في فهم ثقافة الاختلاف والإنسان

  • راؤول اسكالابريني اورتيز
  • الأربعاء, 15 تشرين1/أكتوير 2014 00:00
  • نشر في حقوق الإنسان
  • قراءة 2495 مرات
من التبت - حقوق النشر محفوظة لصاحب الصورة من التبت - حقوق النشر محفوظة لصاحب الصورة
حياتك لا تمثل الحياة الحقيقية ، تعيش داخل فقاعة وارثا الجزء الأكبر من أهلك ، تقاليد ، معارف ، معتقدات ، أديان ، تخوفات ، أحكام مسبقة ، خرافات ، آراء و وجهات نظر ... مكملة بتجاربك الخاص .


إذا حللت الأمر جيدا ستنتبه إلى أنك منتوج ثانوي لما فكر و قال و فعل آخرون لك دون سواك .
مفاهيمك ديانتك أو معتقداتك تختلف ليس حسب الحقيقة بل حسب سياقك الإجتماعي و الثقافي .
هل سألت نفسك يوما ما ستكون معتقداتك لو أنك ولدت في الأردن ؟ في اسرائيل ؟ في الهند ؟ أو في التيبت ؟
على الأرجح ستكون جد مختلفة عن التي تؤمن بها الآن .
إذن ما الذي يجعلك مختلفا ؟ أحزمة المعلومات التي أودعوها في عقلك !
أنت تفكر وفقا لما تعرف و تقول ما تفكر به . لكن المعلومة المتاجدة في عقلك قد وضعت استراتيجيا فيه خلال مسار حياتك منذ كنت طفلا ، و كونت مفاهيم تشكل جزءا من معتقداتك الأكثر عمقا و التي لم تسأل عنها يوما مفترضا صحتها ١٠٠٪ فقط لأن الجميع يؤمنون بها .
لهذا يتحول عالمك لتدريس و تعليم ما علموك في نظام تعليمي لا ينتهي يرغب إلباسك لباسا نظاميا لتلبية حاجاته في كل جانب و عندما يمثل اللباس النظامي فضيلة غائبة تلبس ما يقنصك و كل ما تقول عبارة عن مفاهيم مستأجرة قرأتها في كتاب ما أو سمعتها من أحد قرأها في كتاب آخر . و ناسيا أنك كائن ذكي مستقل أم إنك من بين أولئك الذين يعتقدون أنهم ولدوا على كوكب اختير للحياة فقط بهدف إنهاء دورة كما هو شأن الحيوانات : ( ولادة ، نمو ، تناسل فموت ) .
حقيقتك في الفقاعة ليست أكثر من مجموعة برامج فكرية موضوعة و التي اكتسبت الجزء الأكبر منها من خلال وسائل التواصل التي تمنعك من التفكير بوضوح لهذا لا تقبل ما لا يتربع داخل فقاعتك و في أغلب الأحيان لست متفقا مع فقاعات الآخرين .
لهذا الإنسانية متفرقة و ستكون كذلك دائما بما أننا لسنا في حالة وعي جماعية .
الغطرسة لا تدعك ترى أبعد من ما يوجد داخل فقاعتك المحدودة لأن الجميع يعتقد أنه يمتلك الحقيقة و يمتلكها فقط داخل فقاعته لذلك من السهل جدا أن يرفض عوض أن يثبت .
ما تسميه حياتك هو زنزانتك مهما كانت مريحة و فاخرة و مهما اعتبرت نفسك مستقلا تبقى دوما داخلها ...
الأسوأ من كل هذا أنك لا تنتبه و عندما تحاول أعماقك أن تتحرر من خلال عقلك تأتي التسلية و إن لم يكن ذلك كافيا يملؤونك رذيلة و يجعلونك تعتقد بأن هذا هو ما معناه أن تعيش الحياة و يستطيعون اتباعك بعالم من الأوهام التي وضعها لك الجميع لكي تعتبر نفسك شخصا يستحق العناء ، حلم قبلته و تبحث عن كل وسيلة للدفع كأكبر هدف واجب التحقيق .
عندما ستبلغ ٦٠ أو ٧٠ سنة التي ستعيشها بضربة حظ أمام الحقيقة التي لا يمكن إنكارها و التي يمنحها لنا الذكاء و ليس المعتقد الذكاء الذي سينافس الحجج المستهلكة و الذابلة للجاهلين العميان موجهي العميان ...
إنه الوقت لنرى حقيقة جديدة لا ترى إلا بعيني الذكاء .
هناك توجد المعركة الحقيقية التي يجب أن تقودها و التي تهزم الجهل و التعصب ..
الديانات فعلت ما كان عليها فعله للإستمرار في الحياة ، الآن أصبحت ميتة .
لم يعد من مكان لخرافات الجنان و المطهرين و لتجار الإيمان .
ااتاريخ الذي درسوه لنا خاطئ ، خاطئة هي المعتقدات الإقتصادية التي طبعوها في أذهاننا . خاطئة هي وجهات النظر التي يقدمونها لنا و المعضلات السياسي ،ة كذلك غير صحيحة هي الحريات التي تضمنها لنا النصوص .
العودة للواقع هي الضرورة التي لا محيد عن وقوعها .....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة: حلا علي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية