كل مصالحة يامخابرات و انتو بخير

ترقى حتى صار مديراً لجهاز المخابرات الفلسطينية في خان يونس، وكان يحقق مع الفلسطينيين بتهمة التعامل مع إسرائيل، ويستخدم ضدهم العنف الجسدي، ويهينهم بأعراضهم ووطنيتهم، ويصفعهم نفسياً، وعندما انتقدته يوماً لاستخدامه العنف المبالغ فيه مع ضحاياه، واعترضت على أسلوبه الغليظ بحق رجل لا نشهد له إلا بالوطنية، والوفاء لفلسطين، ضحك مسئول المخابرات الفلسطينية ساخراً، وقال: أنت لا تعرف ما في الصدور، وما يخفيه هؤلاء المتسترون بالوطنية! من مهماتنا في جهاز المخابرات تقويض أركان المخابرات الإسرائيلية، ولفلفة شرفها بالوحل، والسخرية منها مع اكتشاف شبكات التجسس، نحن هنا نحمي الوطن، ونصون المقدسات، ونتمسك بالثوابت الوطنية، نحن على درب الشهداء نسير!.


يعرف سكان خان يونس أن اسمه "ن" ويعرف أهل غزة أن اسم عائلته "ق"، ويعرف شرفاء فلسطين أنه كان صديقاً حميماً للمجرم القاتل الذي هرب من قطاع غزة المدعو "أبو عاصف" قاطع الطريق الذي أراق دم الأبرياء، ويعرف القاصي والداني أن "ن" كان يتلقى التدريبات على عمل المخابرات في أريحا، وتدرب مهنياً في أكثر من دولة غربية، وسافر سراً وعلانية إلى أكثر من مكان، وكان يصول ويجول فوق أرض فلسطين حتى جاء الحق، وأطبق رجال حماس على كل شاردة وواردة من قطاع غزة، فاختفى  رجل المخابرات الفلسطينية العقيد "ن" عن الأنظار، وما عاد له ذكر في الأسفار، إلى أن تواردت على مسامع الناس الأخبار عن إلقاء حركة حماس القبض على أخطر وأقدم وأشهر عميل للمخابرات الإسرائيلية!.
بعد أن أخضعوه للتحقيق العادل، طلب رجال حركة حماس من عقيد المخابرات "ن" أن يسجل اعترافاته بصوته وصورته، وأن يوثقها بالتاريخ المحدد الذي ارتبط فيه عميلاً للمخابرات الإسرائيلية، وأن يحدد الأماكن التي جرت فيها اللقاءات مع المخابرات الإسرائيلية، وأن يحدد بالتفصيل المهمات التي كلف فيها، مع تحديد القيمة المالية التي تسلمها، وتحديد أسماء الضباط الإسرائيليين المسئولين عنه، وحجم المعلومات التي نقلها إليهم!
كان الأمر سيظل طي الكتمان، وكانت قصة العقيد "ن" ترقد في دهاليز النسيان لولا شيئان، الأول: ما يقوم فيه زملاء العميل "ن" وبعض قادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية من تخريب متعمد للتقارب الفلسطيني الفلسطيني، والثاني: ما نقله البعض إلى مسامعي، ويقول: إن حركة فتح قد طالبت بإطلاق سراح العميل المذكور، واعتبرته معتقلاً سياسياً لدى حركة حماس في قطاع غزة، ومن عجائب الدنيا أن تطالب حركة فتح بعودة صديقة القاتل "أبو عاصف" إلى خان يونس، ليعاود الأول عمله مديراً للمخابرات الفلسطينية، ويعاود الثاني شحذ سكين التخريب ليذبح المزيد من الأبرياء الأوفياء لفلسطين، وعفا الله عما سلف، وكل مصالحة وأنتم بخير!.


د.فايز أبو شمالة

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية