«اللشمانيا» تهدد أهالي ريف دير الزور وقاطني المخيمات

  • جلنار عبد الكريم
  • الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 21:49
  • نشر في دمشق واخواتها
  • قراءة 84 مرات
«اللشمانيا» تهدد أهالي ريف دير الزور وقاطني المخيمات Photo by YOUSSEF RABIH YOUSSEF/EPA-EFE/REX/Shutterstock (9134728l)
تشهد المناطق الشرقية من سوريا وخصوصاً ريف محافظة دير الزور، ازدياداً كبيراً في حالات الإصابة بمرض اللشمانيا، أو ما يعرف بإسم «حبة حلب»، وذلك في ظل غيابٍ كاملٍ للمقومات الطبية والصحية.  

ويعود ذلك إلى عدة عوامل: منها ارتفاع نسبة التلوث البيئي، وقلة النظافة الناتجة عن الوضع الذي يعيشه معظم سكان المنطقة، كالتواجد بمخيمات متناثرة تنعدم فيها أقل مقومات الحياة مثل ندرة المياه وانعدام الرعاية الصحية والأدوية.

«سعد»، طفل في التاسعة من عمره، من قرية الكسرة الواقعة في ريف دير الزور الغربي، ظهرت ندبة حمراء على خده الأيسر، ولم ينتبه أهله لتلك الندبة في البداية، ومع مرور وقتٍ قصير، كبُرت تلك الندبة وأصبحت ظاهرة في وجهه. وبعد أن كشف عليه الطبيب الموجود في القرية، تبيّن أنّ سعد مصاب باللشمانيا.

يقول والد «سعد»: «نتيجة التلوث الذي أصاب منطقتنا، وبسبب قلة خبرتنا، لم نكترث لموضوع الندبة، إلى أن كبرت تلك الندبة وبدأت تحفر في خد طفلي، وبدا منظرها أقرب للتشوه.»

وأضاف والد سعد: «لا يوجد أي لقاح لمرض اللشمانيا في المركز الصحي الوحيد في قريتنا، وابني بحاجة لتلك اللقاحات قبل أنّ يتشوه وجهه أكثر، ولا سبيل لذلك حالياً، في ظل ظروف المعارك التي ما تزال دائرة في ريف دير الزور، وانقطاع أغلب الطرق التي يجب أنّ نسلكها في سفرنا لمحافظةٍ أخرى فيها العلاج.»

أما «ولاء»، ذات الـ 12 عاماً، ابنة قرية البصيرة التابعة لمحافظة دير الزور، والتي قدمت مع ذويها مؤخراً لمحافظة الحسكة، إثر موجة النزوح الأخيرة للأهالي، هرباً من الحرب والقصف الذي لم ينته بعد هناك، فقد نال داء اللشمانيا من وجنتيها. قدمت من الحسكة برفقة والدتها إلى المستوصف الموجود في مدينة القامشلي، التابعة لريف محافظة الحسكة، لأخذ جرعة اللقاح اللازمة، لعلها توقف تمدد الندبة التي في وجهها.

تقول والدة «ولاء»: «طفلتي خائفة جداً، عادةً هي نشيطة وكثيرة الحركة ولكن المرض أفقدها الرغبة بكل شيء، فكلما نظرت إلى وجهها في المرآة تأثرت وبكت.»

وعن العوامل التي ساعدت في انتشار مرض اللشمانيا مؤخراً في المناطق الشرقية عموماً، وريف دير الزور خصوصاً، يقول الدكتور عماد المصطفى للنبض: «السبب الرئيسي في انتشار اللشمانيا في ريف دير الزور، هو سوء الواقع الصحي بشكلٍ عام، وعدم توفر العلاج هناك، بالإضافة لأن وجود حالة واحدة غير معالجة يؤدي لانتشاره.»

وأضاف «المصطفى» أن نسبة الإصابات في تلك المناطق عالية جداً، إلا أنه لا يوجد أرقام دقيقة لعدد الإصابات، لكن يمكن القول أن المرض منتشر تقريباً في ريف دير الزور بأكمله، وأن ناحية «الكسرة» تحوي العدد الأكبر من الإصابات.

ونوّه «المصطفى» إلى أنّ تدهور الواقع الصحي، والظروف السكنية السيئة، كانتشار القمامة، تعتبر من الأسباب الرئيسية لظهور اللشمانيا في منطقةٍ ما، ولكن علمياً يُعد «ذباب الرمل» الناقل الأول للمرض. فهذا المرض تنقله ذبابة من شخص لآخر، وكل شخص تلدغه هذه الذبابة يصاب به.

وأشار أيضاً لدور حركة النزوح الأخيرة من دير الزور بانتقال المرض وانتشاره، لأن الأشخاص المصابون ينقلون المرض معهم للمناطق الجديدة التي حلوا بها.

وبيّن «المصطفى» أنّ اللشمانيا تقسم لنوعين من خلال التشخيص، النوع الأول هو ما يطلق عليه اللشمانيا الحشوية، وهي مخيفة جداً وقاتلة، لكن نسبها قليلة في ريف دير الزور. والنوع الثاني هو اللشمانيا الجلدية، وهو سهل التشخيص، لأن شكلها واضح. وركز «المصطفى» أنّ اللشمانيا الجلدية إذا لم تُعالج، من الممكن جداً أنّ تحول للشمانيا حشوية، تصيب الأعضاء الداخلية كالكبد والطحال، وتتسبب بضعف بالجسم ونقصان في الوزن، وبالتالي قد تؤدي للموت، لأن نسبة 95  بالمئة من المصابين فيها يموتون.

وأردف «المصطفى» أن علاج اللشمانيا هو حقن «الغلوغانتيم والبنتوستام»، التي تحقن وريدياً وعضلياً. وهناك طريقة أخرى وهي حقن الحبة نفسها. ويوجد ممرضين في تلك المنطقة لديهم الخبرة بآلية الحقن، لأن اللشمانيا كانت قد ظهرت في عام 2014 بريف دير الزور، وتم القضاء عليها ومعالجتها. هذا بالنسبة اللشمانيا الجلدية المنتشرة الآن، أما اللشمانيا الحشوية فطرق معالجتها طويلة ومعقدة.

وتابع: «هناك مرهم للحبة نفسها، لكن فعاليته أقل من الحقن. أما طرق الوقاية من المرض تتجلى بمعالجة المرض فور اكتشافه، ورش المناطق الموبوءة بالمبيدات لقتل الذبابة الناقلة للمرض، ومعالجة القمامة التي تعيش عليها تلك الذبابة.»

وختم «المصطفى» حديثه قائلاً: «أول حالة إصابة باللشمانيا كانت لطفل، في إحدى المخيمات الواقعة في ريف محافظة الحسكة، التي تقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية.» وعزا انتشار المرض في المخيمات لوجود عدد كبير من الناس، وإمكانية الاحتكاك بينهم أكثر.

من جهته أكد أحد أعضاء الهلال الأحمر الكردي في الحسكة، والذي فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن المرض انتشر في مخيمات «قانا» و«الهول» و«المبروكة»، لافتاً إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة لعدد الإصابات حتى الآن.

وأشار المصدر أنهم لا يملكون علاجاً للمرض في مخيم قانا، كما لا يملكون نقاطاً طبية ولا علاجاً في مخيم المبروكة، بينما يتوفر العلاج في مخيم الهول.

تنشر نقلاً عن موقع نبض على الرابط التالي:

http://alnabad.net/civil-society/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A3%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1-%D9%88/ 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية