النظام الشمولي والديمقراطية مميز

إن الأعمال المتسمة بالإبداع والتبصر السياسي العظيمين تعيش دائما ابعد من زمن ولادتها ، ان مصطلح النظام الشمولي يلاقي استياء شعبيا منقطع النظير منذ ظهوره في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي مما ادى الى ظهور كتابات وثقافات كلاسيكية ضد كافة اشكال النظام الشمولي الذي قام باحتكار السلطة والتحكم بكافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وللمواطنين .


رب سائل يسال ما الذي ينبغي القيام به للتخلص من هكذا أنظمة

انني ارى ان التركيز المتجدد للسياسة على الناس الحقيقيين يعتبر شيئا اعمق من مجرد العودة الى الاليات اليومية للديمقراطية

ان مشكلتنا يمكن ان تحل عبر تشكيل احزاب معارضة تتنافس علنا على السلطة مع الحزب الحاكم

ان نزوعي الى الشك تجاه النماذج السياسية البديلة وقدرة الاصلاحات او التغيرات الشاملة على تخليصنا لا تعني انني اشك بالافكار السياسية وقدرتها على ان تقدم الامل باعادة تشكيل المجتمع اخلاقيا وتجديد جذري لعلاقة البشر بما اسميه النظام الانساني الذي لا يمكن ان يستعاض عنه باي نظام سياسي

لابد من تهيئة الظروف الديمقراطية فقد يكون ذلك حلا انتقاليا ملائما يساعد في استعادة حس الوعي المدني ويجدد النقاش الديمقراطي ويسمح ببلورة تعددية سياسية اولية وتعبير جوهري عن اهداف الحياة

غير ان التعلق بفكرة الديمقراطية البرلمانية التقليدية بوصفها المرء السياسي والاستسلام لوهم ان ذلك هو الشكل المجرب والصحيح هو وحده القادر على ضمان كرامة البشر الثابتة والدور المستقل في المجتمع سيكون برايي على الاقل قصر نظر بدون التركيز المتجدد للسياسة على الناس الحقيقيين يعتبر شيئا ما اعمق غورا من مجرد العودة الى الاليات اليومية للديمقراطية

اذا المسالة هي مسالة اعادة تاهيل القيم كالثقة والانفتاح والمسؤولية والتضامن والحب

انني اؤمن بالبنى التي لا تستهدف الوجه التقني لتنفيذ السلطة يل تستهدف دلالة ذلك التنفيذ في البنى الموحدة من خلال شعور مشترك بوجه عام باهمية الجماعات وطموحاتها نحو تنوع النشاط المدني غير الرسمي

اتمنى أن يكون المستقبل اكثر اشراقا فلن يمنعنا من رؤيته حولنا وفينا سوى عمانا وضعفنا الامر الذي يمنعنا من تطويره

أن التوق التاريخي إلى المساواة هو الشكل المثالي للعدالة الاجتماعية ومع ذلك فان كل فرد يتوق إلى المساواة يخضع لحقيقة الواقع

القائم والانسانية التاريخية هي حتى الان برهان على المساواة الدائمة والاستقرار والراحة الكاملة امور لا يمكن الوصول اليها فالبشر كنمط حياتي لا يمكنهم في مسار حياتهم أن يتوقوا الوصول إلى حالة تتيح لهم أن يتوقفوا او أن يستريحوا ويتمتعوا بالسكينة

الدائمة اما الافراد فقد يخبرون عادة الرضا الشخصي كمرحلة محدودة زمنيا من مراحل نجاح مرتقب او كتحقيق لغاية ما

الا أن الرضا الدائم عن الذات هو تهديد للحياة ويمثل خطرا بالغا على الانسانية بوصفها انسانية .


حسن غانم 



قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية