البنية الحركية لتنظيم داعش (انطلاقة داعش)

شكلت  المناطق الغربية من  العراق في  اعقاب  الغزو  الأميركي له  عام  2003 ,  حاضنة  جغرافية  و شعبية  كبيرة لتنظيمالقاعدة ,وتنظيمات جهادية أخرى منها  تنظيم   الدولةالاسلاميةفيالعراقوالشام .  

وتنوعت عمليات هذا التنظيم مابين قتال ضد المحتل الاميركي, ومابين ارهاب دموي بحق بعض مكونات الشعب العراقي, وإن كان الفعل الثاني هو الغالب. لكن مع حلول عام 2006  اندلع القتال بين عشائر الأنبار وتنظيم القاعدة, لينزوي هذا الأخير عن الساحة العراقية. في تلك الفترة تأسس تنظيم \"داعش\" في أعقاب مقتل ابو مصعب الزرقاوي 2006, كفرع منشق عن جبهة \"نصرة الشام\". ظاهرياً, نتيجة خلاف تنظيمي على مبايعة الظواهري, لكن بشكل مضمر بفعل شرط ذاتي مرتبط بالخصوصية المحلية للبنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعين العراقي والسوري. بالنتيجة, أعلن زعيم تنظيم دولة العراق الإسلامية أبو بكر البغدادي في 9 نيسان/ أبريل 2013 قيام ماسمّاه \"الدولة الإسلامية في العراق والشام\"، ونشر خريطة تشمل إضافة الى سوريا والعراق, كل من الكويت ولبنان والاردن وفلسطين المحتلة (الشكل 1), وهو ماشجع معظم المقاتلين سواء من السوريين والعراقيين أو من المهاجرين الى الانضواء تحت هذا التنظيم. وعلى أثر هذا الإعلان شن التظيم حملة عسكرية شعواء على مقارّ التظيمات الإسلامية الأخرى في شمال وشمال غرب سوريا، واستولوا عليها بالقوة, وأُجبر سكانها على بيعة أمير التنظيم, وفرض عليهم قوانين المحكمة الشرعية. لقد شجعت تحول الاحتجاجات إلى مرحلة العسكرة في سوريا تنظيم \"داعش\" الى المبادرة في القتال تحت مبرّرات دينية وفقهية. وقد استثمر هذا التنظيم رد الفعل الامني للنظام السوري على التظيمات العسكرية الأصولية الأخرى، وازدواجية المعايير الدولية الرادعة ضدّ مؤسسات الدولة السورية, مقابل ضعفها أو عدم جدواها على تنظيم \"داعش\"، في غضّ الطرف شعبيًّا عن مشروع هذا التنظيم التقسيمي الجديد للمشرق, ونوحه نحو تشكيل إمارة أو خلافة إسلامية على هذه الجغرافية. يعتبر تنظيم \"الدولة الإسلامية في العراق والشام\" من اكثر التنظيمات امتلاكاً للقوة البشرية والإمكانات العسكرية واللوجستية, وبدأ يتسع جغرافياً داخل سوريا مع اشتداد الأزمة السورية الوطنية التي اندلعت عام 2011. بداية في المناطق السورية المحاذية لمحافظة الأنبار, خاصة في مدينتي البوكمال والشدادة. لاحقاً أنتظم تحت لوائه عدد من الألوية والكتائب الإسلامية المنتشرة في شمال وشمال غرب سوريا, والتي لم تقاتله بسبب ماكان يقدمه من رواتب وامتيازات.


المؤلف: صفوان داؤد

الجهة الداعمة: بيت العودة للبحث والخيارات

التصنيف: سياسية- مستجدات الأزمة السورية

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 29 أيار 2015 14:24
  • حجم الخط
المزيد في هذه الفئة : « تاريخ نعيده بأيدينا..

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية