أمي مرآتي "بحث الابنة عن هوية"

  • مركز المتابعة
  • الخميس, 31 كانون1/ديسمبر 2009 03:25
  • نشر في وسام شرف
  • قراءة 10175 مرات
في عام 1973 وقع في يدي كتاب يربط قابلية المرأة لبلوغ النشوة الجنسية مع درجة الاطمئنان التي كانت لها مع أبيها. أستطيع تذكر اليوم والمكان الذي كنت أجلس فيه وثقل الكتاب في يدي وردة فعلي الفورية: وماذا عن الأم؟
كنت قد أنهيت كتاباً في التصورات الجنسية للنساء, ولم يترك عندي ذاك الكتاب أدنى شك في منبع الكبت أو القبول الجنسي. فمن هو أول من يبعد يدنا عن أعضائنا الجنسية, ومن يزرع فينا المتعة أو الحظر عن أجسادنا. ومن يرسي لنا القواعد ومن التي تضرب لنا بحياتها الخاصة مثالاً لا يمحى؟


نشأنا على اعتقاد, أن حب الأم يختلف عن كل أنواع الحب الأخرى.حب لا يشوبه الخطأ ولا الشك ولا التذبذب الذي يعتري أشكال العاطفة الأخرى العادية. ولم يكن هذا سوى وهم.
قد تحب الأم أولادها,ولكنها في كثير من الأحيان تمقتهم.إن المرأة التي قد ترمي نفسها بكل رضا بين ولدها وسيارة عابرة كي تنقذه, سوف تمقت, هي نفسها,التضحية اليومية التي يتطلبها الولد, التضحية بوقتها وأنوثتها وتطورها.

ليس الحب الذي بيني وبين أمي شيئاً مقدساً لا يمكن الشك فيه, فلو أني عشت على وهم ما هو بيننا لن أجد مكاناً راسخاً, أشيد عليه نفسي.

في السنوات التي كنت أجري فيها مقابلات, كثر هن النساء اللواتي كررن لي:" كلا إنني لا أستطيع أن أتخيل أني ورثت أي شيء ذي أهمية من أمي. إننا امرأتان مختلفتان تماماً". وكنَّ يقلن لي هذا الكلام بنبرة انتصار ,كما لو أن المتحدثة تعترف بالقوة الهائلة التي تدفعها لكي تنمذج نفسها وفق نموذج أمها, ولكنها تعتقد بأنها قاومت. ولكن في مقابلتي مع الابنة, تبتسم بحزن" إنني دائماً أقول لأمي أنها تعاملني بالطريقة التي كانت أمها تعاملها بها. الطريقة التي لم تكن تحبها!"
و في مقابلة أخرى مع الزوج يقول:" كلما طالت فترة الزواج, كلما أصبحت الزوجة أكثر شبهاً بأمها".
للحقيقة, لو تكلمت النساء اللواتي قابلتهن لفترة أطول, فإنهن سوف يبدأن باكتشاف نقاط التشابه بين حيواتهن وحيوات أمهاتهن.
أولاً يجب وضع الاختلافات الشكلية والمظهرية جانباً.
الأم عاشت في بيت, الابنة تعيش في شقة. الأم لم تعمل يوماً في حياتها, الابنة لها وظيفة.
نحن نتعلق بهذه الحقائق كبرهان على أننا خلقنا حيواتنا الخاصة. المختلفة عن حيوات أمهاتنا, ونتغاضى عن الحقيقة الأساسية, في أننا ورثنا قلقهن ومخاوفهن وتوترهن. إن الطريقة التي نحيك بها شبكة العاطفة بيننا وبين الآخرين تعكس علاقتنا بأمهاتنا.

سواء كنا نريد حياة أمهاتنا أم لا, فنحن لا نستطيع الهروب من صورتها. وهذا يصدق أكثر ما يصدُقُ على حياتنا الجنسية. فبدون هويتنا الجنسية الخاصة- هذه التي نستطيع أن تستند إليها بالثقة نفسها التي شعرنا بها مرة, عندما كنا نتمتع بكوننا (فتاة الأم) – لا نطمئن لدينا اندفاعات من الثقة والنشاط و الاكتشاف الجنسي, لكن لدى الاعتراض الأول, لدى أول ملمح خسارة أو رقابة جنسية أو إهانة , نسقط في أمان و اعتيادية القول ( الجنس شيء قذر). إنها كانت دائماً مشكلة بيننا و بين الأم. عندما يبدو الرجال لامعين ومثيرين, فإننا للوهلة الأولى نتحالف معهم ضد تعليمات الأم المعادية للجنس, لكن لا يمكن الثقة بالرجال. نقول لأنفسنا, إن الخطأ خطؤنا, فنحن ننتقل من الأم للرجال, دون أن يكون ثمة ذات بينهما. وبدلاً من أن ينهي الزواج تحالفنا الطفوليّ مع الأم,فإنه يصبح للسخرية, أكبر جامع بين حياتينا. في السابق كنا نريد أن نكون(بنات مهذبات) الآن نحن (سيدات متزوجات مهذبات) تماماً كأمهاتنا. أخيراً انتهت تلك الصراعات معها حول الرجال. إن أصعب ما يمكن أن نواجهه في الأم هو جنسيتها (sexuality) وهي تجد من الصعب عليها أن تواجه جنسيتنا نحن.


تقول الأخصائية النفسية/ليه شيفر/Leah scheefer: ( إذا كانت للام علاقة جنسية حقيقية مع زوجها ولكنها تتظاهر أمام ابنتها بأن كل الحياة الجنسية يجب أن ترتبط بشكل ما بالأمومة, فان الابنة تشعر أن أمها تتظاهر, ويتولد لديها إحساسا بعدم الثقة تجاهها. وجدت في ممارستي للطب النفسي أن هذه هي الكذبة التي تتكرر مرة إثر أخرى.. 
يخبر الوالدان أبناءهم ]كلا,كلا عليكم ألا....[ لكن الفتاة اليافعة تكتشف بشعورها, أن أمها تمارس الشيء نفسه الذي تحرمه عليها. وهذا ما يحيل أحد جوانب حياة الأم وشخصيتها إلى سر كبير بالنسبة للابنة- ومع هذا , فان الأم تريد دائما أن تتطفل على الحياة النفسية لابنتها, وتخبرها دائما بأنهما صديقتان, ويجب ألا تخفيا شيئاً, إحداهن عن الأخرى- ولكن مرة أخرى تكتشف الابنة أن أمها تخفي عنها سراً كبيراً,وتترك جزءا من حياتها خارج الدائرة. فالعلاقة بين الأم وابنتها, هي علاقة من طرف واحد ولا تقوم على الثقة كما يفترض. ذلك أن الابنة تعيشها على أنها مناورة ولا ترتاح لها)).
(( وما يزيد الطين بلّة بالنسبة للابنة, هو أن الأم تجهل أنها تكذب على ابنتها. فالأم تتساءل بعقلها: كيف يمكن أن أخبر طفلة بذلك؟ يمكن للام أن تختار كتم معلومة ما, ولكن ليس من الصواب أن تكذب على ابنتها. بعض النساء على قناعة, أن الهدف الوحيد للجنس, هو الإنجاب.
ولذلك فهن يعتقدن, أنهن لا يكذبن على بناتهن, بل يحمين "أخلاق" الابنة. ولكن ما يقمن به هو تعزيز عدم الثقة لدى الابنة مدى الحياة.وتعزيز شعورها بالعزلة والخيبة.فالجنس مسألة محيرة بالنسبة للابنة, ولكن إذا اكتشفت أن أمها تكذب عليها بهذا الشأن فبمن تثق إذاً؟ والثقة بالنفس وبالآخر هي أساس الحياة والزواج والنشوة الجنسية)).
ليس لدى الأم من حرج في أنها كاذبة و منافقة. إنها تقول شيئاً وتتصرف شيئا آخر, وتتعامل مع الناس على مستوى عميق تشعر انه شيء مختلف تماما, فمعظمنا تعلم أن يعيش هذا الانقسام الثلاثي في الناس الذين نعرفهم, ويتعاملون مع بعضهم البعض كأفراد متكاملين. أما بالنسبة لنا, كبنات, فإننا نركز على أمهاتنا ونأخذهن كما هن حرفيا, ونحاول أن ندمج الجوانب الثلاثة المتصارعة التي نراها متصارعة فيهن.
وبما أن هذا التشوش يتخلل علاقة الأم- الابنة سنميز بوضوح هذه الأفكار الثلاثة هنا:
1- الموقف: وهو ما ندعوه الانطباع الخارجي الذي نعرضه للناس, ويعتبر الجانب الأسرع تغيراً من شخصيتنا. إنه غالبا ما يكون انعكاسا للرأي العام. أو للكتب التي قراناها أو لكي نرضي قناعات من نعتبرهم أندادا ... الخ, ومثال ذلك الأم التي تقرر أن ابنتها لن تنشأ على جهل في الجنس كما حدث معها, وهكذا فإنها تشتري لابنتها نسخة من آخر كتاب عن الثقافة الجنسية مثل كتاب "دعني أرى".
إن الفرق بين الموقف والسلوك, يكمن في كيفية تصرف الأم حيال ابنتها, إذا مارست الابنة تعاليم هذا الكتاب.
2- السلوك: عندما تضبط الأم ابنتها تلامس وتستكشف أعضاءها التناسلية, كما تراها في الكتاب, فإنها ترسم تعبيرا سيئا على وجهها, وتبعد يد ابنتها.
لقد تغير السلوك في السنوات الأخيرة, لكن من الخطأ أن سلوكنا يتوافق دائما مع آخر مواقفنا. تخبرني الدكتورة/وارديل بوميروي/W.Pomeroyالباحثة الأولى لدى /كينسي/ kinsey, أن التغيرات السلوكية تتأخر على الأقل جيلا عن التغيرات في المواقف. وهذا النزوع المحافظ يتأثر بقوة, إن لم نقل يتحدد بالمشاعر العميقة.
3-المشاعر العميقة "وهي غالبا غير مراعاة": هذه القوى الأساسية الدفينة, هذه الدوافع تكون مستقاة عادة من الوالدين, وهي أكثر جوانب شخصيتنا ثباتا. إنها منقولات من الماضي, تعمل على طمس الجانبين الآخرين.
قد تنكرها المرأة أو (تنساها) إلا أنها مع ذلك تعبر عن نفسها بسلوك محروف أو لا عقلاني, فالأم تخبر ابنتها (موقف) أن الجنس شيء جميل, وفي سلوكها تحاول إلا (تَعْرِفَ) أن الابنة قد خرجت مع رجل ما في عطلة نهاية الأسبوع. لكن المشاعر العميقة للام تكشف عن نفسها, عندما تصل الابنة يوم الاثنين فتجد أن أمها منزعجة وقلقة وغاضبة, لسبب لا تستطيع الأم قوله.


مقاطع من كتاب نانسي فرايدي أمي مرآتي ، وننصح جميع الأصدقاء بتحميله من الرابط التالي وقراءته للأهمية القصوى http://www.4shared.com/file/34278467.../_-____-_.html وفي حال لم يعمل الرابط يرجى إعلامنا لتحميله على الموقع فورا ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 21 حزيران/يونيو 2014 23:33
  • حجم الخط

بما أنو

حال البلد..موقع ثقافي سياسي سوري يعنى بقضايا التنوير وتأصيل العقلانية، إلى جانب اهتماماته المتواصلة بكل القضايا التي يعيشها العالم العربي، يرحب الموقع بكل الاصدقاء والكتاب الراغبين بالكتابة اليه وبالتواصل معهم ولأجلهم في كل مكان

نشرتنا البريدية