السورية للطيران : غائب حاضر ..مسافر !!

  • البعث الحكومية
  • الخميس, 12 آب/أغسطس 2010 00:54
  • نشر في اقتصاد البلد
  • قراءة 1491 مرات
نشرت صحيفة " البعث " الرسمية تحقيقاً أعدته الزميلة " ابتسام المغربي " تناول تدهور الوضع المالي في " السورية " للطيران ، حيث ناقش التحقيق وبالأرقام وجود خسائر بالملايين على الرغم من الاسم البراق  للسورية . وفيما يلي نص التحقيق كما نشرته " البعث " : كنا نتمنى أن يكون دخول نواقل من القطاع الخاص محفزاً على أداء السورية ودافعاً إلى تطويرها والحرص على إبقائها الأولى، والجميع يعمل تحت جناحها وبرعايتها، ولكن صدمة المعلومات المطروحة تدفع إلى إعلاء الصوت فعلاً، والتساؤل: ما الذي يدفع الوزارة المسؤولة والجهات الوصائية بالصمت عن متابعة الأرقام والواقع الفعلي لتجاوزات تدخل في حيز الخطورة، وتحطيم التاريخ الطويل لمؤسسة هي من أوائل المؤسسات التي كانت تصدّر خبراتها الإدارية والفنية، ويتدرب لديها طواقم من بلدان عربية، واليوم باتت تأخذ الخبرة من المؤسسات التي كانت تتدرب لديها،  ومن بلاد عربية كانت  تتعامل معها كمصدر للخبرة؟!.

الركاب يتهافتون إلى النواقل الأخرى

الاطلاع على أرقام حركة النواقل التي تدخل سورية، وتنقل منها رعايا، يوضح أن حجماً كبيراً من عمل السورية قد تم انزياحه إلى شركات أخرى عربية وغيرها، ويلاحظ ارتفاع أداء النواقل الإماراتية من دمشق إلى الإمارات لتصل إلى 56709 راكب، والنواقل الكويتية لتصل إلى 28129 راكباً من دمشق إلى الكويت، والسعودية وصل رقم النواقل من دمشق إلى السعودية 44455 راكباً، في حين كان مجموع رقم ما نقلته السورية إلى كافة المحطات العالمية 63372 راكباً هذا في الشهر الثامن من عام 2009 أما مجموع ماتم نقله ذاك العام على كافة الخطوط فكان  4.200.000 راكباً، كانت حصة السورية منها فقط 700 ألف راكب ، وهذا يعني خسائر كبيرة للمؤسسة التي استرخت في وثارة المقاعد معتمدة على حركة الناقل الداخلية والخارجية ومكتفية  بارتفاع أرقام الخدمات الأرضية التي هي الأعلى عالمياً وتتجاوز سنوياً ثلاثين مليون دولار، يبدو أنها دفعتها إلى عدم متابعة ما يحصل من وفر كان يفترض أن يتم من خلال ضبط النفقات التي ترتفع وتستمر في الانسياب من عائدات المؤسسة.. ولعل الذي يدفع إلى الأسف المؤلم هو ما يحصل في تطبيق القوانين، فالمرسوم /14/ لعام 2008 والذي هدفه تخفيض النفقات للركب الطائر من خلال تخفيض المبيت في المحطات الخارجية للحدود الدنيا وتوزيعها على الركب الطائر، ورفع دخله وتحسين ظروف عمله، وكان يتوقع أن يبدأ الوفر من /1.600.000/ دولار في المرحلة الأولى، ليصل إلى /3.500.000/ دولار، والذي حصل أنه تم رفع أجور الركب الطائر التي يتم دفعها من تاريخ 1/4/2008 بمبلغ /65/ مليون ليرة شهرياً كتعويضات عمل ساعي للطيار، والركب الطائر، على الرغم من أن العدد الكبير للركب الطائر وللطيارين يصل إلى كادر يشغل /15/ طائرة، في حين لا تتجاوز الطائرات العاملة خمس طائرات، وبالتالي كان يتوجب بإدارة المؤسسة التساؤل عن الرقم الكبير الذي تدفعه للركب الطائر والذي يصل إلى /355000/ ليرة سورية للطيار، و/234000/ ليرة سورية للمساعد، و/55000/ ليرة سورية لمضيف الجوي، والأشد دهشة الاطلاع على الرقم الكبير الذي ما زالت المؤسسة تعتبره أجور مبيت خارجي للركب الطائر وللإدارة.

طائرات تستأجر وعمرها الفني منتهٍ

هذا من جانب، أما ما يخص الطائرات المستأجرة والتي جميعها من شركة واحدة، ولا ندري لماذا وأية ميزة معها، واستئجار ثلاث طائرات متجاوزة في عمرها الفني، فطائرة الإيرباص التي تدفع المؤسسة /2600/ دولار عن كل ساعة طيران ورقم الطائرة /29/ وهي من صنع سنة 1989، أما طائرة بوينغ /737/، فسنة صنعها 1984، وتدفع المؤسسة /2500/ دولار كأجور عن كل ساعة طيران تطيرها عدا أجور الركب الطائر الملزمة به، وكذلك طائرة /767/ بوينغ التي تدفع /4600/ دولار عن كل ساعة طيران، ما عدا  أجور الركب الطائر، في حين الركب الطائر لدى المؤسسة عدده يتضاعف مرات عديدة عن احتياجها، ويتقاضى أجوراً عالية لتحسين عمله وليس لبقائه دون عمل، ودفع أجور أعلى لركب طائر لشركة أخرى!!.

ثم ألا يحق فعلياً التساؤل: لماذا عقد التراضي مع الشركة المستأجر منها، في حين هناك عروض كثيرة تمت للمؤسسة ولم تكلف نفسها عناء قراءتها؟!.

ويتوفر لدى المؤسسة طائرات تربض في مدارج المطار، تتآكل تحت عوامل الجو وجميعها ساعات طيرانها أقل من الطيارات المستأجرة، ولم تتجاوز 50٪ من عمرها الافتراضي، فلماذا تم وأدها بكل هذه الجرأة وفرص تعميرها متوفرة ولدى كادر المؤسسة ذاته الذي وجدناه متجمهراً في إحدى المرات أمام الإدارة يرفع الصوت مطالباً بعمل ينعكس على المؤسسة باستثمار آلياتها وطائراتها؟!.

ولكن يبدو أن المؤسسة استسهلت الاتكاء على الحاح العوز لطائرات، فسارعت إلى التعاقد مع شركة واحدة، ولكن ما تدفعه لا يبرر لها أبداً الآلية التي تعاقدت بها وما تدفعه من أجور عالية تم فرضها مثلاً لطائرة الايرباص أن تتعاقد على /250/ ساعة طيران شهرياً/، سواء طارت أو لا.

رغم أن هذا لا يحدث أبداً في حين تلبي المؤسسة الفواتير المطالبة للأجور ولا نعرف ما هو المبرر لأن تكون إدارتها حاضرة في عقود تحتاج إلى فنيين وخبرات هندسية وعملية في مجال فنية الطائرات، ويفترض ألا يتم الاكتفاء بتوقيع الإدارة على مثل هذه العقود.

والأشد إيلاماً، معرفة أن الطائرات التي يمكن تعميرها خلال فترة بسيطة وبجهود فنيي ومهندسي المؤسسة، اثنتان جامبو وستة /727/، واثنتان /TO/ كلها رابضة تتعرض للتهالك وتدفع المؤسسة /000ر650/ دولار فقط كل شهر كأجور لطائرة واحدة!!!

وهمية الربح ومغالطة الوقائع

فإدارة تقوم بكل هذه الأعمال، يحق لها أن تقول: إنها رابحة على الورق فهي في ميزانيتها تقول إنها رابحة وتصادق الوزارة والجهات الوصائية على هذه الميزانية دون مراجعة فعلية لما يحدث، ولا ندري من أين تجد أرقاماً تقول بأنها رابحة قياساً لنفقاتها وتذكر ذلك في خط بياني مضحك بقدر ما هو مبكٍ عن الذهنية التي تستخدم هذه الأرقام الوهمية وصولاً إلى حفظ ماء وجهها!!

ومع أن كتاب السيد وزير المالية ذا الرقم /18134/13/22 وبتاريخ 6/7/2010 والذي يؤكد فيه أن الحسابات للنتائج والميزانية الختامية لمؤسسة الطيران للدورة المالية الموقوفة في 31/12/2009 أظهرت خسارة بمبلغ /298612483/ ليرة سورية، ويطالب الكتاب بإجراء المقتضى والاطلاع على نتائج التحقيق للأسباب المشارة القائمة.

وإذا دخلنا في البنية التحتية للمطار وأسلوب إدارة ذلك، فإن متابعة بسيطة توضح أن هناك مشكلات كبيرة تدخل في حيز تفتيت صلابة المؤسسات بشكل قصدي واضح، فماذا يعني تعطيل تسع وحدات تكييف من أصل 12 وحدة في مطار دمشق الدولي؟!. وماذا يعني السكوت عن تعطل نظام المساعد الملاحي المتعلق بأضواء المدرج، وانقطاع الكهرباء /12/ مرة في يوم واحد عن المطار، وبقاء المطار بلا بطاقات صعود للطائرة وبطاقات «اللايبل» التي توضع على الحقائب مدة شهر كامل لم تتوفر في المطار؟!.

لقد وصلت الأمور إلى حد تدخل شركات خاصة في التعامل لترميم إنشاءات وأبنية تتعلق بالبنية التحتية للمطار وتبرعها بذلك، على الرغم من التعامل اللا منصف الذي حصل من خلال هدم بناء مصلى تم إنشاؤه على حساب شركة خاصة وبموافقات من الإدارة المختصة، وحين انتهائه يقولون: إن المكان ليس مناسباً؟!!.. فلماذا لم تتنبهوا قبل انتهاء البناء والتضحية بأموال المؤسسات وغيرها والاستهتار بذلك؟!.

وحتى تأهيل دورات المياه في المطار وصيانتها تقوم بها شركة خاصة على حسابها فرزت عمالاً للعمل برواتب منها، بدلاً عن الإدارات المعنية، وفوق ذلك طالبوهم بصيانة الخدمات حين تعطلها، وكأن تبرعهم أصبح أمراً ملزماً، ونحن على يقين أن تكاليف التأهيل والخدمة موجودة في حيز في بنود ميزانية الإدارة المعنية!!.

كنا نرغب أن نصدق الأرقام التي تطرح في ميزانيات وهمية، مثلما تصدق الجهات المعنية المبررات التي تطرحها الإدارة حول أسباب تراجع العمل، ولكن المشكلة تتعلق بأموال تضيع ولا يوجد من يقر بذلك. فأين هي أجور الخدمات الأرضية فقط والتي تتجاوز عشرات الملايين، وكيف تسكت المؤسسة عن صرفيات تقارب المليار لبنائها الذي تخلت عنه دون رفة جفن، وإنكارها أنها  استلمته، على الرغم من وجود كتب رسمية بذلك، وعلى الرغم من المخالفات الواقعة في التنفيذ، وتصديق الكتاب الذي يخص محضر الاجتماع المشترك بين المؤسسة والشركة العامة للبناء والذي يحمل الرقم /   /  5/2010، إلى ذلك وهو موقع من المديرة ومصدق منها.

إن الحرص على المؤسسات العامة هو مقصد طرح هذه المعلومات التي تثير استهجاناً كبيراً حول عدم الاتساق بين أداء الوزارات ذات الصلة المشتركة في متابعة العمل في قطاعات هامة وحساسة، والذي تؤكده الأرقام والمعطيات، فلماذا لاتتم متابعة الإجراءات المطلوبة حين تأكيد خسائر تقدر بمئات الملايين، إضافة لهدر مكشوف ووأد لإمكانيات تحتاج فقط إلى إدارة خبيرة كفوءة لتوظيفها لتتابع حجم الموظفين الكبير والعدد الكبير للأبنية وأجورها وتكاليف اشغالها، والمكاتب التي تدفع المؤسسة مئات الآلاف من الدولارات تكاليف لها ولا تنقل في العام ركاباً بعدد أصابع اليد؟!.

أمور لافتة وبقدر ما هي محبطة ومخجلة ومؤسفة، بقدر ما تحتاج إلى جهود حثيثة وفكر جيد وجهود نزيهة لقراءتها والبحث في سطورها، وصولاً إلى تحديد المسؤولية وإعطاء الناقل الوطني حقه بالاهتمام، وإعادة بريق الاسم الذي كان لامعاً على مرّ السنوات .


قيم الموضوع
(0 أصوات)

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية