أجور النقل في سوريا: إذا مو عاجبك انزل!! مميز

  • رؤى حمدان
  • الخميس, 01 أيلول/سبتمبر 2016 13:59
  • نشر في ملفات سورية
  • قراءة 4213 مرات
يترقب أهل اللاذقية بخوف بعد كل ارتفاع لأسعار المحروقات زيادة مجنونة لأجور النقل يفرضها السائقون من غير رحمة بعد إعلان زيادة سعر المازوت والبنزين بنصف ساعة دون رقابة تموينية.

   كيف لك أن تعترض على دفع أجرة زادت بنسبة النصف بعد انتظارك لمدة لا تقل عن نصف ساعة لوسيلة نقل ومشاركتك في سباق جري وتدافع للحصول على ربع مقعد يشاركك فيه شخص آخر في ظل الازدحام في هذه المدينة التي باتت تختنق بالسكان! فإما أن ترضخ لتعليمات السائق الجديدة بإعلانه (شفاهياً) عن التعرفة الجديدة قائلاً: \\\\\\\"اللي مو عاجبو ينزل، لكن شو بدنا نطالعكم ببلاش!\\\\\\\" وتدفع (المعلوم) أو أن تتابع انتظار حافلة أخرى إلى ما شاء الله.

   يشتكي سائقو الميكروباصات (السيرفيس) منذ خمس سنوات من ارتفاع سعر قطع التبديل وزيت السيارات إضافة (لاضطرارهم) شراء المازوت الحر بسعر زائد بسبب صعوبة تأمين المادة (علماً أن المحافظة منذ أكثر من عام ونصف حددت مخصصات من المازوت لسائقي الميكروباصات لتأمين تنقلات المواطنين ينظم توزيعها مراقبو الخطوط)، هذا الارتفاع لا يتناسب مع التعرفة المحددة من قبل دائرة الأسعار.

   (أبو وسيم) الرجل الخمسيني ينتظر وسيلة نقل حاملاً أرغفة خبز بيمينه ومغلفاً يحوي محاضرات اشتراها لأبنائه الذين ما عادوا يستطيعون متابعة محاضراتهم النظرية في الجامعة بيساره، يقول :\\\\\\\"ثلاثة أبناء يسكنون في قرية (بعد مفرق الجوبة) يحتاجون لراتب موظف كامل أكبر من راتبي فقط لأجور المواصلات أنا الذي أعمل مستخدماً في جامعة تشرين هذا إن لم يتأخروا لحين انقطاع السير ويحتاجوا (تكسي) من الطريق العام إلى القرية \\\\\\\".

   أما (ليلى) - طالبة في جامعة تشرين- فتشكو من زيادة خمس ليرات على التعرفة الجديدة حتى في الخطوط التي تعمل ضمن المدينة وتحتاج ما يقارب مئة ليرة للوصول إلى منزلها الذي يبعد أقل من واحد كيلومتر عن الجامعة، أما عن (التكسي) فتقول :\\\\\\\"نسيناها من زمان\\\\\\\".

   يضع بعض السائقين تعرفة (مشروطة) ضاربين عرض الحائط بالمخالفة المرورية، وحصولك على مقعد في (سرفيس) مشروط بموافقتك على أن يشاركك مقعدك راكب آخر فتصبح الحافلة أشبه بسفينة نوح تتمايل وتصارع حفر الطرقات ويختنق محركها إلى أن (ينكسر) وتبدأ أزمة السائق مع قطع التبديل وغلائها إضافة لتوقفه عن العمل وانقطاع لقمة أبنائه لما لا يقل عن عشرة أيام.

   مواطنون برواتب لا تتناسب مع احتياجاتهم الأساسية باتوا يقتاتون من رفات أمل بغد منصف أفضل، وسائقون مواطنون اختارت لهم الحياة \\\\\\\"مهنة ذل\\\\\\\" -بحسب قول أحد السائقين- يؤمنون لقمة أطفالهم التي لا تسد رمقهم بصعوبة بعد معارك مع الركاب حول الأجور ومصارعة الحر والبرد والازدحام طيلة النهار وجزء من الليل.

 

   على الضفة الأخرى تسمع تصريحات تقول :\\\\\\\"دفعنا من ميزانية الدولة في زيادة تعويض غلاء المعيشة أكثر ما أخذنا من رفع أسعار المحروقات\\\\\\\" معادلة جديدة في الطرح ما شك في وجود عكسها أي مواطن في وقت سابق، وفقاً لما سبق فالمواطن والدولة خاسران وعمت الفوضى الاجتماعية والحقد بين الناس، فمن الرابح إذاً؟ وعندما تكون أسعار المازوت أكثر ارتفاعاً من الأسعار العالمية فيستحق الشعب الذي يقدم الدعم لحكومته (وليس العكس) ألف شكر، إن كان خصمك القاضي فمن تقاضي؟ فحذار من ثورة الجياع.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 01 أيلول/سبتمبر 2016 14:09
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية