(الرحلة السورية) لعبة عن النازحين تنتهي دوماً بمأساة!

صورة توضيحية للرحلة على موقع بي بي سي صورة توضيحية للرحلة على موقع بي بي سي
شنت صحيفتا الميل والصن البريطانيتان هجوماً على هيئة الإذاعة البريطانية لاستخدامها أزمة اللاجئين السوريين في إصدار لعبة تفاعلية حملت اسم  الرحلة السورية  متهمة إياها بأنها تجعل الأطفال يعتقدون إنها لعبة تسول، في حين انتقدت الجارديان في مقال لكاتبها  Keith Stuart  هذا الهجوم الإعلامي متسائلة:  أليس هذا الهجوم إشهاراً للعبة بحد ذاته؟ .  

يتهم \\\"ستيوارت\\\" صحافة الفضائح البريطانية المعروفة بمحاولة إشهار اللعبة، ويرد أنها ليست لعبة أطفال ولا لعبة تسول، بل هي نموذج إخباري تفاعلي ليس بجديد على عالم الصحافة الغربية، ويقول في مقاله في الجارديان إن هناك \\\"في الغالب سوء فهم حول ماهية اللعبة تحديداً، ففي حين تقول خبرة Mail أن الرحلة السورية هي \\\"لعبة أطفال\\\"، فهي ليست كذلك، وليس هناك أية إشارة إلى أنها كذلك، عدا عن أنها وضعت على الموقع في قسم الأخبار، وتمت تسميتها بوضوح باعتبارها مستندة إلى تجربة تفاعلية مع الأخبار\\\".

تستند اللعبة إلى عشرات قصص النازحين السوريين التي وثقتها البي بي سي، وانطلاقاً من هذا التوثيق وضع مصمما اللعبة \\\"ممدوح أقبيق\\\" مراسل في BBC (سوري)، والباحث \\\"ألويس ديكر\\\"، خبرتهما حول الصراع السوري في بناء النص التفاعلي للمغامرة الافتراضية تلك، وهي متاحة على موقع بي بي سي مجاناً.

تبدأ اللعبة مع لاعبين يبيعون منازلهم في مدينة \\\"دمشق\\\" بسعر مخفض إلى حد كبير، قبل اتخاذ سلسلة من القرارات الصعبة حول ما يجب القيام به بعد ذلك: هل سيكون الفرار إلى مصر أم تركيا؟ هل تثق بالمهربين الذين يستغلون بؤس اللاجئين؟ هل ترغب بالوصول إلى أوروبا عن طريق البحر (أرخص) أو الجو (أقل مخاطرة)؟ وتراعي اللعبة موضوعة الجنس، فرحلة الذكور تختلف قليلاً عن رحلة الإناث، ووفقاً للعبة، فإن كثير من هذه الخيارات سوف تنتهي بمأساة.

ألعاب الأخبار التفاعلية ليست بالأمر الجديد على عالم الأنترنت، فهي موجودة منذ أكثر من عقد من الزمان، منذ سمحت المنصات على شبكة الإنترنت للمطورين بتطوير وتوزيع التجارب التفاعلية مثل ألعاب الفلاش المعروفة والتي تملأ الشبكة، ومثال ذلك ما أنتجته استوديوهات Molleindustria التي قدمت ألعاب تتناول موضوعات مثل إنتاج الوجبات السريعة وأمن المطارات كمواضيع يمكن تحليلها على نحو فعال وقدمت على شكل ألعاب.

من جهتها دافعت البي بي سي عن خيارها تقديم اللعبة بهذا الشكل، وقالت في بيان رسمي إنها تهدف إلى \\\"أن يقلد اللاعبون الخيارات التي يجبر عليها المهاجرون الحقيقيون عند فرارهم من البلاد التي مزقتها الحرب\\\"، حيث يسأل اللاعب النظر في الخيارات المتاحة له من أجل \\\"فهم المعضلات الحقيقية التي يواجهها اللاجئون\\\"، بما في ذلك القبض عليهم والترحيل والموت كذلك، ومن اللحظات المثيرة التي تقدمها اللعبة هي أن يقوم تجار البشر بفضلك عن عائلتك، وبيعك لميليشيا ما، أو أن تتعرض للضرب، ومن ثم يلقى بك في البحر المتوسط.

الخبير في شؤون الشرق الأوسط \\\"كريس ووكر\\\" قال للصن إنه في خضم أعنف أزمة تواجهها سورية في هذا القرن، فإن محاولة البي بي سي تحويل معاناة ملايين اللاجئين إلى لعبة يعتقد الأطفال أنها لعبة متسولين أمر غير مقبول\\\"، في حين دافعت بعض الجمعيات الخيرية للاجئين عن اللعبة على أنها محاول لرفع سوية الوعي لدى من يرغب بالهجرة إضافة إلى توضيح الصعوبات الجمة التي تعترضهم.

في نفس السياق، متحدث رسمي للبي بي سي رد على الاعتراضات قائلاً: إن المشروع لم تتجاوز تكلفته 20 ألف جنيه إسترليني، وإن تصميم اللعبة تم من قبل فريق منزلي، ولم تتكبد الشركة أية تكاليف إضافية، عدا عن أن اللعبة حققت أكثر من مليون زيارة للموقع منذ إطلاقها، وهي لا تتوجه لشريحة معينة بل تهدف لتعلم المزيد عما يواجه اللاجئين السوريين في مغامراتهم للخروج من بلادهم.

مجلس اللاجئين، وهو مؤسسة بريطانية خيرية، أبدى تقديره للعبة واصفاً إياها بحسن النية، وقال مدير سياسة مجلس اللاجئين \\\"جوديث دينيس\\\" للأندبندنت: \\\"لحسن الحظ، فإن معظم الناس في بريطانيا لم يضطروا للفرار من منازلهم أو وضعوا أمام خيار الحياة والموت حول مستقبل عائلاتهم. إن تحفيز خيال الناس حول رحلات اللاجئين واضطرارهم إلى اتخاذ قرارات صعبة، هو وسيلة هامة لخلق فهم والتعاطف مع اللاجئين\\\".

في حين ما زال الجدل مستمراً في الصحافة والإعلام البريطاني حول اللعبة، تذكر التقارير الدولية للهجرة إن المملكة المتحدة استقبلت بشكل رسمي طيلة سنوات الأزمة 147 لاجئاً سورياً فقط، وهم من حملة الشهادات العلمية العليا، وإنها كما تقول الصحافة البريطانية نفسها \\\"لفضيحة حقيقة\\\".

 

 المعلومات مستمدة من عدة مقالات في الصحافة البريطانية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأحد, 19 تموز/يوليو 2015 11:15
  • حجم الخط
كمال شاهين

كاتب وأعلامي سوري، رئيس تحرير الموقع

الموقع : www.halalbalad.com

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية