طباعة

نساء سوريات في زمان العمالقة2

الممجد لهن دوما الممجد لهن دوما
هذه مجمجوعة من النساء السوريات قدمن خدمات مختلفة للعالم، ليس المقصد هنا الفصل في الجنوسة ولكن مزيدا من الاضاءة على هذه الجهود.
mce_style="font-size: small;">عائشة الباعونية: عالمة دمشقية جليلة وأديبة عظيمة القدر وشاعرة كبيرة مع صيانة وصلاح ودين ذات معرفة في التصوف، تتلمذت وتنسكت على أيدي كبار العلماء والعابدين كإسماعيل الخوارزمي ويحي الأرموي. 
غادرت 
دمشق قاصدة القاهرة وهناك حصلت قدراً وافراً من العلوم حتى أجيزت بالإفتاء والتدريس كما كان لها العديد من المؤلفات مثل "الفتح الحقي من منح التلقي" و "الإشارات الخفية من المنازل العلية". 
عادت إلى 
دمشق وتوفيت فيها سنة 922 هجرية. ومن شعرها قالت تصف  دمشق

نزه الطرف في 
دمشق ففيها كل ما تشتهي وما تختــــــارُ 
هي في الأرض جنة فتـــأمل كيف تجري من تحتها الأنهار 
كم سما في ربوعها كل قصر أشرقت من وجوهه الأقمار 
وتناغيك بينها صادحــــــات خرست عند نطقها الأوتار 
كلها روضة ومــــــاء زلال وقصـور مشيدة وديـــــــــارُ
 

- ست الوزراء: 
ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية الدمشقية الحنبلية أم عبد الله وتدعى وزيرة بنت القاضي شمس الدين عمر ابن شيخ الحنابلة وجيه الدين ولدت سنة 624 وسمعت من والدها جزءين ومن أبي عبد الله بن الزبيدي مسند الشافعي وصحيح البخاري وحدثت بدمشق ومصر وحجت مرتين قال الذهبي كانت طويلة الروح على سماع الحديث وهي آخر من حدث بالمسند بالسماع عالياً وماتت في ثامن عشر شعبان سنة 716. وتعد من أكثر عالمات القرن الثامن تحديثاً بصحيح البخاري. 
عرف أبوها ـ على علمه وفضله ـ بها فقيل عنه هو والد المحدثة الكبيرة ست الوزراء.

- عريب المأمونية: 
مغنية ذات فصاحة وبلاغة وجمال، ولدت سنة 181هجرية ويظن أنها ابنة جعفر بن يحي البرمكي وإنها سرقت من البرامكة وهي صغيرة. 
كان صاحبها عبد الله بن إسماعيل صاحب مراكب الرشيد فرباها وأدبها وعلمها الغناء، فعرف عنها أنها كانت من أحسن القيان في الشعر والغناء وعلوم الخط والنحو ورواية الأدب إضافة إلى جمالها وظرفها. 
اشتراها الأمين بن هارون الرشيد ثم آلت بعد موته إلى أخيه المأمون وكانت بينهما قصة حب طويلة. وبعد وفاته اشتراها المعتصم وأعتقها. 
ولعل شهادة اسحق الموصلي ، الأستاذ العلامة البارع الذائع الصيت : ابلغ من أي وصف ، فقد قال حماد بن اسحق الموصلي :قال أبي : ما رأيت امرأة قط أحسن وجهاً وأدبا وغناءً وضرباً ولعباً بالشطرنج والنرد من عريب ، وما تشاء أن تجد خصلة حسنة طريفة بارعة في امرأة إلا وجدتها فيها. 
ويذكر المؤرخون انه لم توجد مغنية في أي عصر من العصور ، نالت ما نالته عريب من الجاه والحظوة لدى كبراء الدولة وندماء الخلفاء والأعيان. 
ومن شعرها، قولها في المتوكل: 

بجعفر زادني الرحمن إيمانا جزاه ذو العرش بالإحسان إحسانا 
وزاد في عمره طولا ومد له فيه وأعلي له في الأرض سلطانا 
التحرير
- ست الشام: 
الخاتون ست الشام بنت الأمير نجم الدين وأخت السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي. اهتمت بالحياة العلمية والثقافية بشكل كبير، تمثّل ذلك بإنشائها مدرستين كبيرتين بدمشق. الأولى هي المدرسة الشامية البرانية وعُرفت أيضًا بالمدرسة الحسامية نسبة إلى ابنها حسام الدين عمر بن لاجين، وتعتبر هذه المدرسة من أكبر المدارس وأعظمها في مدينة  دمشق ، وبها كثير من الفقهاء، وذلك نظرًا لكثرة الأوقاف التي أوقفتها عليها ست الشام فخرّجت الكثير من العلماء والفقهاء والمحدِّثين والمفسرين، منهم تقي الدين بن الصلاح، وشمس الدين بن الأعرج، وشمس الدين بن المقدسي وغيرهم الكثير.أما المدرسة الثانية فقد عرفت بالمدرسة الشامية الجوانية وتقع قبلي البيمارستان النوري بدمشق، ويبدو أنها كانت من قبل دارًا لها، حيث تذكر المصادر أن دارها كانت بالقرب من البيمارستان النوري بدمشق كما يذكر النويري أن الخاتون ست الشام عندما لحق بها المرض "جعلت دارها مدرسة ووقفت عليها وقوفًا".

- سيدة بنت عبد الغني: 
خطاطة شهيرة من غرناطة، ولدت بتونس أوائل القرن السابع الهجري، اعتنى والدها بتربيتها وتعليمها ليؤهلها لحرفة تعليم النساء فتضمن بذلك رغد العيش. حفظت القرآن، وتلقت بعض العلوم، وجودت الخط، ونسخت بخطها كتبًا كثيرة. أقعدت فلزمت دارها ثلاثة أعوام وأنابت في التعليم ابنتها، توفيت سنة 647 هجرية، ويروى أنها كانت تتبرع بكل ما تتقاضاه من أجر تعليمها، وما ينالها من الجوائز الملوكية للفقراء وأسرى المسلمين.

- عائشة التيمورية: 
هي عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا تيمور بن محمد كاشف تيمور ولدت سنة 1256هـ. وهي من عائلة علم، فقد كانت أختاً للمرحوم العلامة المحقق أحمد تيمور باشا. 
كان الأدب في عصرها أمراً غير مستحسناً من البنات، فقد كانت والدتها ترفض عزوف عائشة عن دروس الخياطة والتطريز لتتفرغ للكتابة والأدب، غير أن والدها شجعها واحضر لها الأساتذة حتى نهلت من علوم الشعر والأدب واللغة. 
كان لها عدة مؤلفات منها "مرآة التأمل في الأمور" و "حلية الطراز". 
برعت بنظم الشعر وأنشدت منه الغزلي والأخلاقي وشعر المديح، إلا أن أهم ما كتبته كان في رثاء ابنتها "توحيدة" التي توفيت وهي في الثامنة عشرة من عمرها فظلت ترثيها طوال سبع سنوات ومما قالته: 
أمـــــاه قد عز اللقـــــــاء وفي غد سترين نعشي كالعروس يسير 
وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي هو منزلي وله الجموع تصير 
قولــــــي لرب اللحد رفقــاً بابنتي جاءت عروســـاً ساقها التقدير 
أمــــــــاه! لا تنسي بحــــق بنوتي قبري لئــــــلا يحزن المقبـــور 
صوني جهاز العرس تذكاراً فلي قد كان منه إلى الزفاف سرور

- ماري زيادة: 
ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين العام 1886 ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. في العام 1907، انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. 
فيما بعد، تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة. 
وفى القاهرة، خالطت ميّ الكتاب والصحفيين وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء) جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه، كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد، مصطفى عبدالرازق، عباس العقاد، طه حسين، شبلي شميل، يعقوب صروف، أنطون الجميل، مصطفى صادق الرافعي، خليل مطران، إسماعيل صبري، وأحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة، فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما عشرين عامً. 

نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية، مثل: (المقطم)، (الأهرام)، (الزهور)، (المحروسة)، (الهلال)، و(المقتطف). أما الكتب، فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية، ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: 

- (باحثة البادية) (1920)  
- (كلمات وإشارات) (1922) 
- (المساواة) (1923) 
- (ظلمات وأشعة) (1923) 
- ( بين الجزر والمد ) ( 1924) 
- (الصحائف) (1924) 

وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938، إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر، وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها ورفع الحجْر عنها. وعادت ميّ إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في العام 1954.
التحرير

- ماريانا مراش: 
ولدت ماريانا مراش عام 1849 ودخلت القرن العشرين وهي تكتب الأشعار وتنتقص تقاعس نساء البلاد وتدعوهن إلى التزين بالعلم والتحلي بالقوة والطموح. 
حين كانت تروق ليالي حلب كانت تصفو عن نجمتها الشاعرة التي ولدت في أسرة مثقفة متفتحة على الشعر والأدب والصحافة، ولقد كان لنجمة حلب أهداف وأحلام في إتمام تعليمها، وفي دخول الجامعات، وكانت بيروت آنذاك تجتذب المثقفين والأذكياء في العالم العربي. 
وظلت الفتاة تصر على والدها وأخيها فرنسيس مراش حتى كان لها ما تريد فانتسبت إلى إحدى مدارس بيروت وهي (المدرسة الإنجيلية) وكانت قد أجادت العربية أما الفرنسية فقد تعلمتها في مدرسة راهبات مار يوسف لكنها، وبسبب الحنين عادت إلى حلب ليشرف والدها على تعليمها. 
وبدأت عالم القريض، بل سعت إلى نشر قصائدها، قصائد امرأة شاعرة تفصح عن كينونتها بعد عصور من كتم الأنفاس، والتخلي، ولقد ساعد الكثيرون ماريانا ومنهم المعلم بطرس البستاني، وخليل سركيس، وأفسح المجال لقصائدها في مجلة (الجنان) وفي جريدة (لسان الحال) وبدأت القصائد تتوالى. 
وفي قلب ماريانا كان يلح هاجس السفر، كانت تريد أن تسافر (تنهل من منابع الغرب الذي كان قد تخطى الشرق آنذاك، باكتشافاته وعلومه، ولقد تهيأت لها فرصة السفر إلى أوروبا وكما يقول المثل (إذا أحب الله عبده أراه ملكه) فالسفر انطلاق وثقافة ومعرفة وعلم حتى لو سافر الإنسان إلى داخل نفسه أو إلى القمر فكيف بالفتاة الشابة تسافر إلى أوروبا لتتوسع ثقافتها وتتطور مفاهيمها وحين عادت إلى حلب، أنشأت صالونها الأدبي الشهير، وكم كان جميلاً أن يتقاطر على هذا الصالون أكبر أدباء العصر آنذاك و أحسنُ شعرائه، وأعظم مثقفي حلب، يتبادلون المعلومات والعلوم والأشعار ويتناقشون في السياسة والوطنية ضد الاستبداد. مكنّين لماريانا مراش كل الاحترام والتقدير. 
والواقع أن ماريانا سبقت (مي زيادة) في مصر، فكان التجمع الثقافي الحلبي هو السبّاق، قبل صالون مي الأدبي، فكانت تستقبل ضيوفها، وتقيم مجالس أدب ومصارحات ومساجلات شعرية، وأفكارٌ تنطلق من الحناجر لا تقبل ضيم المستعمر، وماريانا تكتب الشعر بألوانه. 
أثناء الاستعمار وبداياته، أغلقت ابنة المراش صالونها خوفاً على رجال الأدب والفكر والفن من السجن ومن الاعتقال، خافت عليهم أن يقتلوا لا جبناً منها، إنما إنسانية ومحبة منها، وآثرت الاستمرار في الكتابة، فكتبت مدحاً، كتبت غزلاً عفيفاً، كتبت رثاء، اعتكفت ونسجت حريراً جدد طريق حرير حلب. 
ولعل شهبة حلب، لعل دراويشها، لعل كنائسها، لعل نواقيسها، لعل مآذنها، لعل أصوات مؤذنيها، لعل أصوات حلب الرخيمة التي تطلق الأناشيد، جعلت في قلب ماريانا مراش ميلاً صوفياً ودفيناً ظهر أحياناً في بعض أشعارها، 
وككل إنسان محكوم بالفقد والفقدان، متأثر لا محالة برحيل أحبائه، فقدت ماريانا مراش والدها وشقيقها وبعد أهلها. فظهر ذلك جلياً في مرثياتها. 
وفي عام 1919 ماتت ماريانا مراش، كانت الحرب العالمية الأولى قد حطت أوزارها. وكانت ماريانا قد تعبت شعراً وحزناً ووطنية.

- غادة السمّان: 
غادة احمد السمان هي كاتبة وأديبة سورية ولدت في دمشق عام 1942 لأسرة شامية عريقة و محافظة، و لها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور احمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي و كان رئيسا للجامعة السورية لفترة من الوقت.تأثرت كثيرا به بسبب وفاة والدتها و هي صغيرة.كان والدها محبا للعلم و الأدب العالمي و مولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه ، و هذا كله منح شخصية غادة الأدبية و الإنسانية أبعادا متعددة و متنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها و شخصها بالمجتمع الشامي الذي كان شديد المحافظة إبان نشوئها فيه. 

أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 و اعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري و ليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت و استطاعت أن تقدم أدبا مختلفا و متميزا خرجت به من الإطار الضيق لمشاكل المرأة و الحركات النسوية إلى أفاق اجتماعية و نفسية و إنسانية. 

تخرجت من الجامعة السورية عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، وما لبثت أن تركت دمشق إلى بيروت حيث حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية هناك. في بيروت عملت غادة في الصحافة و برز اسمها أكثر و صارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للإشعاع الثقافي.ظهر اثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت" عام 1965. 
ثم سافرت إلى أوروبا و تنقلت بين معظم العواصم الأوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم و صقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب و الثقافة هناك ، و ظهر اثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليل الغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية و جعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها و بتميزها. 
كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان و جيلها ، يومها كتبت مقالها الشهير "احمل عاري إلى لندن" ، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح "النكسة" و أثره التخديري على الشعب العربي. لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قربا من الواقع الاجتماعي و كتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سمادا دسما لمواد أدبية ستكتبها لاحقا. 
في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" و التي اعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي و الهوة السحيقة بين فكره و سلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" و التي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن ، و قالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم .. أرى كثيرا من الدم" و ما لبثت ان نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية. 
مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977 و "ليلة المليار" 1986 تكرست غادة كواحدة من أهم الروائيين العرب بغض النظر عن جنسهم. 
تزوجت غادة في أواخر الستينات من الدكتور بشير الداعوق صاحب دار الطليعة و أنجبت ابنها الوحيد حازم الذي أسمته تيمنا باسم أحد أبطالها في مجموعة ليل الغرباء. أنشئت دار نشرها الخاص بها و أعادت نشر معظم كتبها و جمعت مقالاتها الصحفية في سلسة أطلقت عليها " الأعمال غير الكاملة"- في خمسة عشر كتابا حتى الآن- و لديها تسعة كتب في النصوص الشعرية. 

تجمع غادة في أسلوبها الأدبي بين تيار الوعي في الكتابة و مقاطع الفيديو-تيب مع نبض شعري مميز خاص بها. صدرت عنها عدة كتب نقدية و بعدة لغات ، كما ترجمت بعض أعمالها إلى سبعة عشر لغة حية و بعضها انتشر على صعيد تجاري واسع. لا تزال غادة تنتج ، صدرت لها " الرواية المستحيلة: فسيفساء دمشقية" بمثابة سيرة ذاتية عام 1997 ، و "سهرة تنكرية للموتى" عام 2003 و التي عادت فيها للتبوء بأن الأوضاع في لبنان معرضة للانفجار . 
عام 1993 أحدثت غادة ضجة كبرى في الأوساط الأدبية و السياسية عندما نشرت مجموعة رسائل عاطفية كتبها لها غسان كنفاني في الستينات من القرن العشرين ، حيث جمعتهما علاقة عاطفية لم تكن سرا آنذاك. 
تعيش غادة السمان في باريس منذ أواسط الثمانينات. و لا تزال تكتب أسبوعيا في إحدى المجلات العربية الصادرة في لندن.. 
مؤلفاتها 
• عيناك قدري - قصص 1962 
• لا بحر في بيروت -قصص 1963 
• ليل الغرباء -قصص 1966 
• حب - شعر نثري 1973 
• أعلنت عليك الحب - شعر نثري 1976 
• رحيل المرافئ القديمة - قصص 
• بيروت 75 - رواية 1975 
• كوابيس بيروت - رواية 1976 
• مجموعة الأعمال غير الكاملة


- سنية صالح: 
من يذكر سنيّة صالح، الــشاعرة الــمفردة الــتي صمتت قبل الأوان؟ صدور أعمالها الكاملة في دمشق، بتقديم من خالدة سعيد، مناسبة لإعادة اكتشاف صاحبة "ذكر الورد" التي عاشت في ظل رفيق دربها محمد الماغوط، واتخذت من الشعر عزاءً وملاذاً. 
"إنها شاعرة كبيرة، لم تأخذ حقها نقدياً. ربما أذاها اسمي، فقد طغى على حضورها. كانت شاعرة كبيرة في وطن صغير"، بهذه العبارة اختصر الشاعر الراحل محمد الماغوط، ذات يوم، تجربة رفيقة دربه سنيّة صالح (1935- 1985). كانت صاحبة "حبر الإعدام" شاعرة مفردة حقاً. لكنّ المعجم النقدي أهملها طويلاً في حياتها وغيابها، فهي "لا تنحدر من سلالة شعرية" أو تيار. كتبت ألمها الشخصي وذاتها الجريحة وأحلامها المنكسرة بصمت وعزلة وتمرد، على رغم أنها دخلت حقل الشعر كالإعصار، بعدما فازت قصيدتها "جسد السماء" بجائزة صحيفة "النهار" عام 1961. وكانت مفاجأة حقيقية للجنة تحكيم الجائزة آنذاك. 
صدور أعمالها الكاملة في دمشق (منشورات وزارة الثقافة)، حدث استثنائي يعيد بعض الحق الضائع إلى "آخر طفلة في العالم". قدمت للأعمال الكاملة شقيقتها الناقدة خالدة سعيد بدراسة شاملة رصدت خلالها المختبر الشعري الذي بلور تجربة سنيّة صالح. واعتبرت أنّ الألم الذي رافق شعرها هو ترجيع لانكسار الحلم وتصدع الصورة التكونية للعالم وقلق الإحساس بالذات والإحساس بارتجاج موقع الذات ومرتكزها وأفق حضورها. وكان الشعر هو الضوء السري الذي بقدر ما يكشف هول الصراع في التجربة، يقدم المعاني الخلاصية. 
ديوانها الأول "الزمان الضيق" (1964)، كان بياناً شعرياً لعبور النار واشتعال الجسد والعقل والمخيّلة بحمّى الكشف، كما لو أنّ الشعر هو حلم وحدس ومكاشفة غامضة لردم الآلام. وهو ما تشير إليه خالدة سعيد إذ تكتب: "هو شعر على حدة لا يشبه أحداً، وليس منضوياً في تيار. شعر لحزن متوحش ينبجس من الجوهر الأنثوي الخالق المطعون المسحوق عبر التاريخ. بقدر ما ينشد حكاية المغدورين، يتقدّم كصيحة للجسد الذي انتهى بين المباضع وأسرّة المشافي". 
هل كان شعر سنيّة صالح عصياً على المساطر النقدية، كي يُهمل ويُقصى بعيداً من تجربة الستينيين؟ قد يكون هذا سبباً جوهرياً. وقتها لم تكن الشاعرة في وارد الهتاف ودقّ النفير، بل ذهبت في اتجاه الذات ومكابداتها الشخصية، و"طلبت من الحب أن يكون ثأرها من العالم وحصانها السحري للنجاة". تذكر خالدة سعيد أنّ سنيّة كانت صامتة على الدوام في طفولتها، وتبيّن لاحقاً أنها كانت تكتب أحاسيسها على كراساتها المدرسية بوصفها مجرد "خربشة". وفي بيروت أواخر الخمسينيات، لفتت انتباهها في مجلة "شعر" أولاً قصيدة سان جون بيرس "ضيقة هي المراكب" التي ترجمها أدونيس، ما يعطي فكرة عن حساسيتها المختلفة عمّا كان يُكتب من شعر. وفي حوار مبكر معها إثر فوزها بجائزة جريدة "النهار"، قالت: "أنا أعجز أن أغيّر العالم أو أجمّله أو أهدمه أو أبنيه. أحسّ أنني كمن يتكلم في الحلم. ماذا يؤثر في العالم الكلام في الحلم؟". لم تكن القصيدة رصاصة إذاً، كما كان يتردد آنذاك، إنما تاريخ للطغيان وأرجوحة تتطاير بين الخارق الخرافي والمهمش والفاجع. تشير خالدة سعيد إلى "عالم معطوب ورؤيا جامحة وفوران سديم وأحشاء غاضبة وخيال طفولي. كان الشعر حربها وصراخ جسدها وروحها. كان ثأرها وخشبة الخلاص وفخ الأمل". 
لن يجد القارئ في شعر سنيّة صالح عناصر مألوفة ولغة منتهكة. سوف يفاجأ بمفردات صادمة لذائقته، وسيواجه عالماً معدنياً، وبراكين من زرنيخ، وضمادات وأسيد وبوتاسيوم و"قمر طويل للنفايات". في هذا المختبر، تنمو قصيدة سنية صالح كما لو أنها مشتل الخراب والهذيان. تتكشّف الفجائعية على نحو واضح في ديوانها الثاني "حبر الإعدام" (1970)، إذ لا زهور في شعرها ولا عطور ولا مشاهد لنزهة العين. الكلمة هنا، وفق ما تقول خالدة سعيد، "صرخة وجع لا تنتج الجمال والمتعة بل تفتح المداخل على التجربة. الكلمة هنا رسالة لتقليب الهويات فوق المشاهد الشاسعة لإنسانية مسحوقة، فهي تعمّر المشهد بالمفارقة كأنها تعد لفيلم سريالي". 
في المقدمة التي كتبتها لديوانها الأخير "ذكر الورد" (1988) الذي صدر بعد وفاتها، تكشف سنيّة صالح عن استراتيجيتها الشعرية: "عندما تحضر الحمّى الشعرية أخفف من حدة يقظتي، وأستسلم. ألغي مقاومتي لأعماقي إلى أقصى حد ممكن. تلي ذلك عملية تدفق داخلية، ترافقها عملية استسلام في الإرادة والحواس. ثم أدوّن ما أحصل عليه في مرحلة الهذيان هذه". هكذا تنهض القصيدة لديها على إضاءات حلمية، تقوى لحظة الانفجار الداخلي في مخاض عسير ومؤلم. تنسحب الشاعرة إلى أعماقها، إلى عالم سري غامض. قراءة "ذكر الورد" الذي كتبت قصائده بين باريس ودمشق خلال رحلة مرضها، تختزل العطب الذي عاشته سنية صالح بفقدان الأمل ونشوة الحب. في قصيدتها "امرأة من الطباشير"، تقول: "كيف يدخل الربيع والحب إلى جسد تحكمه الخسارة؟". الخسارة المعلنة سوف تكون محور قصائدها الأخيرة وأرشيفها في تدوين الألم: "أهدابي يتراكم عليها صدأ العزلة، وزرنيخ المنفى. أطلق سراحنا، فتحتَ لساني مصنّف مليءٌ بالإهانات، بذلّ يكفي لنسيان جميع الحريات". لم تتوقف سنيّة صالح عن كتابة الشعر حتى اللحظة الأخيرة. خلال العلاج الكيميائي أيضاً. الشعر كان عزاءها ووصيتها. تضيء "الأعمال الكاملة" جوانب من سيرتها وعالمها الخاص. نتعرف إلى نصوص غير منشورة، شعرية وقصصية، وبعض مذكراتها "سنيّة صالح، من أنت؟" التي في حوزة ابنتيها شام وسلافة، إضافة إلى حوار أجراه معها محمد الماغوط ونُشر في مجلة "مواقف" (1970) تحت عنوان "حين تكون الضحية أكثر إشعاعاً من النجوم". في تقديمه للحوار، يكتب محمد الماغوط بنوع من طلب الغفران والاعتراف: "في كل قصائدها تبدو زهرة عارية إلا من عطرها وعمرها القصير، تبحث وسط عري الكتب والأشخاص والأيام عن ربيع ما. ربيع ضائع قد لا يأتي أبداً. تبدو قصائدها وسط اللطخ الفكرية والسياسية والاجتماعية التي تغطي العالم العربي بيضاء ناصعة كثياب الراهبات".
خليل صويلح

- غادة شعاع: 
لاعبة وبطلة ألعاب قوى سورية. ولدت في قرية محردة بمحافظة حماة في سوريا .وهي بطلة العاب قوة عالمية سجلت اسمها واسم سوريا في المسابقات الرياضية الدولية والاولمبية وفازت بالجوائز العالمية الأولى في العاب القوى 
أوصلت السورية غادة شعاع شعاعها إلى إرجاء العالم فاجمع العالم على أن حاملة ذهبية المسابقة السباعية وبطولة العالم 95 وبطولة العالم في اولمبياد أتلانتا 96 وبرونزية بطولة العالم 99 هي النجمة العربية المطلقة للرياضة السورية وأفضل الرياضيين السوريين والعرب في القرن العشرين. 

ويرى سميح مدلل رئيس الاتحاد الرياضي العام (أعلى سلطة رياضية سورية) ان اختيار غادة كرياضية القرن في سوريا «جاء نتيجة طبيعية ومنطقية للانجازات الرياضية غير المسبوقة التي حققتها لسوريا في ميادين الألعاب عربيا وقاريا ودوليا والتي قفزت بالرياضة السورية إلى العالمية». 

ترعرعت غادة في كنف أسرة صغيرة أظهرت موهبة فطرية خلال ممارستها لكرة السلة في مدرستها وفي النادي الذي يحمل اسم قريتها ( محردة )، ونظرا لموهبتها وقوتها البدنية دفعها مدرس الرياضة للمشاركة في بطولة سوريا لسباق الضاحية للمدارس الابتدائية فانتزعت المركز الأول بسهولة وكانت في الثانية عشرة من عمرها. 

واستمرت غادة في ممارسة العاب القوى وتحديدا سباقات الضاحية حتى عام 1989 قبل أن تتحول إلى ممارسة كرة السلة جنبا إلى جنب مع العاب القوى وأضحت خلال فترة وجيزة ابرز لاعبات المنتخب السوري لكرة السلة واستعان بها ناديا الثورة الدمشقي والجلاء الحلبي في مشاركاتهما الخارجية واختيرت مرات عدة ك أفضل لاعبة عربية وتلقت عدة عروض للاحتراف من أندية تونسية قبل ان تعود إلى حبها الأول وتتفرغ نهائيا لألعاب القوى. 

وإذا كان قطع مسافة الإلف ميل يبدأ بخطوة واحدة فان غادة ترجمت هذه المقولة في المسابقة السباعية قولا وفعلا منذ خطوتها الأولى في بطولة سوريا عام 1991 مسجلة رقما سوريا جديدا قدره 4493 نقطة. 

في أول تجربة دولية لها احتلت المركز متقدم في بطولة العالم في طوكيو عام 1991 مسجلة 5066 نقطة، وفي العام ذاته حسنت رقمها في بطولة آسيا في ماليزيا وحلت في المركز الثاني عالميا مسجلة 5425 نقطة. 

لقد كانت دورة العاب البحر المتوسط الثانية عشرة بفرنسا عام 1993 بداية دخولها العالمية عندما تخلت عن المشي خطوة خطوة وقفزت برقمها 890 نقطة فسجلت 6168 نقطة ونالت الميدالية الفضية.  

وسطرت غادة اسمها في سجل العالمية في دورة النوايا الحسنة في مدينة بطرسبرغ الروسية عام 1994 بميدالية برونزية مسجلة 6361 نقطة، وفي العام ذاته أحرزت ذهبية الألعاب الأسيوية في هيروشيما مسجلة 6260 نقطة. 

وكان لقاء غوتسيش النمساوي الدولي عام 1995 تمهيدا للفوز في أول بطولة عالمية منتزعة المركز الأول بعدما سجلت 6760 نقطة، وهو أفضل رقم عالمي سجل في ذلك العام في المسابقة السباعية. 

وتوجهت الأنظار نحو غادة في بطولة العالم لألعاب القوى في مدينة غوتنبورغ السويدية عام 1995، وهناك انتزعت اللقب العالمي الأول لها ولسوريا مسجلة 6651 نقطة بعد أن قهرت عملاقات العالم أبرزهن الأميركية جاكي جوينر كيرسي والألمانيتين سابين بروان وهايكه دريشلر. 

وخاف الجميع على غادة، التي أصبحت حكاية شعبية في سوريا وحكاية عالمية في العالم ، من أضواء الشهرة، لكنها ردت في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة عندما سجلت رقما شخصيا مقداره 6942 نقطة في لقاء غوتسيش النمساوي في 26 مايو 1996، وهو أفضل رقم عالمي سجل وقتها منذ خمس سنوات. 

ولم تخيب غادة آمال بلادها في دورة الألعاب الاولمبية في أتلانتا 96، وصرخت بأعلى صوتها «أنا هنا» متفوقة على كل المشاركات لتنال الميدالية الاولمبية الذهبية الأولى لسوريا في تاريخ الألعاب الاولمبية بعدما سجلت 6780 نقطة وبفارق كبير عن وصيفتها البيلاروسية ناتاشا سازانوفيتش (6563 نقطة) والبريطانية دينيز لويس (6489 نقطة). 

وكانت ذهبية غادة الميدالية الاولمبية الثانية لسوريا بعد فضية المصارع البطل السوري جوزيف عطية في اولمبياد لوس انجلmس 1984 والتي حقق فيها ثاني بطولة العالم . 

وكما في الروايات، لا بد ان يذوق الأبطال طعم المرارة، ففي غمرة استعدادها لبطولة العالم لألعاب القوى في اليونان 1997، تعرضت غادة لإصابة قاسية في ظهرها خلال تدريباتها الاعتيادية في دمشق، وتم إيفادها إلى ألمانيا في رحلة علاج طويلة أبعدتها عن ميادين العاب القوى فترة طويلة استمرت أكثر من عامين. 

ونجحت الرحلة الطويلة، واستردت غادة عافيتها وعاودت تدريباتها تدريجيا على يد مدربها الجديد الألماني اكسل شاربر وذلك قبل نحو 6 أشهر من انطلاق منافسات دورة الألعاب العربية التاسعة في الأردن الصيف الماضي 1999 التي سجلت العودة الرسمية الأولى وأحرزت فيها ذهبيتي رمي الرمح والوثب العالي وفضيتي الكرة الحديد والوثب الطويل، لكنها لم تشارك في المسابقة السباعية لضعف المنافسات من جهة، ولرغبتها في جمع أكبر عدد من الميداليات لبلادها. 

وكانت مشاركة غادة في الدورة العربية بمثابة «بروفة أخيرة» قبل بطولة العالم لألعاب القوى التي أقيمت في مدينة اشبيلية الاسبانية في أغسطس 1999، ونجحت رغم ابتعادها الطويل عن المنافسات الدولية في الحصول على الميدالية البرونزية مسجلة 6500 نقطة خلف الفرنسية اونيس باربر (6861 نقطة) والبريطانية دينيز لويس (6724 نقطة). 

حفرت البطلة السورية غادة شعاع اسمها بحروف من ذهب وسجلت اسم سوريا ورفعت علم بلادها عاليا في البطولات العالمية والآسيوية والعربية. 


- ليلى نصير: 
عودتها إلى الساحة التشكيلية السورية بعد غياب نحو عقدين من الزمن كان حدثاً استثنائيا ًبحق، ذلك أن ليلى نصير(1941) كانت اعتزلت الحياة العامة تماماً، منذ أن غادرت دمشق إلى مدينتها اللاذقية في الساحل السوري، هناك بالقرب من ملهمتها الأولى"أوغاريت" بوجود كائناتها الأسطورية المجنّحة. هذه الكائنات التي ظلت ترافقها في رحلتها التشكيلية الممتدة منذ الستينيات إلى اليوم. 
درست ليلى نصير فن التصوير في كلية الفنون في القاهرة مطلع الستينيات لتكون أول أكاديمية سورية، وقد ترك الفن المصري القديم أثره الذي لا يمحى على لوحتها لجهة التلخيص في الخط ورسم العيون الواسعة لتكون بؤرة اللوحة مهما كان حجمها وتفاصيلها. 
سيرة هذه التشكيلية الرائدة التي واكبت فترة ازدهار التشكيل السوري إلى جانب لؤي كيالي ونذير نبعة لا تقل أهمية عن منجزها في المحترف السوري، إذ لطالما عاكست التيار وواجهت مجتمعها مباشرة من دون تردد أو أقنعة، فهي على أي حال أول امرأة تقتحم مقهى شعبي في لاذقية الستينيات وتجلس صحبة الرجال، تتأمل وجوه المارة والعابرين فترسمها على الفور بقلم الرصاص ما جعل صاحب المقهى يحتفظ بكرسيها إلى اليوم. وهي من ذهب إلى بيروت الحرب الأهلية في منتصف السبعينيات لترسم الدمار والقتل، ثم عاودت التجربة خلال مجزرة صبرا وشاتيلا وزارت الجنوب اللبناني. هكذا فإن لوحة ليلى نصير تنبثق من التجربة المعيشة وانفعالاتها المباشرة لحظة الرسم. ترسم ما اختبرته جيداً وعن كثب. 
معرضها الاستعادي في غاليري"أيام" الدمشقية (26شباط/ فبراير-13 آذار / مارس) فرصة لاكتشاف تحولات التجربة وسيرورتها من الدراسات الخطية إلى ألوان الشمع والباستيل والأكريليك التي تمنح اللوحة بعداً حلمياً يتماهى مع كائناتها الأسطورية، ولعل جرأة ليلى نصير تتجلى في رسم الجسد العاري ، فشخوصها تمتد بجذورها إلى حالات الولادة الأولى على خلفية أسطورية مستمدة من الحضارات الشرقية القديمة بكل رموزها في الخصوبة والولادة المتجددة، لكنها بحركة ما تترك أثراً بصرياً مغايراً يعكس هاجساً تعبيرياً يحمل بعداً مأسوياً، فالوجوه معذّبة وحزينة إلى أقصى حد. 
الخط هو من يحدد مسار اللوحة لدى ليلى نصير بإبرازه عناصر الجسد وتكويراته سواء حين يذهب بحركات دائرية أو حين يتخذ بعداً هندسياَ صارماً ليشكّل أرضية العمل وحامله في تحوير الأشكال والتفاصيل الصغيرة في مساحات مهشمة وتكوينات مهتزة. 
وتنهض اللوحة على مستويين،الأول على السطح والثاني في الخلفية، وكأن هذه التشكيلية الرائدة ترغب أن تكشف أسرار لوحتها على الملأ ، فالعنصر الرئيسي في اللوحة لا يكتمل إلا برسم تفاصيل تكميلية في مستطيل في أسفل اللوحة أو أعلاها، وغالباً ما يحتوي هذا المستطيل أشكالاً آدمية وحيوانية متمازجة، فليس مستغرباً أن تستعير المرأة أجنحة الحصان أو الطائر أو العكس، وأحياناً ترسم المرأة العارية برأس حيواني وقرون نافرة، لعله البعد الحكائي والميثيلوجي الذي يلح على أعمال ليلى نصير في تراكم معرفي يحيل إلى حضارة أوغاريت وفن المدافن التدمرية وفن البردي المصري، مضافاً إليه شحنة تعبيرية راهنة وراسخة. 
تقول في وصف وتفسير مسار لوحتها " ألجأ إلى تكوين العمل الفني على مراحل. ثم انتقل مباشرة إلى الرسم على سطح اللوحة، وأثناء العمل قد تتغير بعض الملامح. أضيف أو أختصر أو أحوّر سواء في الخط أو اللون" 
كما تستعد ليلى نصير بكامل طاقتها الروحية لبناء جسورها مع اللوحة " أقفل المذياع، أخلع خفيّ، وخاتمي وساعتي وما يحيط بخصري وعنقي. أتحرر تماماً. ألمس الشمس والأرض بمساحات قدميّ، وأتلمس اللوحة والفرشاة بأصابع يدي، بعد أن أغلق النافذة ورنين الجرس والهاتف. فالحوار يجب أن يكون في داخلي كما أن الإحساس يجب أن ينحصر بأناملي". هذا العراء الروحي والمناخ الكتيم في مرسم ضيّق هو ولا شك من يقذف بالحمم من وجوه ليلى نصير .الوجوه التي تعيش خرابها الروحي في عسف حياتي متكرر يتجلى في حالات إنسانية " تنظر إلى الخلف بغضب". 
بساطة أشكالها وتعاملها مع الألوان الفاتحة أرسى تكنيكاً خاصاً بها، فبصمتها واضحة حتى حين ترسم دراسات خطية لأشكال آدمية وحيوانية على خلفيات بيضاء، لكن هذه الدراسات ستكون محور لوحات أخرى مكتملة:أجساد متلاصقة ومذعورة تبحث عن خلاص غير مرئي أو ملموس فتلجأ إلى الحلم بنظرات منكسرة أو قدرية أحياناً، فلا عزاء في مناخ قمعي متواصل يتكشف في بعض جدارياتها عن خصائص ملحمية تعبيرية، تنتصر لأنوثة مقموعة تاريخياً بإبراز مكامن فتنتها وخصوبتها وطهرانيتها. المرأة المذعورة في إحدى لوحاتها تتأبط زهوراً، وكأن كل حالات الضيم والعسف والاستلاب لم تفلح في اندحارها وانكسارها، و تتأكد أسلوبيتها الخاصة في ذلك الاحتدام التعبيري والزهد في اللون والخط في "خصوصية تراجيدية ومغتبطة في آن واحد". 
التكوينات الصارمة لبورتريهات ليلى نصير تتكشف عن حالات من التشظي والانشطار، فكل جزء من البورتريه هو عالم لوني كامل، يستمد قوته من تجاوره مع فسيفساء اللوحة المكتملة بزخارفها الميثيولوجية من أحصنة وثيران وكائنات خرافية.
ولكن من أين تأتي ليلى نصير بكل هذه الشفافية والحلم على رغم قسوة تجربتها وحياتها ؟ 
تقول " أنا طفلة كنت أتلمس الخط الأحمر والفستان المزركش والناي الذي يحرّك ما بداخلي من حب ووجدان للأرض" وتضيف موضحة" من هذا المنظور ارتأيت رسم الأساطير وعبرت عنها ليس بالمفردات الموجودة في مداخل المتاحف بقدر ما عبرت عن نظرة حديثة للأساطير جذبتني إلى الهروب من عالمي اليومي الدامي". 

خليل صويلح
- ماري عجمي: 
"امرأة لا كالنساء،كلّ سطر من حياتها كفاح وكل كلمة من وجودها نضال،وكل ومضة من حياتها ثورة،أديبة كبيرة وشاعرة مجيدة,صحفية مبدعة،وأستاذة الأجيال ورائدة نضال،مثال يحتذى في الوطنية والتضحية والشجاعة". 
هذا ما وصفها به عبد الغني العطري،مصنفاً إياها كواحدة من العبقريات الشاميات اللواتي خلدهم في كتابه.‏ 

كانت ثائرة على الجهل،والتخلف،وعلى عادات وتقاليد مجتمعها التي تحجب المرأة وتمنعها من التطور والخروج إلى النور،لذا فقد كرست نفسها للنضال في سبيل تحررها وإخراجها من براثن الجهل.‏ 

عشقت الصحافة منذ نعومة أظفارها،وتعلقت بها،لأنها وجدت فيها المنبر للتعبير عن أفكارها،فمن خلال مقالاتها كانت تدعو إلى تحرير المجتمع ومكافحة الجهل والأمية،ومناهضة الاستعمار،واليقظة القومية الشاملة،ناضلت من أجل تحقيق مبادئها،واستطاعت من خلال صاحبة الجلالة أن تهز عرش السفاح جمال باشا عندما قابلته وكتبت مقالة في وصف أعماله الإجرامية.‏ 

وفي صباح السادس من أيار 1916 بكت العجمي بحرقة عندما رأت مشانق الشهداء معلقة في دمشق وبيروت وخاطبتهم قائلة:‏ 

أما تبرحون غارقين في سباتكم أيها النائمون?‏ 
أما تعبت أجنابكم من اللصوق بالرمال?‏ 
قوموا فقد نمتم طويلاً.‏ 
إن نفحات الربيع مالئة الفضاء.‏ 
والأطيار تتسابق على الأفنان.‏ 
والجداول تناديكم: أن هيا عودوا إلينا‏ 
لقد كفى القلوب وجداً وأنيناً‏ 

لكن جرأتها هذه كادت تودي بحياتها على يد السفاح نفسه،ورغم ذلك فقد آثرت أن تبقى الشمعة التي تذوب مع كلماتها لتبدد ظلام الاستعمار،ومع أنها كانت شفافة وحساسة إلى أبعد الحدود وعازفة على بعض الآلات الموسيقية تتمتع بصوت رخيم- إلا أن هذا الصوت كان يتحول إلى صرخة مدوية تقض مضجع المستعمر وتحرض على الثورة ضده.‏ 

شهادة المرأة بواحدة من بنات جنسها،دليل على تفرد المشهود بها،ولذلك فإن شهادة الأديبة وداد سكاكيني بماري عجمي عندما شبهتها بالخنساء بألف.‏ 
تقول: كان الفرزدق إذا سمع شعر الخنساء قال:‏ 
تلك أنثى غلبت فحول الشعراء،وفي زماننا لو يسأل فحول الأدب عن ماري عجمي،لأعادوا قول الفرزدق في الخنساء.‏ 

أما الشاعر خليل مردم بك فقد قال فيها:‏ 
(لا أحبُّ من غواية النساء إلا غوايتها في الأدب،وأكثر ما يعجبني من أدب المرأة هو سحر الحياء،وهذان المعنيان ماثلان في ماري عجمي وأدبها).‏ 

وصفها إيليا أبو ماضي بالقول:‏ 
بنتُ سورية التي أبكي لها همُة الليث وروح الحمل‏ 

وسئل الزعيم والعالم السياسي فارس الخوري عنها فقال:‏ 
يا أهل العبقرية سجلوا هذه الشهادة‏ 
إن ماري العجمية هي مي وزيادة‏ 

وعنها قال الأمير مصطفى الشهابي:(إن ماري العجمي من أكتب كتّاب العربية وكاتباتها).
سليم الحجار

- وداد سكاكيني: 
ولدت الأديبة وداد سكاكيني في مدينة صيدا بلبنان عام 1913، وتلقت دراستها في الكلية الإسلامية في بيروت وكان أستاذها الأديب النحوي الشيخ مصطفى الغلاييني (1885-1944) الذي سدد خطاها وشجعها بعناية خاصة بعد أن اكتشف نبوغها المبكر.‏ 
بعد تخرجها من الكلية مارست التعليم وأمضت في هذا الميدان عدة سنوات وعملت إلى جانب ذلك أعمالاً إدارية في المعهد العالي للبنات.‏ 
تزوجت في عام 1934 الأديب والشاعر زكي المحاسني (1909-1972) وانتقلت معه إلى دمشق.‏ 
وفي عام 1946 عيّن زكي ملحقاً ثقافياً في السفارة السورية بالقاهرة فانتقلا إلى مصر وتابع دراسته العليا في جامعة القاهرة ونال شهادة الدكتوراه في الآداب وكان عنوان أطروحته "شعر الحرب في أدب العرب".‏ 
وقد أتيح لوداد أن تتصل بكبار الأدباء وأعلام الفكر في مصر، وأن تحضر الندوات والمؤتمرات، وأخذت تنشر مقالاتها وقصصها في الصحف والمجلات وساهمت في الحركة الأدبية بشكل ممتاز، ونشرت أول كتاب لها "الخطرات" عام 1932 في بيروت، ويضم مجموعة مقالات وخواطر.‏ 
أقامت مجلة المكشوف في بيروت مسابقة كبرى في القصة، اشترك فيها تسعة وخمسون أديباً من سورية ولبنان، وكان المحكمون من أعلام القصة والنقد منهم.‏ 
فؤاد أفرام البستاني (1906-1994) –خليل تقي الدين (1906-1987) عمر فاخوري (1895-1946)- يوسف غصوب (1893-1972) توفيق يوسف عواد (1911-1989) وفؤاد حبيش (1904-1973). مؤسس مجلة المكشوف، ففازت وداد بالجائزة الأولى وكان عنوان قصتها (الشيخ حمدي).‏ 
وقد ترجمت بعض قصصها إلى الفرنسية والإنكليزية والروسية.‏ 
وفي عام 1957 شاركت في المهرجان الدولي لشباب العالم والطلبة في موسكو.‏ 
مارست كتابة مختلف الأجناس الأدبية –القصة والرواية وأدب السيرة والنقد، فهي ناقدة نزيهة وجريئة تبدي رأيها بكل صراحة، وأثناء إقامتها في مصر تابعت المطارحات النقدية باهتمام؛ فأكسبتها خبرة واسعة في هذا الميدان وعاصرت أعلام الأدب والنقد في مصر، ومن هؤلاء الدكتور طه حسين والعقاد ومحمد مندور وغيرهم.‏ 
لقد تناولت في كتبها النقدية "نقاط على الحروف" و"شوك في الحصيد" و"سطور" تتجاوب طائفة من الأدباء ناقشتهم بجرأة نذكر منهم عزة النص والدكتور حسام الخطيب وفريد جحا وسامي الكيالي وخير الدين الزركلي وغيرهم.‏ 
يعد كتابها "مي زيادة في حياتها وآثارها" الذي صدر عن دار المعارف في مصر عام 1969 من أهم الكتب التي تناولت فيه سيرة حياة مي زيادة وآثارها.‏ 

وافتها المنية في الثالث من كانون الثاني سنة 1991 بعد صراع مع المرض.. وبفقدها خسر الوطن العربي أديبة كبيرة من خيرة الأديبات.‏ 

قالوا في أدب وداد سكاكيني‏:
الدكتور طه حسين:‏ 
"اقرؤوا هذه الكاتبة بروية فهي مجلية في باب البحث وأدب السيرة والأديبة سكاكيني تميزت بغزارة إنتاجها، وجمعها بين عدد من فنون الكتابة النثرية التي أجادت فيها سواء في القصة والرواية والمقالة أم البحث والدراسة أم النقد الأدبي وأدب السيرة.".‏ 
وقال الأخطل الصغير –بشارة الخوري:‏ 
"تصفحت كتاب "الخطرات" الذي وضعته الأديبة وداد سكاكيني فإذا أنا عند خطرات خليقة بأن تكون غذاء للناشئة فكراً وبياناً وأدباً وتساهلاً.‏ 
إن "الخطرات" هذه تثني من نفسها على اليراعة الحكيمة التي دبجتها والروح الطيبة التي أوحتها.".‏
عبود سلمان

- ألفت الإدلبي: 
كاتبه سورية راحلة (1912-22 مارس 2007) ولدت في مدينة دمشق في حي الصالحية لأبوين دمشقيين. من اكبر الأديبات العرب انتشر أدب الفت الإدلبي في العالم كان لخالها كاظم الداغستاني فضلا كبيرا في دفعها إلى كتابة القصة القصيرة تحديداً إذ كان أديبا مرموقاً في تلك الفترة.‏ عرفها بالأدب الحديث بعدما عرفها والدها بالأدب القديم, فعرفها بأدب طه حسين ، وبمعارك النقد الأدبي التي كانت تثار على صفحات المجلات المصرية الحديثة مثل: الرسالة, والمقتطف, إذ كان لديه مكتبة كبيرة جداً و كانت تتجول فيها تنتقي منها ما تشاء من الكتب .‏[1] تزوجت الأدلبي في العام 1929 وأنجبت ثلاثة أولاد. نالت شهرة عربية وعالمية واسعة وترجمت قصصها إلى أكثر من 15 لغةً أجنبيةً وقد سجل الكثيرون والمبدعون العرب شهاداتهم في أدبها. 

كتبت أول قصة لها في العام 1947 بعنوان 'القرار الأخير' إذ شاركت بها في مسابقة إذاعة لندن وحصلت على الجائزة الثالثة. من مؤلفاتها 'قصص شامية' العام 1954 ومجموعة قصصية بعنوان 'وداعاً يا دمشق' العام 1963 ومجموعة قصصية بعنوان 'يضحك الشيطان' العام 1974 و'نظرة في أدبنا الشعبي' العام 1974 و'عصي الدمع' العام 1976 ورواية 'دمشق يا بسمة الحزن' العام 1981 ورواية 'حكاية جدي' العام 1999 و 'نفحات دمشقية' العام 1990. 

تركت الأديبة السورية الكبيرة الفت الإدلبي وراءها إرثاً ثقافياً كبيراً من القصص والروايات والدراسات الأدبية التي تميزت بالواقعية والتركيز على الحياة الشرقية , وسجلت اسمها كواحدة من اكبر الأديبات السوريات والعرب حصلت على العديد من شهادات التقدير والجوائز السورية والعالمية
التحرير

- دعد حداد: 
من بين ثلاثة أجيال في حركة الشعر السوري الحديث كانت الأصوات المتفردة والمختلفة قليلة، بينما كانت الأكثرية الساحقة - أو المسحوقة - متشابهة، أو ضائعة في المسافة التي تفصل بين متاهة الغموض ومتاريس الأيديولوجيا الرثة. 
منذ منتصف السبعينات إلى أول التسعينات الماضية كانت دعد حداد تنشر بين حين وآخر قصائد مختلفة مشحونة بهموم وأحلام شخصية وإنسانية وصور شعرية مبتكرة، كما نشرت مسرحية (العيشمر) التي لا نجد لها شبيهاً في موضوعها ولغتها، وأسلوبها، كما هو حال مسرحيتها المخطوطة الهبوط بمظلة مغلقة حيث الأجواء الغريبة التي تتحرك فيها كائنات شبه دودية وأخري شبه شيطانية وكائنات شبه بشرية مع زعيم كوكب متخيل، وتدور أحداثها في حال من الذعر من انقراض السلالة البشرية، ويزيد من غرابة هذه المسرحية أنها تبدأ من الفصل الأخير، مع ما يوحي به عنوانها من مغامرة انتحارية. 
نشرت دعد حداد مجموعتين شعريتين في الثمانينات هما تصحيح خطأ الموت و كسرة خبز تكفيني بينما صدرت مجموعتها الثالثة بعد غيابها عام 1991، بعنوان الشجرة التي تميل نحو الأرض . فقد كانت ترثي نفسها وتودع الحياة والناس بحب صافٍ، وكانت هي نفسها الشجرة التي تميل نحو الأرض . فقد كانت ترثي نفسها وتودع الحياة والناس بحب صاف، وكانت هي نفسها الشجرة التي تميل، وكان غيابها في صباح يوم ربيعي يشبه غياب ذلك الفنان الياباني الذي رسم نافذة ثم خرج منها واختفي إلى الأبد، أما هي فإنها كانت تكتب عن الموت دائماً، ليس كشبح مرعب أو لغز غامض، وانما كموضوع مضاد للحياة، أو بداية رحلة طويلة إلى مكان مجهول: لا شيء أقوي من رائحة الموت / في الربيع... .
عن جريدة الحياة - ثريا الحافظ: تعتبر ثريا الحافظ من أهم الرائدات السوريات ، فهي أديبة ومناضلة ولدت في دمشق عام 1918 لأسرة مثقفة ناضلت ضد الاستعمار ، فهي ابنة المجاهد أمين لطفي الحافظ أحد شهداء السادس من أيار ، درست في دمشق وعملت في إدارة المدارس ، وتابعت النضال ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا ( أسوة بوالدها ) وخاصة بعد اعتقال زوجها المناضل منير الريس عام 1939 ، إذ قادت مع رفيقاتها وبنات جيلها ومنهن : إلفة الادلبي وجيهان الموصللي وسنية الأيوبي ، المظاهرات للضغط على الحكومة التي أقامها الفرنسيون شعبياً ،للإفراج عن زوجها وعن السجناء الوطنيين عامة ، كما قادت حركة التوعية من أجل تحرر المرأة سواء من خلال الأحاديث الإذاعية والمحاضرات والأندية والجمعيات التي شاركت في تأسيسها ومنها : يقظة المرأة الشامية - خريجات دور المعلمات – دوحة الأدب- جامعة نساء العرب القوميات – الرابطة الثقافية النسائية - منتدى سكينة الأدبي- النادي الأدبي النسائي – وكذلك من خلال الاتصال المباشر بالنساء عن طريق المقاومة الشعبية ، إذ تلقّت مع رفيقاتها التدريب على السلاح خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 . كما أسست من خلال جمعية " خريجات دور المعلمات " جمعية رعاية الجندي ، عام 1956 التي كان من أهدافها القيام بزيارات للجنود في مواقعهم ، وتقديم الهدايا لهم في المواسم والأعياد وإرسال الكتب والنشرات والمجلات التي تزيد من ثقافتهم أو ترفه عنهم ، وكذلك عيادة الجرحى في المستشفيات وإقامة الحفلات الترفيهية لهم في المناسبات القومية ، كما انبثق عن جمعية " خريجات دور المعلمات " دار كفالة الفتاة لتعليم بنات شهداء 1945 ، كما نشطت ثريا الحافظ في دعم أطفال الشهداء مادياً ومعنوياً من خلال الميتم التابع لجمعية خريجات دور المعلمات.

وعلى صعيد آخر كانت رائدة في الدعوة لرفع الحجاب ، إذ شاركت مع مئة امرأة برفع النقاب عن وجوههن في مظاهرة تحررية في شوارع دمشق ، مما مهد الطريق أمام النساء للقيام بذلك . كما ناضلت من أجل حق المرأة في الانتخاب ، ففي عام 1953 حصلت المرأة السورية على حقها كاملاً في الانتخاب ، وأصبحت تَنتخب وتُنتخب ، وبذلك كانت ثريا الحافظ أول امرأة ترشّح نفسها للانتخابات ، النيابية في العام نفسه . وعندما أسس زوجها الصحفي والمناضل منير الريّس "جريدة بردى " عام 1946 ، طالبته بأن تكون الجريدة صوتاً إضافياً يدعم قضايا المرأة ويقف إلى جانبها . و إذا كانت ثريا الحافظ قد لعبت دوراً مهماً في الحياة الثقافية والسياسية السورية حتى نالت بلادها الاستقلال عام 1947 ، فقد امتد نشاطها إلى خارج الوطن ، إذ مثّلت بلدها سوريا في عدة منتديات ومؤتمرات في القاهرة - فرنسا – الهند – الصين – الاتحاد السوفييتي ... وغيرها ، كما مثّلت جمعية "خريجات دور المعلمات " في أول مؤتمر نسائي في بيروت . كنتُ قد التقيتُ ثريا الحافظ في منزلها عام 1994 وقد بلغت الشيخوخة ، ولكنها كانت في قمة حماسها وحيويتها وذاكرتها المتقدة ... قدمت لي يومها نسخةً من كتابها " الحافظيات " و حدثتني عن حياتها ونشاطها السياسي والثقافي ، فنشاط ثريا الحافظ الثقافي حافلٌ أيضاً ولا يقل أهميةً عن نشاطها السياسي والنضالي ، فقد افتتحت عام 1946 صالونها الأدبي ( حلقة الزهراء الأدبية ) الذي كان مقره منز ل زهراء العابد زوجة رئيس الجمهورية آنذاك . ثم بعد ذلك أسست (منتدى سكينة الأدبي ) عام 1963ساعدها على ذلك كل من : ابراهيم الكيلاني وأسعد محفّل وفؤاد الشايب ، وكانت غاية المنتدى رفع مستوى الآداب والفنون وتنمية الثقافة والذوق الأدبيين وتشجيع الأدباء وجمع وطبع نتاجهم , ونقل المهم من نتاج الغرب إلى اللغة العربية ، ومن النتاج العربي الى اللغات الأجنبية ... وفي هذا المنتدى تبارى كبار الشعراء في إلقاء روائع أشعارهم والأدباء في قراءة القصص والمقاطع الفريدة من انتاجهم ، والفنانون في العزف على آلاتهم الموسيقية ، وفرقة المنتدى المسماة بفرقة الأندلس تعرض الرقصات الشعبية على الحضور ، من رقص السماح إلى الدبكة العربية بأزيائها التاريخية ... كانت ثريا الحافظ تدير كل هذا في المنتدى الذي كان مقره دارها ، التي أطلق عليها " دار الأمة "، وفي هذا المنتدى استضافت كبار مثقفي سوريا والوطن العربي : محمد مهدي الجواهري – نازك الملائكة – عبد السلام العجيلي – مدحت عكاش – غادة السمان – نجاة قصّاب حسن – فخري البارودي –ابراهيم الكيلاني – ميخائيل نعيمة – يوسف السباعي – فكري أباظة - حسين مروة – الأخوين رحباني وفيروز .... أما نتاج ثريا الحافظ الأدبي فهو كتابان ، الأول بعنوان " حدث ذات يوم " وفيه تتحدث عن الفترة النضالية من حياتها ، وقد دفعها الأمير مصطفى الشهابي لكتابته عندما سمعها تُلقي بالمذياع أحد أحاديثها عن الكفاح يوم زار مدرسة دار المعلمات المفوض السامي " دو جوفنيل " يومها غدت ساحة المدرسة ساحة مقاومة وكفاح وهتافات ضد فرنسا ومفوضها السامي الجديد . الكتاب الثاني هو " الحافظيات " وفيه تتحدث عن الأحداث الهامة في حياتها ، وقد أهدته إلى المجاهدات في سبيل تحرير فلسطين .. وقدّم له الأمير يحيى الشهابي الذي قال في المقدمة : " إنك لتجد نفسك أمام جاذبين أحدهما غنى الأحداث التي تُروى لك ، و لعلك واجد نفسك فيها ، والآخر صدق وصراحة ما يُروى . ففي حياة ثريا الحافظ معين لا ينضب من الحركة والاندفاع . ا بنة شهيد وزوجة أروع مناضل قضت الجزء الأوفى من حياتها في ميدان العمل الوطني والاجتماعي والفكري ، وتعرضت لأقسى أنواع الإرهاق النفسي وهي تعرض علينا اليوم بعض صور الشريط ، شريط ذكرياتها الغنية . وكان من الإنصاف لها أن يدرس هذا النتاج ، ولكني أترك المهمة للقراء ، إنهم لواجدون أنفسهم في الشريط . بعضهم عاش مع صاحبتها وآخرون خطها تاريخ نضال بلادنا لهم . " رحلت ثريا الحافظ عام 2000 بعد أن خاضت معركتها مع بنات وأبناء جيلها ، تاركةً لنا إرثاً كبيراً علّه ُيضيء لنا الدرب في مواصلة ما بدأته .

  ميسون علي


قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأحد, 22 حزيران/يونيو 2014 00:16
  • حجم الخط
حال البلد

مساهمة في التنوير وتأصيل العقلانية، نرحب بمساهماتكم

الموقع : www.halalbalad.com

من أحدث حال البلد