"اللعب" الإعلامي الغربي بالمسألة السورية

  • د. سمير نصير - خاص
  • الجمعة, 26 نيسان/أبريل 2013 07:12
  • نشر في ملفات سورية
  • قراءة 1060 مرات

في المقالة التالية عرض تحريري لما تكتبه وكتبته الصحافة الغربية في التعامل مع الأزمة السورية منذ اندلاعها وحتى الوقت  الراهن بترجمة عن الفرنسية يقدمها الدكتور سمير نصير .


 الإعلام وأهداف الدول المنخرطة في المسألة السورية : 
- بدأت الأزمة السورية بخليط من المظاهر المتضاربة التي رافقت وتبعت "مظاهرات درعا" عند بداية الأزمة. ففي الداخل السوري روجت شعارات غريبة جدا عن المجتمع السوري أخطرها : "المسيحيون إلى بيروت و ... " وكرر الإعلام الغربي هذه الشائعات بشكل ملفت للنظر. 
- رافق الإعلام الغربي إعلام خليجي وبشكل خاص سعودي غني بالمحطات الدينية السلفية يطل من خلاله سوريون وهابيون (كالعرعور) للدعوة إلى التطهير الطائفي والمذهبي مستخدمين حتى الإسفاف في المنطق ولغة الكلام . 
- في الوقت ذاته قام الغرب المخطط لنشوب الأزمة بحملة تخدير وتعتيم سياسية وإعلامية كبيرة للرأي للعام العالمي بشعار نقل "الديمقراطية" إلى سورية. وفي الخفاء كان يتم تدريب وتسليح العصابات المسلحة دون أن يذكر ذلك الإعلام الغربي الذي اضطر لاحقا للكتابة عن التسليح بعد انكشاف الأمور. 
- هذه المظاهر اجتمعت على هدف واحد وهو دعم المخطط المرسوم لإقامة إسلام راديكالي تقسيمي في سورية للسيطرة عليها كما هي حال سيطرة الغرب على إمارات الخليج وأقله إلهائها بتداعيات مشروع التقسيم على النمط العراقي و في كلتا الحالتين تحتفظ إسرائيل بالجولان. 
- ولكن المشروع تعثر ويبدو أنه لم تعد توجد أية مؤشرات للوصول إلى خواتمه المنشودة التي رسمت وحددت له. ولكن النتائج على الأرض كانت كارثية على حياة الفرد السوري فدمرت وعطلت الكثير من البنى التحتية وتأثر بشكل أو بآخر التكوين الثقافي والاجتماعي والانساني للفرد السوري ولكن بقي الكثير من تنوعه العرقي والديني والمذهبي كميزة ايجابية لسورية. 
لكن هنالك ملاحظات ومظاهر لامسها ولاحظها المراقبون والصحفيون خلال أكثر من سنتين على بداية الأزمة في سوريا ولكنها لم تأخذ طريقها الصحيح في الإعلام الغربي:
1- لو أراد الشعب السوري إزاحة قيادته بالسرعة التي فعلها التونسيون والمصريون لما كان قد مضى كل هذا الزمن الطويل. وهذا الزمن لم تسجله أية أزمة بحدتها عبر التاريخ الحديث للشعوب. وبالتالي فالشعب السوري ليس في وضع الغاضب على قيادته, وقد تبين أنه لا المسيحيون ولا الدروز ولا الشيعة ولا خاصة الشريحة الواسعة من السنة يقبلون بهذا المشروع المتزاوج بين الغرب و"العصابات المسلحة المحلية" فكيف بجبهة النصرة المشكلة بغالبيتها من سلفيين وهابيين غير سوريين.
2- من المشاهد المؤثرة مثلا حدثت فور حدوث تفجير إرهابي بدمشق حيث انبرت سيدة دمشقية محجبة صارخة : " لماذا كل هؤلاء الأموات يا أمير قطر, لماذا كل هؤلاء الأموات أيها الغرب". ان هذه الصورة لم ينقلها الإعلام الغربي فور حدوث التفجير وانما اضطر لعرضها بعد ترويجها على التويتر ولكن دون المقطع الخاص بالغرب؟ أيضا فان الحرفيين الصغار في سوق حلب وهم من ذات مذهب السيدة الدمشقية كانوا يخشون من تمدد العصابات وحذروا من تضرر بنى السوق أمام إعلاميين غربيين والصورة والخبر لم ينقلا إلى المجتمع الغربي. الآن قسم كبير من هذا السوق تعرض للدمار. 
3- الضخ الإعلامي الغربي يصف دوما الجيش السوري بأنه يخدم طرف في الأزمة ولكنه بالحقيقة جيش الوطن المشكل من عناصر تمثل كامل النسيج السوري لأن كل النسيج السوري يخضع للخدمة الإلزامية. وبالمقابل لم يبث الإعلام الغربي أي ريبورتاجا عنه رغم ذكر ه أكثر من مرة يوميا.
4- بينت المتابعة الميدانية بأن غالبية السوريين يستغربون كيف يطالب الغرب برحيل النظام ليحكمهم الغرباء وهذه المطالبات بدأت منذ عهد ساركوزي ولازال الغرب يطالب بها رغم توضح صورة وشكل النظام البديل السلفي الوهابي المطروح. وهنالك من يعتقد من السوريين أن طلب الرحيل هو مقدمة لتقسيم سورية مناطقيا إلى دول أو كانتونات مذهبية وهو أمر لا يشعر أو يلمس السوريون أرضية له لأن النسيج السوري المتعدد غير منفصل عن بعضه جغرافيا. وهذا الجانب الأساسي من العجينة السورية لم يتطرق لها الإعلام الغربي مطلقا. 
5- يتبين أكثر فأكثر أن ما يخطط لسورية هو إما "اللبننة" أي حرب أهلية وإما "العرقنة" أي إرهاب وتفجيرات مستمرة لزرع نفور طويل الأمد بين نسيج المجتمع على أقل تقدير لأن الخطط الإستراتيجية التي وضعها الغرب للمنطقة ككل لا يمكن أن تنجح بوجود أنظمة علمانية وخصوصا إذا كان من مؤيديها رجال الدين, لذلك فان رجال الدين الذي تم اغتيالهم كانوا ينادون الغرب بعدم توريد السلاح إلى سورية وتمت تصفيتهم تحت مسمى الموالين للنظام. وقد برر الإعلام الغربي هذه الجرائم تحت ذات المسمى. 6- في خضم هذه الأزمة الطاحنة والتي يديرها الغرب إعلاميا لمصالحه الإستراتيجية لم يعطى الإعلام الغربي أذنيه لكثير من العقلاء الذين وضحوا مكمن الخطورة في ما يحدث وفي مقدمتهم البطريرك الراعي.
والخاتمة بسؤال جوابه لا لبس فيه ؟ ماذا بعد هذا العدد من الضحايا واللاجئين و الأحياء والمؤسسات المدمرة والى متى يستطيع السوريون التمسك ليس فقط بمؤسساتهم وانما أيضا بكرامة وطنهم. إنهم قادرون وقد أثبتوا ذلك رغم التعتيم السياسي والإعلامي الغربي على تمسكهم بكرامتهم.


المصادر : blog Sylvie neidinger - blog TDG Sônmez


د.سمير نصير : دكتور جامعي سوري ـ عضو هيئة التحرير 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية