مواقف دولية مختلفة بعد الفيتوين الروسي والصيني

  • حال البلد
  • الأحد, 09 تشرين1/أكتوير 2011 18:38
  • نشر في دمشق واخواتها
  • قراءة 1248 مرات
أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان أن تركيا ستفرض "مجموعة عقوبات" خاصة بها ضد سوريا، رغم فشل إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري بعد استخدام روسيا والصين حق النقض. وقال إردوغان إنه "من المؤسف" عدم التمكن من اصدار قرار في مجلس الامن، مؤكدا ان هذا الامر لن يحول دون قيام حكومته بفرض عقوبات على النظام السوري لقمعه حركة الاحتجاج الشعبية.


ونقلت عنه وكالة انباء الاناضول عن اردوغان قوله خلال زيارة الى جنوب افريقيا ان "الفشل في اصدار القرار لن يثنينا. سنقوم حتمًا بفرض مجموعة من العقوبات على الفور". وكانت الصين وروسيا استخدمتا حق النقض (الفيتو) الثلاثاء لوقف مشروع قرار طرحته دول غربية يدين النظام السوري ويهدده بـ"اجراءات محددة الاهداف".
والعلاقات بين انقرة ودمشق، التي كانت ودية سابقا، تدهورت الى حد كبير منذ بدء حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد. ودان رئيس الحكومة التركية بشدة القمع، ودعا مرات عدة الى القيام باصلاحات ديموقراطية قبل اعلان وقف اتصالاته مع النظام السوري.
ومن المرتقب ان يزور اردوغان الاحد مخيمات اللاجئين في محافظة هاتاي (جنوب على الحدود السورية) التي لجأ اليها حوالى سبعة الاف سوري هربًا من اعمال القمع في بلادهم. ويتوقع ان يعلن من هناك فرض عقوبات على سوريا.
ولجأت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي، الثلاثاء إلى حق النقض (الفيتو)، ما حال دون تبني مشروع قرار للدول الغربية يهدد النظام السوري بـ"اجراءات محددة الاهداف" على خلفية القمع الدامي للتظاهرات المناهضة له.
وصوّتت تسع دول مع القرار في حين صوّتت روسيا والصين ضده، الامر الذي حال دون تبنيه. وامتنعت جنوب افريقيا والهند والبرازيل ولبنان عن التصويت. واعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الاربعاء ان فشل الامم المتحدة في إصدار قرار يدين دمشق إثر ممارسة الصين وروسيا حق الفيتو هو "يوم حزين للشعب السوري" و"لمجلس الأمن".
وقال جوبيه في بيان ان "فرنسا بذلت مع شركائها كل الجهود حتى تقترح في مجلس الأمن نصًا قويًا، لكن يمكن أن يستجيب لمخاوف الجميع. البعض قرر ممارسة الفيتو"، مضيفًا "انه يوم حزين للشعب السوري، انه يوم حزين لمجلس الامن".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الاربعاء ان فشل اصدار قرار في مجلس الامن الدولي يدين النظام السوري بعد استخدام روسيا والصين حق النقض هو "امر مؤسف جدا".
وقال فسترفيلي في بيان مقتضب ان "فشل استصدار قرار حول سوريا مؤسف جدا" مضيفا "بهذه الطريقة لا يتحمل مجلس الامن الدولي مسؤوليته في سبيل السلام والامن". واوضح الوزير ان المانيا ستواصل بذل كل الجهود من اجل "ممارسة ضغط على النظام السوري" لا سيما في اطار الإتحاد الأوروبي.
وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس ان "الولايات المتحدة مستاءة بشدة من اخفاق المجلس تماما" في محاولة التعامل مع "تحد اخلاقي ملح وتهديد متنام للسلام الاقليمي". ونددت بموقف الدول التي رفضت القرار معتبرة انها "تفضل بيع اسلحة للنظام السوري". وقالت رايس "اليوم، لجأ عضوان الى الفيتو ضد مشروع تم تعديله في شكل كبير، ولا يشير حتى الى عقوبات"، في اشارة الى روسيا والصين.
واضافت "ساكون واضحة: تعتقد ان الولايات المتحدة انه حان الوقت ليتحمل هذا المجلس مسؤولياته، ويفرض اجراءات قاسية محددة الاهداف وحظرًا على الاسلحة ضد نظام" الرئيس السوري بشار الاسد. وتابعت رايس "اليوم، يستطيع شعب سوريا الشجاع ان يرى من يدعم تطلعاته الى الحرية وحقوق الانسان العالمية داخل هذا المجلس ومن لا يقوم بذلك".
وقال السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو "لقد تم بذل كل الجهود للتوصل الى اجماع" حول مشروع القرار من دون جدوى، لافتا الى انه تم تقديم "العديد من التنازلات" لروسيا والصين والدول التي امتنعت عن التصويت.
من جهته، اعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مشروع القرار الاوروبي "استند الى فلسفة المواجهة"، مؤكدا ان التهديد بفرض عقوبات التي سماها القرار "اجراءات محددة الاهداف" هو امر "غير مقبول".
وهاجم بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحلف الاطلسي في ليبيا، معربًا عن مخاوفه من تكرار هذا الامر في سوريا، رغم التاكيد المتكرر للحكومات الغربية انه لن يتم اللجوء الى خيارات عسكرية في هذا البلد. وايّد السفير الصيني لي باودونغ مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا مشددًا على وجوب انهاء الازمة في سوريا عبر الحوار.
وهذا الفيتو الروسي الصيني هو الثاني بعد لجوء العضوين الدائمين في مجلس الامن الى فيتو مماثل لتعطيل العقوبات الدولية التي فرضت على رئيس زيمبابوي روبرت موغابي في تموز/يوليو 2008. وكانت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال تخلت عن كلمة "عقوبات" داعية الى "اجراءات محددة الاهداف" في مسودة القرار في مسعى إلى تمريره عبر مجلس الامن.
وتسعى موسكو، حليفة دمشق التي ترفض منذ اسابيع اي مشروع قرار يتضمن عقوبات، الى اصدار قرار دولي يركز على ضرورة الحوار السياسي في سوريا، ويأخذ في الاعتبار لجوء المعارضة الى العنف. واعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الثلاثاء ان روسيا ابدت تجاوبًا الاثنين مع مشروع القرار قبل ان تبدل موقفها.
من جهته، ندد السفير السوري لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري امام مجلس الامن بـ"استهداف" بلاده، وقال ان "لغة العداء لبعض السفراء اكدت ما قلناه من ان بلادي مستهدفة من اعدائها من ناحية المبدأ، وليس لاي سبب انساني". واضاف ان "هذه اللغة العدائية تكشف النقاب عن حجم التحامل في بعض العواصم الغربية على بلادي وقيادتها السياسية بسبب مواقف سوريا السياسية المستقلة عن اجندات تلك العواصم".
واوضح الجعفري ان سوريا تشهد اليوم "مرحلة جديدة من الارهاب"، متهمًا بعض الدول "بقيادة حملة دولية للتدخل في شؤون سوريا باسم حقوق الانسان وحماية المدنيين"، ومشددا على ان "هذه الدول ما زالت ترفض الاعتراف بوجود جماعات ارهابية مسلحة في سوريا، لا بل انها تقدم الحماية والرعاية لقادة تلك الجماعات".
وخلال القاء الجعفري كلمته، انسحب الوفد الاميركي والسفير البريطاني من قاعة مجلس الامن. من جهة ثانية اعلنت قيادة الجيش التركي الثلاثاء ان سلاح البر التركي سيبدأ الاربعاء مناورات في جنوب البلاد على مقربة من الحدود مع سوريا.
وقال الجيش التركي في بيان نشر على موقعه الرسمي على الانترنت "ان مناورة التعبئة يلديريم-2011 وهي من المناورات المقررة للعام 2011، ستجري في اسكندرونة في محافظة هاتاي بين الخامس والثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر". واضاف البيان ان الجيش يسعى بهذه المناورات الى اختبار طاقاته في مجال التعبئة والاتصالات مع مؤسسات عامة في حالة حرب.
المعارضة: الفيتو في مجلس الامن سيشجع العنف
قال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري، الهيئة الرئيسية للمعارضة، في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان الفيتو الروسي الصيني في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار حول سوريا "سيشجع" اعمال العنف.
وقال غليون في باريس بعد فشل اصدار قرار في مجلس الامن يهدد نظام الرئيس بشار الاسد "باجراءات محددة الاهداف" ان "دعم بشار الاسد في مشروعه العسكري والفاشي لن يشجع الشعب السوري على البقاء في الثورة السلمية".
واضاف "انهم (الروس) يشجعون فعليا العنف" متطرقا بشكل خاص الى الموقف الروسي.
وكانت روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي استخدمتا الثلاثاء حق النقض ضد مشروع قرار عرضته دول غربية يهدد نظام الرئيس السوري ب"اجراءات محددة الاهداف" ردا على قمع التظاهرات.
وقال غليون الذي انتخب رئيسا للمجلس الوطني السوري في ختام مؤتمر عقد في نهاية الاسبوع في اسطنبول "لتجنب هذا الانزلاق نحو العنف، يجب ان تتحرك المجموعة الدولية فعليا بطريقة اخرى وان تدرك المخاطر والمجازفات في هذه الفترة من التاريخ".
واضاف "اعتقد ان المجموعة الدولية لم تتحمل بعد كل مسؤولياتها".
ويضم المجلس الوطني السوري كل التيارات السياسية المعارضة للنظام لا سيما لجان التنسيق المحلية والليبراليين وجماعة الاخوان المسلمين المحظورة منذ فترة طويلة في سوريا وكذلك احزاب كردية واشورية.
ودعا غليون ايضا الى تنظيم "مؤتمر دولي حول سوريا مع القوى الكبرى والدول العربية لكن ايضا الروس الذين لطالما اتخذوا مثل هذا الموقف".
بثينة شعبان: الفيتو الصيني الروسي "تاريخي"
اعتبرت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان الامم المتحدة شهدت "يوما تاريخيا" مع استخدام موسكو وبكين حق النقض لوقف مشروع قرار في مجلس الامن يدعو الى "اجراءات محددة الاهداف" ضد النظام السوري.
وقالت شعبان "انه يوم تاريخي لان روسيا والصين كدولتين وقفتا الى جانب الشعوب وضد الظلم".
وقد طرحت مشروع القرار دول غربية نددت بالفيتو الروسي والصيني.
واضافت شعبان "اعتقد ان السوريين مرتاحون لرؤية ان هناك قوى اخرى في العالم تقف في وجه الهيمنة والتدخل العسكري في شؤون دول وشعوب".
وتابعت "اعتبر ان روسيا والصين وعبر استخدام حق النقض وضعتا نفسيهما الى جانب الشعب السوري واعطتانا الوقت لاجراء الاصلاحات بهدف التوصل الى التعددية السياسية بدون ان نضطر كما امل، لمواجهة المعاناة التي تعرض لها العراق وليبيا وباكستان وافغانستان" معبرة عن "شكرها" لموسكو وبكين.
واضافت "اتوقع ان يكون المستقبل الى جانب روسيا والصين والشرق. انا سعيدة لذلك لانه يكفينا من استعمار وهيمنة الغرب. يكفي ما لحقنا من ظلم من الغرب عبر استخدام مجلس الامن او هيئات اخرى لانه يسيطر على كل شيء".
لندن: الفيتو الروسي والصيني خطأ فادح ومؤسف
صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاربعاء ان استخدام روسيا والصين حقهما في النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار يدين دمشق يشكل "خطأ فادحا ومؤسفا".
وقال هيغ في مؤتمر المحافظين في مانشستر شمال غرب انكلترا ان "قرار روسيا والصين استخدام الفيتو والوقوف الى جانب نظام وحشي بدلا من الوقوف الى جانب الشعب السوري خطأ فادح ومؤسف".
واضاف "سنضاعف جهودنا للعمل مع الامم الاخرى على زيادة الضغط على النظام في كل مكان نستطيع فيه القيام بذلك ونؤكد للشعب السوري اننا لن ننساه".
كندا تشدد عقوباتها على سوريا باستهداف النفط
شددت كندا الثلاثاء عقوباتها على النظام السوري واستهدفت خصوصًا القطاع النفطي، من دون ان توقف رغم ذلك انشطة مجموعة سانكور الكندية في هذا البلد. وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد في بيان ان العقوبات الجديدة تحظر على الشركات الكندية "استيراد، بيع ونقل النفط او المواد النفطية الى سوريا"، وايضا "تمويل استثمارات جديدة في القطاع النفطي".
واعلنت كندا في ايار/مايو رزمة اولى من العقوبات على النظام السوري المتهم بقمع الاحتجاجات السلمية المناهضة له. وعمدت اوتاوا بعدها الى تشديد عقوباتها من دون توسيعها لتشمل القطاع النفطي. ومعلوم ان المجموعة النفطية الكندية سانكور تستثمر بالتعاون مع شركة سورية رسمية موقعا غازيا كبيرا في وسط سوريا.
وكانت منظمات حقوقية اتهمت المجموعة الكندية بتمويل القمع في سوريا في شكل غير مباشر، معتبرة ان السلطات السورية تستفيد من النتائج الاقتصادية لهذه الشراكة. وردا على سؤال في اوتاوا حول تاثير هذه العقوبات الجديدة على المجموعة النفطية الكندية، قال بيرد ان المجموعة لا تصدر الغاز من سوريا، موضحًا ان الانتاج "هو فقط للاستخدام المدني، للسكان السوريين".
كذلك، تحظر العقوبات الكندية الجديدة ممارسة انشطة تجارية مع "افراد في النظام" السوري. واوضح بيرد ان "هذه التدابير لا تهدف الى مفاقمة وضع الشعب السوري"، بل تستهدف فقط نظام الرئيس بشار الاسد. ميدانيا تواصل القمع الذي اسفر عن مقتل اكثر من 2700 شخص منذ منتصف اذار/مارس بحسب الامم المتحدة، وادى الثلاثاء الى مقتل 11 شخصا.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل ثلاثة جنود من الجيش السوري ومدني صباحًا في اشتباكات "في مثلث كفرحايا -شنان -سرجة في جبل الزاوية بين جنود معسكر للجيش في المنطقة ومسلحين، يعتقد انهم منشقون عن الجيش" في محافظة ادلب. كما قتل شاب في الـ35 "خلال ملاحقة مطلوبين للاجهزة الامنية واطلاق الرصاص من قبل قوات الامن على احراج بين قريتي كفرومة والبارة" في المحافظة نفسها. كما اكد المرصد مقتل ستة مدنيين في محافظة حمص.
والقتلى الستة هم "سيدة تبلغ 45 عاما قتلت على باب منزلها في مدينة تلبيسة برصاص قناصة، كما استشهد شاب من حي البياضة بالرصاص على حاجز بحي دير بعلبة، كما قتل طفل في الثانية عشرة من العمر في الحي نفسه نتيجة اطلاق رصاص كثيف". واضاف المرصد ان "ثلاثة مواطنين استشهدوا نتيجة اطلاق رصاص من قبل حاجز امني في قرية الدار الكبيرة قرب مدينة تلبيسة".
ونقل المرصد العثور على سبعة جثامين هم "جثمان شاب مقتول في حي القرابيص في حمص"، و"في حي الانشاءات عثر على جثماني طفلين مقتولين بجانب حاوية للقمامة، كما عثر في حي النزهة على جثمان سيدة مقتولة قرب مشفى جمعية النهضة، وفي حي الخالدية عثر على جثماني رجلين قرب جامع خالد بن الوليد وعثر على جثمان رجل مقتول عند مفرق زيدال".
كما ذكر المرصد ان السلطات سلمت الثلاثاء جثة طالب في الـ25 من العمر الى ذويه في جبل الزاوية بعد توقيفه في 15 ايلول/سبتمبر. واوقفت السلطات تسعة طلاب في مدرسة الثورة في بانياس الساحلية بعدما تظاهروا لإسقاط النظام، بحسب المصدر نفسه.


حال البلد ـ وكالات  ـ رصد

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية