتفاع من هذا الدين ـ حسب الحاجة طبعا ـ و من هنا يحصل التوازن بين طغيان مظهريّ الحقيقة و هما المادة و الروح و يكون الإنسان حرا على أساس هذا التوازن.

إقرأ المزيد...
23 أيار 2010

ليست الديمقراطية ، بما تعني حكم الشعب أو صوت الشعب ( ديموكراسيا) من اختصاص الإسلام كحركات أو مذاهب ، كما أنها ليست من اختصاص العلمانية وحدها ، وكي لا نربط بينها وبين العلمانية ربطاً نهائياً ، فإننا ندلل على حضورها التاريخي العريق في العاصمة الإغريقية أثينا ، التي كانت أول مدينة عرفت الديمقراطية ومارستها كنظام حكم ، قبل أن تعرف أوروبا المسيحية ، وقبل أن يعرف الغرب العلمانية ، وهو ما يؤكد أن لا صلة بين الديمقراطية كنظام حكم ، وبين الدين كعقيدة ، مهما احتوى تراثه من دعاوى التحرر ، ومهما بلغت درجة تسامحه مع الآخر .

إقرأ المزيد...
14 أيار 2010

يتسم مصطلح المجتمع المدني بغموض شديد، حيث ان هذا المصطلح ليس مصطلحاً علمياً يمكن بالتالي تعريفه بصورة منهجية، بل انه تعبير لغوي، وحتى في هذه الحالة يكتنفه غموض شديد لكثرة شروطه واتساع اهدافه ووظائفه. وبالرغم من كثرة الدراسات في هذا المجال الا ان المفهوم بقي ضبابياً وقابلاً لتفسيرات مختلفة حسب وجهة نظر الباحث وارتباطاته الفكرية. ولو بحثنا في موسوعات الفلسفة فاننا لا نجد مصطلح (مجتمع مدني) بل نجد بها مصطلح (مجتمع) ومصطلح (مدني) كما اننا نجد مصطلح (عصيان مدني) و (قانون مدني)  ...... الخ.

إقرأ المزيد...

من  الإشكاليات التي يعيشها  واقعنا العربي على المستوى الفكري ، والتي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم ، وبشكل حاد عدم وجود حالة صحية بين القارئ والنص الديني والمتمثل هنا  بالقرآن الكريم ، والناتجة عن  ظروف أهمها :

1- الظروف النفسية الرهيبة التي كرسها الواقع السياسي والواقع المعيوش ، فأوجدت حالة من فوبيا الإسلام / الخوف من الإسلام / ،     إذ جعلت هذه الحالة / الخوف / المثقف العربي  في صراع نفسي بين الحفاظ على موروثه الديني وحتى العرفي / عادات – تقاليد / وبين اللحاق بركب الحضارات الغربية ، هذا الصراع الذي أنتج حالة من الشتات الفكري على صعيد الثقافة وحالة أخرى هي الضياع الإنتمائي على صعيد الهوية والوجود .

إقرأ المزيد...
08 أيار 2010

واحد من الأسماء التي شكلت المشهد الثقافي العربي خلال السنوات العشرين الأخيرة ، واحد من الأشخاص الذين يندر أن تختلف مع أحدهم وتجدهم يرحبون بك بكل حب وحرارة ، بنى مشروعاً فكرياً متكاملاً يدعم من خلاله التراث الحضاري العربي، ويرفض فيه كل ما يسيء الى العقل ويستنهض ابرز ما فيه، بدءاً من التفكير وانتهاء بالابداع والسياسة. هذا هو محمد عابد الجابري الذي اغمض عينيه قبل ايام عن 75 سنة ليثير حزنا كبيرا واحساسا بالخسارة في الاوساط الفكرية العربية، وحتى في الاوساط الغربية.

إقرأ المزيد...

20 نيسان/أبريل 2010

عند الحديث عن العوامل الإثنية والدينية في علم الاجتماع البشري اليوم، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل نحن سائرون إلى صراع أم إلى تصالح؟ورغم أن مفكرين كمايكل فرانز يرون أن عنصر الدين يمثل مشكلة في عالم اليوم، فإنني أرى أن الدين يصلح أن يكون سبيلا للتصالح والوفاق مثلما يمكن أن يكون أداة للصراع.

إقرأ المزيد...
15 نيسان/أبريل 2010

ات العالم فريسة للقلق والتوتر بقدر ما هو مسرح للصراعات والحروب اكثر من اي يوم مضى، على الرغم من كل العهود في التعليم الخلقي والارشاد الديني والتنوير الفلسفي، وربما بسبب ذلك، مما يعني هشاشة الافكار او فشلها في تشخيص الواقع أو في صنع الاحداث والتأثير في المجريات. الوقائع فاضحة وصارخة في هذا الخصوص، من صدام الثقافات الى الحروب الاهلية، ومن تفجيرات الجوامع والكنائس في العالم العربي الى سجالات الحجاب والمآذن في اوروبا، انتهاءً بحروب النصوص والاسماء بعدما تحوّل الايمان الديني عصاباً وارهاباً، بل جنون.

إقرأ المزيد...
03 نيسان/أبريل 2010

إن الإنسان هو غاية إلهية على الأرض و إذا كان هذا الإنسان عاجزا كليا عن إدراك المنفعة و الفائدة فحينها لا يبقى معنى من وجود مخلوق أبله غبي يحتاج على الدوام إلى السماء لتنتشله و خصوصا أن كلا من الأديان الثلاث يزعم أنه "الدين الخاتم" و بالتالي انقطعت السماء أيضا عن إمداده بالمساعدة، فالدين، كأي شيء آخر، ساهم في ترقية الإنسان نحو الأفضل، و لكنه ليس السبب الوحيد و المصدر الوحيد للأخلاق، فالناس مرّنوا أنفسهم على الأخلاق قبل أن تكون هناك أديان لا لسبب إلا لأن الأخلاق نافعة و مفيدة للناس و هم سيبقون محتاجين إليها مع الدين أو بدونه، بالتالي إذا أصبح الدين عائقا أمام العقل البشري الذي يواجه مشاكل الطبيعة منذ ابتداء وجوده و إذا أصبح الدين تبريرا للتخلف و الدمار و الخراب فإن صفة القدسية تنتزع عنه في هذه الحالة إذ يصبح شأنا مادّيا بحتا لا علاقة له بالسماء.

إقرأ المزيد...
25 آذار/مارس 2010

إن الدين كونه ذو أبعاد مختلفة عن أبعاد الجسماني لهذا العالم و كونه لا يقتصر على دين واحد ـ بعكس الرؤية التي يريد المسيري و أضرابه تمريرها علينا ـ فالدين نفسه ذو تجليات متعددة بتعدد الإنسان و تاريخه و ظروفه مما يظهر بشكل جلي تفاوت التجارب الدينية نفسها، العلمانية بهذا المنطق هو نوع من الفلسفة الحيادية التي تريد نزع صفة العنصرية و الكراهية عن الأديان و المذاهب، و المسيري كمثال يحدثنا طويلا عما يسميه "الصهيونية" كنظرية متطرفة لليهودية و لكنه يتغافل و يتجاهل العنصرية الإسلامية التي تريد اليوم إدخال العالم في نوع من الصراع الذي لا نهاية له، و ابن تيمية ـ الذي يمثل المتطرفين من السنة ـ كمثال،

إقرأ المزيد...
27 شباط/فبراير 2010

يقول المسيري في محاولته إيجاد تعريف للعلمانية:
و لنبدأ الآن محاولة تعريف العلمانية، إذا نظرنا إلى قاموس أكسفورد سنجد أنه يعرف العلمانية في بداية الأمر بشكل سلبي، أي يجعلها نطاقها محصورا بحدود الدائرة الصغيرة الجزئية، "فالمباني العلمانية" على سبيل المثال، هي المباني غير المكرسة للأغراض الدّينية، و "المدرسة العلمانية" هي المدرسة التي تعطي تعليما غير ديني، و الواضح أن الكلمة تحمل هنا مدلولا سلبيا و حسب، فهي تعني "غير كهنوتي" و "غير مقدس"، و ليس بالضرورة معاديا للدين أو المقدس، أي أنه تعريف يلزم الدائرة الجزئية الصغيرة.

إقرأ المزيد...
الصفحة 2 من 3

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية