مرة أخرى : لون واحد في الربيع العربي ؟

  • حسان يونس - خاص
  • الأحد, 28 نيسان/أبريل 2013 19:40
  • نشر في ملفات سورية
  • قراءة 1234 مرات
في الفضاء الإعلامي المنتشر عبر شاشات التلفزة والعوالم الافتراضية تتزاحم أفكار وخطابات ترسم الحدود الوهمية لما يُراد له أن يحصل ,وهي خطابات قد لا تكون مترابطة لكنها تعمل معا بتناسق تام لرسم خارطة محددة ,وعلى حواف الحدود الوهمية التي بدأت ترتسم في رؤوسنا استوقفتني تعابيرٌ كثيرة أفرزتها صرخات المخاض الربيعي المحيط بنا يحضرني منها التالي


1-    تعبير "الشعب السوري واحد " التي كان يكثر من ترديدها سلفيون لا يؤمنون بالتعايش بل بثقافة "البتر" لما لا يستثيغونه وما ذهبت إليه هذه العبارة قبلا في العراق القريب جغرافيا وزمنيا يبين أنها عبارة فرز وتقسيم حيث حصل نوع من الانزواء الطائفي للسنة والشيعة  في مناطق خالصة الهوية وأما المسيحيون فتم تهجيرهم قسرا بأعمال عنفٍ مارسها التكفيريون وسط صمت إعلامي مريب ,كان يتفنَّن في مناطق أخرى بالبكاء على اعتقال متظاهر هنا وضربة كفٍ هناك وحين بدا المخاض في سوريا أضيف إلى التهجير القسري للمسيحيين خلال العنف الذي مارسه التكفيريون ,أضيف إغراء دول الغرب لهم بفتح أبواب الهجرة فتلاقى الترهيب السلفي العنيف لمسيحيي المشرق مع إغراء الغرب لهم في سياسة استطيع ان افترض انها سياسة مقصودة هادفة إلى شفط الأقليات من هذه المنطقة وإباحتها للون الواحد حيث لا صدف في السياسة ,ولان كل الطرق السياسية في هذه المنطقة  تنتهي في إسرائيل واثبات يهوديتها - ليس بالمعنى السياسي فقط لكن بالمعنى الديمغرافي أيضا - فإن ذلك يعني أن أعمال القضاء على التنوع ستستمر في فلسطين والمنطقة المحيطة بها وسيتم إخراج عرب إسرائيل والفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية وقطاع غزة من أراضيهم إلى ارض يتفق عليها التقاطع المستجد بين الأصوليات الثلاث : الإخوان المسلمين وإسرائيل والمسيحيين الإنجيليين وهذه الأرض  مشفَّرة لدى الإسرائيليين بالوطن البديل أما لدى الإخوان المسلمين فرمزها ارض الحشد والرباط أي الأردن وسوريا ولبنان حيث سيتم الاحتشاد فيها - حسب رؤيتهم – لمعاودة تحرير الأقصى وهنا يحصل تقاطع في المفاهيم بين السلفيين الإسلاميين واليهود والأصولية المسيحية الحاكمة في أمريكا فهؤلاء جميعا يلتقون وكل لغاياته عند إنشاء طوق إسلامي خالص الإسلامية – حسب ما يعتقد الإخوان المسلمين -  يحيط بإسرائيل اليهودية الخالصة اليهودية – حسب ما يعتقد بضرورة حدوثه الأصوليون الإنجيليون المسيطرون في الولايات المتحدة كإحدى المراحل القدرية السابقة لعودة المسيح الثانية وجلوسه على عرش الملك داوود ليحكم العالم ويمكن العودة في هذه النقطة إلى كتاب غريس هالسل "لماذا تضحي أمريكا بمصالحها " – وهنا تأتي الحرب في سوريا كضرورة قصوى لتهيئة ارض الحشد والرباط للحرب المقدسة وإعادة ترتيب الخارطة السكانية في هذه المنطقة بما يستجيب لتلك اللحظة التي تفترض هدم المسجد الأقصى أيضا وإعادة بناء الهيكل اليهودي وحدوث اشتباك دموي شامل

* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

2-    وضمن مفردات المرحلة نجد ذلك الاصطفاف في الخطاب الذي يتبلور ويتصاعد في سائر الدول التي اجتاحها الربيع العربي أو يحاول اجتياحها ,وهو خطاب يتبلور في مواجهة إيران والإشارة إليها بإصبع الاتهام والوعيد وإذا كان هذا الخطاب بشكله الظاهر يريد أن يحفر خندقا مذهبيا بين السنة والشيعة تحتمي به إسرائيل خلال عقد قادم فانه في مكان ما لا يخرج عن العمل الجاري على إعادة ترتيب الخارطة السكانية في المنطقة بحيث تحاط إسرائيل بحزام إسلامي سني يعزلها عن الحزام  الشيعي الصاعد إلى الشرق وهذا يستتبع الكثير من عمليات التهجير والترحيل لبعض مكونات الساحل السوري وجنوب لبنان التي ربما تصبح موطنا بديلا للفلسطينيين الذين سيجري اقتطاعهم من أرضهم تكريسا ليهودية إسرائيل كما يفترض إيمان المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة

3-    ومن بين المفردات الزاحفة إلينا في هذا الربيع هو ذلك التحول الذي يعانيه بعض منظِّروا العلمانية حتى وقت قريب وكثير من النخب اليسارية والقومية الذين انتهت بهم الأقدار والخيارات إلى أن يكونوا أقنعة ,طرابيش ترتديها الحركات الأصولية كي لا تثير الهلع إذا ما ظهرت مباشرة علما أن هذا الارتداء يتم بشكل مرحلي قبيل استلام الحركات الأصولية للسلطة في دول الربيع حيث وجدنا في بداية ثورات مصر وتونس نخب علمانية تهيمن على الشاشات ثم انزاحت وتلاشى حضورها بعد أن اكتمل المشهد وصعد الإخوان المسلمون إلى مقاعد الحكم وذلك استمر في المشهد السوري لكن مع تعمق الأحداث جرف التيار الأصولي هذه الأقنعة أيضا ورغم ذلك بقي بعضهم يحاول أن يتقدم على جبهة النصرة ويتنطح للعب دور المقدم الإعلامي لها ,ان هذا الانتقال مفهوم في ضوء ملاحقة العصر وما ينتجه من موضات فكرية فالفكر القومي هو احد تجليات  بدايات القرن الماضي الذي انتهى بالفكر الأيديولوجي الشيوعي والرأسمالي بينما تم افتتاح هذا القرن بالفكر الديني والمذهبي وبالتالي هذه الموجات الفكرية تعمل على امتداد العالم والآن الفكر القومي والإيديولوجي تحول إلى  كائنات منقرضة في زمن متسارع يستنسخ نماذجه الفكرية خلال عقود بعد أن كان يحدث ذلك خلال قرون وفي سياق هذا الاستنساخ وجدنا أنفسنا وفي ذروة العصر التكنولوجي في مواجهة موجة دينية تستخدم التكنولوجيا لإثبات وجودها وإعادة إحياء ما كان يرفض كثير من المفكرين العرب نقاشه باعتباره تاريخ عابر وضمن هذه الموجة استلمت زمام المبادرة الحركات الإسلامية وعندما تمر هذه المرحلة ستخرج هذه الحركات من الساحة وتصبح هامشية لندخل في منظومة فكرية جديدة ويبقى السؤال ما هي الموجة الآتية التي ستتحكم بانتماءاتنا عندما تصطف مجموعة من الأديان والمذاهب في مواجهة بعضها وتدخل في صراع الوعول الغريزي من اجل السيطرة والبقاء

ألن نفقد انتمائنا إلى هذه الأديان جميعا بعد أن تخرج محطمة منهكة مكسرة القرون؟؟؟؟

ألن يتشكل فراغ تتقدم لملئه الأصولية المسيحية التي تقف بعيدا تراقب مشهد الصراع  وان كانت تعمل على حدوثه بقوة من خلال حشد الأطراف في مواجهة بعضها خاصة وان مسالة التبشير بهذا النمط من الأصولية تمثل إحدى المراحل القدرية التي يؤمن الأصوليون الإنجيليون بحتمية حدوثها استكمالا لعودة المسيح ؟؟؟؟ .

 


حسان يونس ـ كاتب وباحث سوري 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية