نص قانون الطوارئ في سوريا : 48 عاماً !

إن المجلس الوطني لقيادة الثورة يقرر ما يلي: المادة الأولى: تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداء من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر ولا نزال بانتظار هذا الـ" الإشعار الآخر" كما كان "استراجون" و"فلاديمير" ينتظران "غودو" في مسرحية "صموئيل بيكت" الشهيرة التي تحمل اسم "بانتظار غودو" لمحة تاريخية عن التشريع المنظم لحالة الطوارئ في سوريا


إن أول إعلان للأحكام العرفية في سوريا بعد استقلالها عن فرنسا كان بتاريخ 15/5/1948 وكان ذلك بمناسبة حرب فلسطين. يومها صدر القانون رقم 400 وبذات التاريخ صدر القانون رقم 401 القاضي بإعلان الأحكام العرفية في أراضي الجمهورية السورية وحدد مفعولها بستة أشهر ابتداء من نشره ، وقد صدر بعد هذا الإعلان عدد من القرارات التنفيذية لهذا القانون منها ما يتعلق بمنع التجول في منطقة العمليات الحربية ومنها ما يتعلق بمصادرة الأطباء والممرضين والمهندسين والفنيين. كذلك صدر أيضا قرار يتعلق بمنع دخول المصورين للاماكن المجاورة للمنشآت العسكرية .. الخ.

وبتاريخ 22/6/1949 صدر المرسوم التشريعي رقم 150 والمتعلق بتنظيم الإدارة العرفية، والذي استوعب ما ورد بالقانون رقم 400 بالكامل ولم ينص صراحة على إلغائه.

بتاريخ 8/12/1955 صدر القانون رقم 130 واعتبر تتمة للمرسوم التشريعي رقم 150 المتعلق بتنظيم الإدارة العرفية.

في مرحلة الوحدة مع مصر، صدر المرسوم التشريعي رقم 162 تاريخ 27/9/1958 لتنظيم حالة الطوارئ التي جاءت بها حكومة الوحدة.

في 22/12/1962 صدر في سورية قانون الطوارئ رقم 51 فألغى القانون رقم 162 ولا يزال ساري المفعول حتى الآن. ومن الجدير بالذكر أن القانون رقم 51، وبرغم أنه ألغى القانون السابق صراحة في المادة /12/ منه، لكنه لم يلغ الحالة الناشئة عنه، إذا نص في الفقرة /ج / من المادة 13 على أن "تعتبر حالة الطوارئ المعلنة استنادا إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها وفقا لأحكام المادة العاشرة من هذا المرسوم التشريعي" مما يفهم منه أن حالة الطوارئ سارية المفعول في بلادنا ليس منذ تاريخ استلام حزب البعث للسلطة فحسب، وإنما قبل ذلك بسنوات عديدة تعود للأيام الأولى من مرحلة الوحدة مع مصر.

على أية حال، أردنا أن ننشر هذا القانون بهدف تعميم الثقافة القانونية "العرفية" السائدة في بلادنا على مدى كل هذه العقود الماضية والتي بدأت منذ الاستقلال ولا تزال. وغايتنا من ذلك هو أن نحشد أكبر قدر ممكن من الدعم والتأييد الشعبيين لإطلاق حملة شعبية لإلغاء قانون الطوارئ إلغاء كليا بهدف تحصين الوطن ورص الصفوف لمواجهة هذه الضغوطات الخارجية التي لا تخفى الغاية منها على أي لبيب.

لا نريد أن نشرح أو أن نعلق على هذا القانون الواضح والشفاف كل الوضوح ولا يحتاج للسنهوري كي يفسر مواده وما بين سطوره. لأنه هذا القانون يمنح الدولة سلطات مطلقة كي تحصي على الناس أنفاسهم وبإمكانها أن تتدخل بنوعية أكلهم وطريقة لبسهم وما هو أكثر خصوصية من ذلك لو شاءت ذلك ولو شاءت أن تتوسع في تفسير هذا القانون الفضفاض والمترهل والذي يتسع لكل ما هب ودب من التهم الجاهزة والمفصلة.

المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 22/12/1962

قانون حالة الطوارئ مع تعديله

أصدر مجلس الوزراء ونشر رئيس الجمهورية المرسوم التالي:

الفصل الأول

إعلان حالة الطوارئ

المادة الأولى

أ - يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو قيام حالة حالة تهدد بوقوعها أو في حالة تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في جزء منها للخطر بسبب وقوع اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة.

ب - يمكن أن تتناول حالة الطوارئ مجموع الأراضي السورية أو جزءا منها.

المادة الثانية

آ - تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له.

ب - يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي دون الإخلال بأحكام المادة الخامسة منه.

المادة الثالثة

آ - عند إعلان حالة الطوارئ يسمى رئيس مجلس الوزراء حاكما عرفيا وتوضع تحت تصرفه جميع قوى الأمن الداخلي والخارجي.

ب - للحاكم العرفي تعيين نائب أو أكثر له مرتبطين به وذلك بمرسوم.

ج- يمارس نواب الحاكم العرفي الاختصاصات التي يفوضهم بها ضمن المناطق التي يحددها لهم.

المادة الرابعة

للحاكم العرفي أو نائبه أن يصدر أوامر كتابية باتخاذ جميع القيود أو التدابير الآتية أو بعضها وأن يحيل مخالفيها إلى المحاكم العسكرية.

أ - وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أماكن أو أوقات معينة وتوقيف المشتبه فيه أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفا احتياطيا والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.

ب- مراقبة الرسائل والمخابرات أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والملفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها.

ج- تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها.

د- سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد المقابلة للانفجار والمفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

هـ- إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

و- الاستيلاء على أي منقول أو عقار وفرض الحراسة المؤقتة على اشركات والمؤسسات وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على مايجري الاستيلاء عليه.

ز- تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر على ألا تزيد على الحبس مدة ثلاث سنوات وعلى الغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة سورية أو إحداهما. وإذا لم يحدد الأمر العقوبات على مخالفة أحكامه فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كل ذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى.

المادة الخامسة

آ - يجوز لمجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية توسيع دائرة القيود والتدابير المنصوص عليها في المادة السابقة عند الاقتضاء بمرسوم يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له.

ب - ويجوز لهذا المجلس تضييق دائرة القيود والتدابير المشار إليها بحسب الحالة التي استدعت إعلان حالة الطوارئ.

المادة السادسة

في المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ تحال إلى القضاء العسكري مهما كانت صفة الفاعلين أو المحرضين أو المتدخلين الجرائم الآتية:

آ - مخالفة الأوامر الصادرة عن الحاكم العرفي.

ب - الجرائم الواقعة على أمن الدولة والسلامة العامة (من المادة 260 حتى المادة 339 من قانون العقوبات)

ج-الجرائم الواقعة على السلطة العامة (من المادة 369 حتى المادة 387)

د- الجرائم المخلة بالثقة العامة (من المادة 427 حتى المادة 459)

هـ- الجرائم التي تشكل خطرا شاملا. (من المادة 573 حتى المادة 586)

المادة السابعة

يجوز للحاكم العرفي أن يستثني من اختصاص القضاء العسكري بعض الجرائم لمحددة في المادة السابقة.

المادة الثامنة

يفصل الحاكم العرفي بقرار مبرم في تنازل الاختصاص بين القضاء المدني والقضاء العسكري

المادة التاسعة

الأحكام القاضية بالإعدام والتي تصبح مبرمة لا تنفذ إلا إذا صادق عليها الحاكم العرفي بعد استطلاعه رأي لجنة العفو في وزارة العدل.

الفصل الثاني

إنهاء حالة الطوارئ

المادة العاشرة

يكون إنهاء حالة الطوارئ من قبل السلطة المختصة بإعلانها ووفاقا للأحكام المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا المرسوم التشريعي.

المادة الحادية عشرة

تستمر المحاكم العسكرية بعد إنهاء حالة الطوارئ على نظر القضايا الداخلة في اختصاصها سواء أكانت محالة إليها أم لم تكن.

الفصل الثالث

أحكام مؤقتة

المادة الثانية عشرة

يلغى قانون حالة الطوارئ رقم 162 الصادر في 27/9/1958 وجميعه تعديلاته.

المادة الثالثة عشرة

أ- في جميع الأحوال تبقى محاكم أمن الدولة المحدثة بالقانون رقم 162 المشار إليه مختصة بالنظر في الجرائم الداخلة في اختصاصها المرتكبة قبل صدور هذا المرسوم التشريعي سواء أكانت محالة إليها أم لم تكن. وتتبع بشأن التحقيق والإحالة والمحاكمة فيها وحفظها والتصديق على الأحكام الصادرة أو التي تصدر فيها وتعديلها نفس الأصول والإجراءات المتبعة بموجب ذلك القانون.

كما يجوز لرئيس الجمهورية أو من يفوضه حفظ الدعوى أثناء النظر فيها من قبل المحكمة.

ب- تبقى الحراسة المفروضة على بعض الشركات والمؤسسات استنادا إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها بمرسوم متخذ في مجلس الوزراء.

ج- تعتبر حالة الطوارئ المعلنة استنادا إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها وفقا لأحكام المادة العاشرة من هذا المرسوم التشريعي.

المادة الرابعة عشرة

ينشر هذا المرسوم ويعمل به من تاريخ صدوره.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية